هل يصحح الخطاب الملكي  الافتتاحي سياسة الحكومة؟

منذ 6 أشهر 6
ARTICLE AD BOX

بالرغم من أن السياسة وحدة لا تتجزأ غير أن توزيع العمل بين المؤسسات الدستورية وأجهزتها قد يحدث فيها بعض الاضطراب والتلكؤ  على الأرض أو بفعل عناصر لها نيات مبيتة تسعى لوضع العصا في عجلة التقدم من الداخل ، إلا أنه في جميع الحالات لما ترسم السياسة قرارها فإن أول ما  تقوم به هو وضع الأولويات التي لا محيد عنها ، لأنها لا تقبل الانتظار ، ولا التأجيل ، لأن قضايا الصحة والتعليم والتشغيل هي أولوية الأولويات لأي تنمية مهما كان بعدها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، لأن تلك القطاعات هي أساس وعماد قيام الدولة ، فبلا مستشفيات يكون الشعب مريضا وبالتالي لا يستطيع العمل او التفكير حتى، وبدون تعليم قادر على الخروج من التخلف فلا يعول على أي سياسة تهمل هذا القطاع  الذي يشكل العمود الفقري لهوية الدولة ويميزها عن بافي الدول لغة وفكرا وثقافة وتراثا واي شيء يحدد هذا لكائن المميز الذي يسمى المغرب ، وبلا شغل لن تقوم لنا قائمة فلا بناء ولا زراعة ولا تصنيع ولا بنية اقتصادية منها يستمد البلد شريان الحياة وموارده الضرورية للعيش الكريم دون أن يمد  يه للغير وانتظار المساعدات من الدول المانحة حتى تفرض علينا شروطها لنكون بدون سيادة في مسك القرارات السياسية .                      بدون شك سيتطرق الملك في خطابه الافتتاحي للبرلمان لما وقع في الشوارع المغربية لأكثر من 22 مدينة من مظاهرات تطالب بالصحة والتعليم والتشغيل ومحاربة الفساد من قبل جيل “ز” الذي خرج في مظاهرات سلمية ، إلا أنها في جزء منها تخللتها بعض الأعمال العنيفة- مع الأسف-  التي لربما كانت من عناصر لم تستوعب الفعل الذي أقدم عليه الجيل الذي اختار حرف “ز” ربما للإشارة أنه الجيل الأخير عمريا إلا أنه واع بما يقع من غموض الأفاق المستقبلية التي أدت الى ذلك السياسات المتبعة من قبل حكومات تعمل في اتجاه واحد وهو مراكمة الأموال لطبقة ثرية أصلا ولكنها جشعة ولا تراعي للفقير مكانا في سياستها وبالتالي حدث ما حدث وسيحدث أكثر من ذلك إن لم يقم الملك من تصحيح تلك السياسات التي تهمش شرائح عديدة من المجتمع ، إذ حتى الطبقة المتوسطة أصبحت بسبب تلك السياسات غير موجودة فأصبحت تصنف مثل الطبقة المحرومة ، والاقتصاديون يعولون عليها في تنمية النهضة الاقتصادية للبلد .

آراء أخرى

  • أشكال التعبير الحديثة والصحافة بين الرفض والقبول

  • حركة عشرين فبراير ترتدي هندام جيل زد!

  • لماذا لا تكفي إقالة الوزير لإصلاح التعليم في المغرب؟

وفي ظل هذا الوضع السياسي الذي يمر به المغرب وفي وقت حرج جهويا ودوليا ، حيث أن السياسة بصفة عامة وبالمنطقة العربية خاصة تمر بمرحلة هيمنة القوى العسكرية وتزايد الأطماع لبعض التيارات السياسية اليمينة المتطرفة من أجل العودة لحقبة الاستعمار المباشر التقليدي، كل هذا بالإضافة الى الوضعيات الاجتماعية والاقتصادية والجو العام السياسي الذي وجب تنقيته من الشوائب وفسح المجال للتعبير بكل أشكاله وبحرية ضامنة لما ينص عليه الدستور المغربي ، هذا الدستور الذي قال عنه الملك محمد السادس في خطاب 17 يونيو 2011 ” إن أي دستور مهما بلغ من الكمال ، فإنه ليس غاية في حد ذاته  … بل وسيلة لقيام مؤسسات ديموقراطية تتطلب إصلاحات وتأهيلا سياسيا ينهض بهما كل الفاعلين لتحقيق طموحنا الجماعي ألا وهو النهوض بالتنمية وتوفير أسباب العيش الكريم “، لذا وجب أن تتدخل السلطة العليا التي يمثلها رئيس الدولة . وهذا التدخل الذي سيلقى في شكل خطاب بالبرلمان بغرفتيه ومن خلالهما موجه للشعب المغربي الذي ينتظر هذه اللحظة الحاسمة من الزمن السياسي المغربي لينتقل بعد استيعاب الحلول التي قد تأتي في الخطاب الافتتاحي في شكل توجيهات عامة أو خاصة وصريحة للخروج من هذا المأزق السياسي الذي طال أمده، وينطلب حلولا سياسية واستعجالية من رأس الهرم السياسي.

ومن المتوقع أن يتطرق الخطاب الملكي لمشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية القادمة والتقدم للترشيح في البرلمان لتنفيذ مشاريع تخص مطالبهم حول الصحة والتعليم ومحاربة الفساد من داخل الأحزاب السياسية والمؤسسة البرلمانية والجماعات الترابية والغرف المهنية بالنسبة للشباب الذين له مهنة معينة ، كما انه من المفروض أن يدعو الحكومة الى تصحيح أخطائها وتقديم التعازي رسميا لعائلات الذين استشهدوا في تلك الأحداث، والدعوة للقيام بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في تلك التظاهرات  ونتائجها ومسبباتها وتحديد المسؤولين في اندلاعها وتطبيق القانون عليهم أمام القضاء . ومن المنتظر كذلك أن يؤكد جلالته على الحوار البناء وتنقية الأجواء السياسية وفسح مجال واسع لحرية التعبير وتقديم وسائل ذلك في وجه الجيل الجديد سواء في التلفزة العمومية أو الوسائل الأخرى ليقع نقاش عمومي سياسي وانفراج وتصالح بين طرفي النظام السياسي -الحاكمين والمحكومين-بروح تضامنية للحرص على بقاء الوطن هو الأولوية في الحياة السياسة المغربية، والمواطنين هم القاعدة التي عليها تبنى كل السياسات ومن أجلهم، فلا تقبل أي سياسة لا تستفيد منها غالبية الشعب المغربي أولا وأخيرا. فكل تغييب لمصالح الشعب لا يمكن تفسيره إلا بإقصائه وتهميشه، ولا يفهم إلا بدعوة غبر مباشرة للقيام باحتجاجات أخرى.

وأهمية الخطاب الملكي في السياق الحالي حاسم ومنه ستترتب عدة منطلقات لمغرب الغد، لأنه لا شك سيفتح آفاقا جديدة للفئات العمرية التي اختارت إسم جيل” ز” وتفهم مطالبها وتقريب وجهة نظرهم لصانعي القرار السياسي للانكباب على بلورة سياسات تتماشى مع هذه المطالب التي ليس فقط مطالب هذا الجيل بل كانت مطالب أجيال سابقة وما زالت لم تتحقق رغم تعاقب حكومات عديدة على سدة الحكم. لذا من المفيد أن يطلب الملك من الحكومة الحالية، إما التنحي والدعوة لإنتخابات قبل الأوان أو الإبقاء عليها لتسيير الشأن العام. وهنا يمكن طرح سؤال مفصلي ، وهو هل يقف جلالته في صف هذا الجيل الذي مازال يتظاهر وبالتالي يعزز موقفهم ويقوي صحة مطالبهم و يعززها ، بالرغم من انهم خرجوا للشوارع دون اتباع المساطر القانونية في ذلك ، لأنهم لا يتوفرون على إطار قانوني يجمعهم ، ام أنه سيستعمل سلطته الأبوية وسلطنه الدينية كأمير المؤمنين ثم أخيرا سلطة  “ضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها ”   إذ للمك صلاحيات دستورية واضحة لرسم الإطار العام للحلول الممكنة وخاصى ترتيب الأولويات وإن  اقضى الأمر التنازل عن تنظيم المونديال لأنه فعلا ليس أولوية أمام المستشفيات والتعليم ومحاربة الفساد . وبالتالي نخرج منتصرين على مستويين السياسي ، بحيث نكون معا نخبا سياسية ومجتمعا على كل المستويات قد حققنا إنجازا مهما وتفادينا التفكك الذي قد يؤدي بنا للتفرق ويزيد الهوة بين النخب الحاكمة والمحكومين ، ولكن بالإنصات و النفاش الهادئ لن تضيع الحقيقة التي ينشدها الجميع ولا ينكرها إلا جاحد. 

 وعليه، هل سيصحح الخطاب الملكي الافتتاحي للبرلمان بغرفتي نتائج سياسة الحكومة التي أدت الى الاحتجاجات وخلق جو مكهرب في الساحة السياسية الوطنية .؟

المصدر