ARTICLE AD BOX
محمد أزرور
هل يحمي القانون الضعفاء؟
الجمعة 25 أغسطس 2023 | 12:18
سنكون من السذاجة بمكان إن نحن أجبنا بنعم وخاصة في ظل القاعدتين القانونيتين المشهورتين..لا أحد يعذر بجهله للقانون أولا والقانون لا يحمي المغفلين ثانيا.
آراء أخرى
وهل الضعفاء إلا جهلاء أو مغفلون؟
وبصيغة معكوسة، فالقانون لا يحمي إلا الأذكياء!
هكذا إذن!
لكن، هل يحتاج الأذكياء إلى القانون لحمايتهم؟
هذا هو السؤال!
لنستعرض الآن أهم مميزات التشريعات الحديثة.
الخاصية الأولى مصدر القانون.
دون الدخول في التفاصيل التاريخية فالقانون حكر على طبقة عالمة هي التي تضعه دون غيرها لفائدة طبقة حاكمة. وما على البقية إلا الانصياع والإتباع.
بهذا المعنى، فمن يملك القانون فئتان عالمة وحاكمة. والمالك ينافح عما يملك ويعرك كل من سولت له نفسه الاقتراب من ملكيته عركا شديدا..الحاكم بالسلطة والعالم بجهل الآخرين لعلمه.
الخاصية الثانية التضخم التشريعي.
تتكاثر القوانين كالفطريات على واقع الضعفاء المريض وتنتشر بلا توقف لتحتل جل مناحي حياتهم..من ولادة وتربية ودراسة وأكل وشرب وتطبيب وترفيه وسفر وإقامة وزواج وطلاق وعمل وبطالة وفكر وعقيدة وثقافة..ووفاة..وهلم جرا!
كل حركة وسكنة تحت رحمة القانون يلازمها ولا ينفك عنها.
والسبب واضح لا يحتاج إلى كثير بيان:
– لا تتوقف برلمانات وحكومات العالم عن التشريع ليل نهار وطيلة السنة بشراهة قل نظيرها!
الخاصية الثالثة التسلط.
مع كل تشريع جديد تتقلص حرية الإنسان وتفرض عليها قيود جديدة إن لم تصادرها بالكلية.
وهذا هو الهدف المضمر لجل التشريعات الحديثة ودع عنك ما تدعيه من الشعارات البالية كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان إلى ما هنالك من الكلمات الفضفاضة التي لم تعد تعني الشيء الكثير بل تحولت إلى نقائضها تماما في العديد من الدول الغربية التي نحت فيها المجتمعات منحى أورويليا بلا مبالغة. (المراقبة الرقمية كمثال)
الخاصية الرابعة التنميط.
تقلد التشريعات بعضها البعض في صورة كاريكاتورية وتراجيدية في نفس الآن ضاربة بعرض الحائط كل الاختلافات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
والهدف غير المعلن مرة أخرى هو صياغة مواطن نموذجي يفكر بطريقة واحدة ويعيش وفق نمط عيش واحد تحدد ملامحه من الأعلى ويسهل بالتالي التحكم فيه وسياسته من الأسفل.
الخاصية الخامسة الغبن.
في المجال الاقتصادي وتحديدا الضرائب التي تتجاوز نسبها في بعض الدول مستويات قياسية مما يفتح الباب على مصراعيه للتملص الضريبي للأذكياء والأقوياء على حساب الضعفاء التائهين في سراديب التضخم التشريعي.
أخيرا، هل نحتاج إلى التذكير أن الإحاطة بالتعقيدات القانونية مهمة شبه مستحيلة للإنسان العادي وأن الفئة الوحيدة المؤهلة لذلك هم الخبراء والمحامون؟
وإذن فلا داعي للإجابة على السؤال أعلاه!
.jpg)
منذ 2 سنوات
6







