هل ظلم التوفيق بنكيران؟

منذ 1 سنة 2
ARTICLE AD BOX

حسن حمورو

هل ظلم التوفيق بنكيران؟

الخميس 05 ديسمبر 2024 | 14:56

الرسالة “المفتوحة” التي وجهها وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، للأخ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الاله بنكيران، لها أهداف أكبر من هدف توضيح المقصود بحديثه عن العلمانية في المغرب.

آراء أخرى

  • ما صفات المترجِم الناجح؟

  • الهند ترفع الحظر عن رواية "آيات شيطانية" لماذا الآن ؟

  • عن المغرب البانطولوجي الى حين ..

وجب تسجيل أن الأستاذ بنكيران لم يتحدث عن التوفيق بالاسم خلال التجمع الذي نظمه الحزب باولاد برحيل بتارودانت، وأن حديثه الذي فهم منه أنه رد على التوفيق لم يتجاوز بضع ثوان أكد فيه مؤكَّدا وماهو مقرر في التاريخ والدستور، يتعلق بمكانة الاسلام عند المغاربة وأن الدولة في المغرب دولة إسلامية، ولم يتعرض للتوفيق كما حاول هذا الأخير الايهام بالأمر في رسالته “المفتوحة”.

وجب التنبيه كذلك الى أن التوفيق اختار توجيه الرسالة لبنكيران وهو يعلم أنه لم يذكره بالاسم، دون غيره ممن ردوا على “علمانيتة” وذكروه بالاسم وتعرضوا له بشكل مباشر، ومنهم الأستاذ حسن أوريد والأستاذ توفيق وعشرين واخرون.

اذا فتخصيص بنكيران بالرد وراءه ما وراءه، لان الفرق بينه وبين الاخرين ممن ردوا على التوفيق، هو كونه أمين عام حزب سياسي، ورئيس حكومة سابق، ويتحرك وفق علاقات في وسط ونسق سياسي يعتبر الاسلام مكونا رئيسيا فيه من خلال الملكية وامارة المؤمنين، مما يجعل النقاش حول الموضوع من قبل المسؤولين السياسيين يكتسي نوعا من الحساسية، قد يستغلها المستغلون للوقيعة او لتغذية سوء الفهم المحتمل حول التعامل مع امارة المؤمنين وادوارها في الدولة والمجتمع.

لذلك كله، ودون الخوض في الجانب المعرفي او الفلسفي حول العلمانية وحول علاقك الدين بالسياسة، وهي مواضيع يجري النقاش بشأنها داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني المقبل لحزب العدالة والتنمية، يبدو مفيدا التفاعل مع رسالة التوفيق باعتباره نزع عنه جبة وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية، وارتدى جبة سياسي يملك نظرية في مجال لا يملك عمليا تطبيقها فيه، ولا يملك حق الحديث عن معنى “الاسلامية” او “العلمانية” فيه.

وربما يكون من الافضل له اذا اراد الانخراط في السجال المتعلق بالاسلام والعلمانية، والرد على زعماء الاحزاب السياسية، ان يغادر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وينخرط في أحد الأحزاب السياسية، ولم لا تأسيس حزب سياسي جديد يجعل العلمانية كما يفهمها وينظر لها شعارا وأطروحة، لأن الحديث في هذا الموضوع من مسافة قريبة من جلالة الملك أمير المؤمنين، قد يلبسه لباسا “رسميا” يفهم منه أنه منسوب للملك، وهذا غير صحيح لأنه لا توجد وساطة بينه وبين الشعب وبين النخب، خاصة في مواضيع وقضايا مثل هاته، والحديث من هذه المسافة شكل على الدوام عنصر توتر في الحياة السياسية الوطنية، ويُربئ بالتوفيق أن ينضم الى من سبقوه في هذا المسار.

وظني ان الاستاذ التوفيق ظلم الأستاذ بنكيران فيما ذهب اليه، ليس من زاوية محاولة توضيح قصده بموقع العلمانية في المغرب، ولا من زاوية نظره لمفهوم العلمانية، وإنما من زاوية اتهامه بالبهتان والتشهير، وهو ما لا يوحي به اطلاقا لا تصريحا ولا تلميحات ولا تأويلا حديث الأستاذ بنكيران في التجمع الحزبي الذي بث على الهواء ومايزال مسجلا على اليوتوب، ويمكن العودة إليه للتثبت والتأكد، وقد كان حريا بالاستاذ التوفيق أن يتصل بالاستاذ بنكيران كما عاب عليه، ليتأكد هو الاخر منه مباشرة.

إن رسالة التوفيق لبنكيران، وان كانت من حيث الشكل والممارسة بين النخبة المغربية، أمرا مطلوبا في الحياة السياسية والثقافية، إلا أن كون المرسِل يتولى منصبا يشتغل فيه تحت الرئاسة المباشرة للملك رئيس الدولة المتعالي من حيث مكانته التاريخية والدستورية عن السجال النخبوي، تجعل من الرسالة تحتمل تفسيرات عدة، منها الاستقواء أو الوقيعة او محاولة فرض فهم وتوجه معين في مجال عالي الحساسية دون اخضاعه للنقاش العام والحر.

بكلمة، أخطأ التوفيق في الاتهامات التي كالها لبنكيران دون تبين وتمحيص، وأخطأ العنوان اذا كان يسعى برسالته لهدف آخر.

بقيت إشارة اخيرة، تتعلق بالدعوة للبحث عن جواب على سؤال يقول: كيف لحزب يتذيل ترتيب الانتخابات وفق نتائج 8 شتنبر 2021 المعلومة، أن يحدث أمينه العام في مرحلة علاج الحزب من أعراض السقوط المدبر، أن يحدث كل هذه الجلبة حوله، ويكون محورا لأغلب النقاشات السياسية في البلاد؟

*(كُتب هذا المقال قبل أن تُنشر رسالة بنكيران الجوابية على التوفيق)

المصدر