أوريد: الأولوية في المشهد الثقافي المغربي لم تعد للكتاب بل للتسلية والمهرجانات

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

قال حسن أوريد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، اليوم الثلاثاء، إن حضور الثقافة كصناعة ثقيلة ترتبط بالكتاب والجامعة، تراجع على حساب “الثقافة الخفيفة” المرتبطة بالتسلية؛ فبعدما كانت البؤرة الأساسية للثقافة هي الكتاب والكاتب الذي هو عالم أو جامعي أو صحافي، أصبح الاهتمام اليوم بمجالات ثقافية أخرى تحظى بالأولوية لدى السلطات العمومية كالمهرجانات، والأغاني وغيرها.

وأضاف أوريد في ندوة نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان تحت عنوان “الثقافة كرهان تنموي: أي دور للسياسات العمومية” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن الكتاب ودور النشر لم تعد تحظى بالأهمية التي كانت تحظى بها قبل 30 أو 40 سنة؛ حين كان الكاتب جزءا من الفعل السياسي، ومنظرا داخل الأحزاب، وفاعلا بالجامعة…، فقد تراجع دوره على كل هذه المستويات. والمشهد الثقافي تغير تماما.

واعتبر المتحدث أن رغبة بعض الحكومات في تنميط الثقافة، كما هو الحال لدى بعض الأنظمة الشمولية، لا يمكن أن ينتج إلا ثقافة سيئة، إذ إن الأصل في الثقافة أنها لا ترتبط بشيء سوى الحرية والعقل، فهما الأداتان اللتان يُنتج بهما المثقف.

وأبرز أوريد أن دور المثقف ليس أن يكتب في إطار محدد مسبقا، بل دوره أن يكون مزعجا، لأن المثقف المزعج يسمح للمجتمع أن يستيقظ، وهو عبارة عن منارة وعن ضمير، لأنه يشتغل بعقله وحريته، ولا ينبغي أن يُنظر لهؤلاء كمنشقين أو متمردين.

وزاد “هذا الإزعاج مفيد لأنه يتيح لمجتمع ما أن تكون له لوحة قيادة. وهل يمكن أن نتصور سياقة سيارة بدون لوحة قيادة؟ فالمثقف هو الذي يمنح هاته اللوحة”.

ومن جهة أخرى، توقف أوريد على أن الثقافة شيء أساسي مرتبط بكرامة الأفراد ومرتبط كذلك بكرامة المجتمعات وباستمراريتها. ولذلك ينظر إلى الثقافة كإحدى أدوات الجهد السياسي. وهو الأمر الذي يفضي إلى ما يسمى “حروب ثقافية”. و”نحن في منطقتنا عرفنا ونعرف بعضا من هاته الحروب الثقافية، إما من أجل قراءة أو إعادة قراءة التاريخ، أو امتلاك بعض الرموز….، كما أن الدول توظف ما يسمى بالقوة الناعمة، والثقافة جزء من هذه القوة”.

وفيما يخص الثقافة الرقمية، لفت أوريد إلى أنها ثورة لها إيجابيات ولها سلبيات، فهي “تربطنا بمعارف، لكننا نفقد المعرفة”، مشددا على أن الحل ليس في أن ندير ظهرنا لهذه الثورة، بل أن نوازن فيها.

المصدر