ARTICLE AD BOX
فريحة عبد الحق
فاتح ماي...أي لون؟
الثلاثاء 02 ماي 2023 | 21:58
تأبى الطبقة العاملة المغربية، إلا ان تحتفل بعيدها الأممي السنوي إسوة بباقي عمال العالم، رغم الظرفية الحالية والتي تعرف العديد من التراجعات، وضرب الحقوق والمكتسبات، والتضييق على الحريات النقابية، في ظل حكومة يرأسها عزيز اخنوش الذي تقدم ببرنامج انتخابي كله وعود بغد افضل لمختلف شرائح المجتمع المغربي، دون يحقق منه ولو 1 في المئة؟
آراء أخرى
خلدت النقابات التظاهرة العمالية العالمية بطريقتها الخاصة، خطابات، شعارات، مسيرات، تهديدات بأيام الغضب او صيف حار، رقصات على أنغام البندير والتعريجة، كل هذا وهي تتطلع إلى تحقيق ولو جزء يسير من مطالبها، التي ظلت النقابات طيلة سنتين وهي ترفعها الى الحكومة، التي يضم تحالفها أكبر حليفين “سياسي ونقابي”(الاستقلال والاتحاد العام للشغالين بالمغرب) وحليف استراتيجي، ينفي عنه اللون السياسي، لعب دورا كبيرا في حصول حزب اخنوش على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية السابقة(الاتحاد المغربي للشغل)، و لم تستطع هذه النقابات تحقيق أي شيء للطبقة العاملة رغم مشروعية مطالبها، والتي لا تقبل التأخير اكثر مما مضى، في ظل تدهور القدرة الشرائية لعموم المواطنين والمأجورين، بسبب الزيادات الصاروخية في المواد الأساسية، وتجميد الأجور، منذ تولي حكومة اخنوش تدبير الشأن العام بالمغرب.
فبعد عهد حكومة العدالة والتنمية، بداية الهجوم على الطبقة العاملة انطلاقا من الاقتطاع غير المشروع عن الإضراب خدمة للسياسة الرأسمالية الليبرالية، الذي سنه بنكيران، وتحرير سوق المحروقات، والإعفاء الضريبي ، وعفا الله عما سلف، الى صندوق المقاصة وسرقة مذخرات المتقاعدين من باب ما سمي قسرا الإصلاحات المقياسية او اصلاح صناديق التقاعد، أتت حكومة رجل الأعمال لتكمل ما بدأه سالفه، وذلك بالهجوم الممنهج على “الحيط القصير”الطبقة العاملة، من خلال جولات الحوار الاجتماعي غير المفضي الى تحسين الدخل لعموم الأجراء، ولأول مرة في الحركة النقابية ، لم تتمكن المركزيات النقابية ذات التمثيلية من انتزاع زيادة في الأجور لسنتين متتاليتين، اللهم الا تخفيضا ضريبيا هزيلا أقرته الحكومة دون موافقة النقابات، تم تفعيله بداية يناير 2023، وهو ما يؤكد أن الحكومة ماضية في تنزيل قراراتها المجحفة في حق عموم الطبقة العاملة، في ظل وضع نقابي يطرح أكثر من علامات الاستفهام؟؟؟ وضع-تشتت وضعف نقابي-جعل الحكومات السابقة والحالية تتجرأ أكثر من اللازم على الطبقة العاملة بكل أصنافها، وهذه الحقيقة يعلمها حتى المناضلون أنفسهم، ولكن لا يملكون -العديد منهم- الجرأة على قولها في وجه زعمائهم أو قاداتهم النقابيين، حقيقة مرة، إذا لم يتم تدارك الوضع، قد نشهد الموت السريري للنقابات، وما تناسل التنسيقيات لمختلف الفئات في القطاع العام إلا جوابا علنيا على هذا الواقع، الذي يجب مناقشته بكل جرأة وتجرد.
يعتبر فاتح مايو احتفالا وتتويجا لسنة كاملة من النضال من أجل تحقيق المطالب المشروعة، والدفاع عن المكتسبات والحفاظ عليها، وضمان حقوق اجتماعية واقتصادية والعيش الكريم، وهو ما يعطي الشرعية للطبقة العاملة بقيادة النقابات إلى الاحتجاج خلال هذا اليوم، ضد كل السياسات التفقيرية التي تتبناها الحكومة، ويجعل المهرجانات الخطابية والمسيرات العمالية، يمتزج فيها الخطاب السياسي بالخطاب النقابي، بين المطالب السياسية والمطالب العمالية، من خلال رفع شعارات قوية على سياسات الحكومة، ذات بعد سياسي محض، وهو الأمر الذي يطرح السؤال حول علاقة السياسي بالنقابي، وما مدى تأثير أحدهما على الآخر، ثم متى يتحول السياسي إلى نقابي –حسب الظرفية- ومتى يحدث العكس ؟وهي أسئلة جوهرية لازالت تطرح من داخل التنظيمات النقابية والحزبية على السواء.
يؤكد بعض المتتبعين للشأن النقابي بالمغرب وللحركة النقابية على العموم، أن هناك نقابات يتم اختيار زعمائها على مقاس ورغبات الزعماء السياسيين، لأحزاب تتخذ من النقابات وقاعدتها العمالية، مطية لتحقيق مكاسب سياسية، صحيح ان النقابي في ممارسته، يريد تحقيق مكاسب للطبقة العاملة تتقاطع مع السياسي في تصوراته حول السياسات العمومية، لكن ان يتحول الامر الى جعل الطبقة العاملة حطب الصراع على فتات في دهاليز المؤسسات الريعية بمعنى ما، نرفض ذلك، ونرفض استغلال من أي كان للطبقة العاملة في صراع سياسي من منطلق ما هو نقابي، ثم أن أغلب النقابات لا تجدد نخبها، بل أصبح في قوانينها الداخلية ما يسمى بالبيعة النقابية على حد تعبير “جلال هاشم” ،وهذا الأمر هو إشكال حقيقي وباعث على تراجع الانخراط النقابي والارتباط العضوي للعمال بالإطارات النقابية، خلال السنوات الأخيرة ، وهذا ما تؤكده بعض تقارير المندوبية السامية للتخطيط التي أعلنت على نسبة الانخراط في النقابات المتدنية جدا والتي يستحي المرء ذكرها خصوصا بالنسبة للقطاع العام، أما الخاص فتلك حكاية أخرى، وهو ما يجعل النقابات أو بأصح التعابير، الزعماء أمام إشكال حقيقي، من يمثلون؟ وفي سياق تجديد النخب النقابية، لما لا نشهد ثورة داخلية ضد البيروقراطية المتجدرة حتى في بعض النقابات التي تدعي الديمقراطية والتقدمية؟ او حراك داخلي طلائعي يقطع مع الزعماء الخالدين؟
بالإضافة إلى هذا، ومن خلال كلمات المركزيات النقابية التي تتشابه إلى حد النسخ والاستنساخ، يبقى عامل تشتيت النقابات السمة الطاغية، من جهة، ويبقى خلق الزعامات ورقة تشهر عند كل منعطف سياسي، من جهة ثانية، لذلك ومن أجل خلق جبهة نقابية حقيقية، وليس كشعار يرفع في مرحلة محددة، او حينما يريد لها أصحاب الزعامات ذلك، هي المخرج الحقيقي للتصدي لما يحاك ضد الطبقة العاملة، وأحيانا بإيعاز من زعماء نقابيين، وهو وما يستدعي الرفع من الوعي النقابي للطبقة العاملة، من خلال التأطير والتكوين المغيبين قسرا في كل التنظيمات النقابية، حتى لا نساهم في المزيد من المعاناة لقوى الإنتاج، التي بفضلها لازال الزعماء النقابيون يحكمون ويتحكمون، فالنقابات تبدو أكثر تشتتا وتباعدا اليوم، بالرغم مما يبدو عليه الأمر من خلال “كليشيات” هنا وهناك، هل تساءل أحد ما، لماذا لم تجتمع الحكومة من المركزيات النقابية الثلاث في آن واحد، ما دامت المطالب موحدة؟ لا ادري لما يرفع شعار” بالوحدة والتضامن لي بغيناه يكون يكون” في حين لا تضامن ولا وحدة ولا هم يحزنون، أ بهذا الوضع المتشرذم والبحث الحثيث للسياسي في استغلال النقابي، الذي بدوره يستعمل ورقة الضغط العمالي، يمكن تحقيق المطالب العمالية المشروعة؟ ما الذي يمنع النقابات من توحيد المعارك النضالية ضد سياسة الحكومة؟ كان هناك إضراب عام في الوظيفة العمومية في شهر أبريل الماضي، لماذا لم تلتحق النقابات الجادة والمسؤولة بهذه المحطة حتى وإن اختلفت القراءات السياسية وظرفيتها لهذه المحطة؟ لنكن صرحاء ولو من باب المزايدة، متى تتوحد الطبقة العاملة في حزب عمالي يتبنى القضايا الجوهرية لتقوية البنية التحتية الاجتماعية، ومنه تقوية الجبهة السياسية لمواجهة السياسات اللاشعبية للحكومات الرأسمالية الليبرالية المتوحشة إن صح التعبير، وتخليص النقابة من زعماء، أكثر ما يخيفهم قانون النقابات على قانون الإضراب؟ قانون سيبقى ذلك البعبع الذي يشهر في وجه الزعماء النقابيين، إلى حين، متى يكون لنا فاتح ماي بلا لون سياسي، فاتح ماي بلون عمالي موحد، فيا عمال المغرب اتحدوا!!! فإلى إقرار ذلك، آجلا أم عاجلا، أقول لكل الطبقة العاملة، كل عام وأنتم وفاتح ماي بألف خير.
.jpg)
منذ 3 سنوات
6






