وزارة العدل تكشف أعطاب الطب الشرعي… خصاص وضعف التحفيز وإكراهات تهدد العدالة الجنائية

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن جملة من الإشكالات البنيوية التي يعاني منها قطاع الطب الشرعي بالمغرب، وأكد وهبي أن عدد الأطباء الشرعيين المتخصصين المقيدين بجدول الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والذين يمارسون مهام الطب الشرعي بشكل كامل، لم يكن يتجاوز 13 طبيباً، قبل أن يرتفع حالياً إلى 24 طبيباً بفضل التدابير المتخذة، وهو رقم ما يزال بعيداً عن تغطية الحاجيات الوطنية المتزايدة.

وجاء ذلك في جواب كتابي للوزير عن سؤال برلماني للفريق الحركي بمجلس النواب حول “الخصاص المسجل في عدد الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي”، حيث اعتبر أن الطبيب الشرعي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للعدالة الجنائية بالنظر إلى دوره في كشف ملابسات الجرائم وجمع الأدلة والقرائن وتحديد أسباب الوفاة أو الإصابات، بما يساهم في حماية حقوق الضحايا وتسريع الأبحاث القضائية.

وأوضح الوزير أن واقع الطب الشرعي بالمغرب ظل لسنوات يعاني من هشاشة واضحة، دفعت الوزارة إلى إدراجه ضمن مخطط إصلاح منظومة العدالة، عبر حزمة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية والعملية الرامية إلى تجاوز النقص الحاصل في الأطر المتخصصة وتحسين ظروف اشتغال الخبراء.

وفي محاولة لتدارك هذا الخصاص، أشار وزير العدل إلى دخول القانون رقم 77.17 المتعلق بمزاولة مهام الطب الشرعي حيز التنفيذ منذ مارس 2020، وهو القانون الذي فتح المجال أمام ثلاث فئات لممارسة مهام الطب الشرعي، تشمل الأطباء المتخصصين، وأطباء الصحة العاملين بالمكاتب الجماعية والمرافق الصحية، إضافة إلى الأشخاص الاعتباريين من القطاعين العام والخاص.

وكشف الجواب الوزاري أن الوزارة اعتمدت مقاربة لتوسيع قاعدة الممارسين من خلال تكوين أطباء القطاع الصحي في مجالات الطب الشرعي، عبر شراكات مع وزارات الداخلية والصحة والتعليم العالي وجامعات مغربية، حيث تم فتح مسلكين للتكوين، أحدهما في الطب الشرعي للأموات والآخر في الطب الشرعي للأحياء، يستفيد منهما ما مجموعه 158 طبيباً.

كما أشار الوزير إلى إحداث لجنة خاصة للتصديق على التكوينات التي يتوفر عليها أطباء الصحة العاملون بالمكاتب الجماعية والمرافق الصحية، موضحاً أن اللجنة صادقت إلى حدود الآن على ملفات 34 طبيباً يتوفرون على تكوين في أحد مجالات الطب الشرعي.

ورغم هذه الإجراءات، أقرت وزارة العدل باستمرار وجود إكراهات ميدانية تعرقل تطوير القطاع، من بينها ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية الضرورية لممارسة الطب الشرعي، وهو ما سبق أن رصدته تقارير وطنية ودولية، إضافة إلى التقارير التركيبية لرئاسة النيابة العامة المتعلقة بحصيلة أنشطة الطب الشرعي خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أكد الوزير أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع القطاعات المعنية، على تأهيل المؤسسات والبنيات والتجهيزات المرتبطة بالطب الشرعي، مع تحسين ظروف تكوين وتأطير الأطباء، وتوفير تحفيزات مادية ومعنوية لتشجيع الأطباء الداخليين على الولوج إلى هذا التخصص الذي يعاني عزوفاً ملحوظاً.

ومن بين أبرز الإشكالات التي أقرت بها وزارة العدل أيضاً، ضعف التعويضات الممنوحة للأطباء الشرعيين مقارنة بحجم المسؤوليات والأعباء التي يتحملونها، حيث كشف الوزير عن إعداد تصور شامل لمراجعة أتعاب الخبرة القضائية، بما فيها الخبرة في مجال الطب الشرعي، في اتجاه الرفع من قيمة التعويضات وتحسين جاذبية المهنة.

وأشار وهبي إلى أن الوزارة تشتغل كذلك على إعداد مشروع مدونة متكاملة للمصاريف القضائية، تروم معالجة اختلالات نظام التعويضات الخاصة بمساعدي القضاء، ومن ضمنهم الأطباء الشرعيون.

وفي معرض تفاعله مع الانتقادات الموجهة لوضعية الطب الشرعي، أوضح وزير العدل أن وزارته تفاعلت مع المهمة الاستطلاعية المؤقتة بمجلس النواب حول القطاع، حيث قدمت مختلف المعطيات المتعلقة بوضعية الطب الشرعي، كما واكبت زيارات ميدانية لمختلف المرافق الصحية والجماعية ذات الصلة في مدن الدار البيضاء وطنجة ووجدة.

المصدر