مشروع قانون جديد لتشديد شروط تأسيس الأحزاب وإضفاء مزيد من الشفافية على تمويلها

منذ 6 أشهر 26
ARTICLE AD BOX

مشروع قانون جديد لتشديد شروط تأسيس الأحزاب وإضفاء مزيد من الشفافية على تمويلها

الجمعة 24 أكتوبر 2025 | 13:32

قدمت الحكومة مشروع قانون تنظيمي جديد يعدّل ويتمم القانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ويتضمن تعديلات جوهرية تمس شروط التأسيس والتمويل والشفافية والمراقبة، كما يتيح للأحزاب إمكانية إنشاء شركات استثمارية وفق ضوابط محددة، ويُدخل تحفيزات مالية لتشجيع ترشيح الشباب وأفراد الجالية المغربية بالخارج والأشخاص في وضعية إعاقة.

شروط أكثر صرامة لتأسيس الأحزاب

يفرض المشروع الجديد على مؤسسي أي حزب سياسي أن يقدموا تصريحاً موقعاً من 12 عضواً مؤسساً على الأقل، بينهم أربع نساء، على أن يكون كل عضو ممثلاً لجهة من جهات المغرب الاثنتي عشرة بنسبة لا تقل عن 5 في المائة من مجموع الأعضاء، مع إلزامهم بالإدلاء ببطاقات هوية وطنية وشهادات تسجيل انتخابية وسجلات عدلية حديثة، بالإضافة إلى التزامات مكتوبة، في شكل تصريحات فردية ألفي (2000) عضو مؤسس عمى الأقل.

كما ينص على أن نسبة الشباب دون 35 سنة والنساء يجب ألا تقل عن خمس الأعضاء المؤسسين، وأن المؤتمر التأسيسي للحزب لا يُعتبر قانونياً إلا إذا حضره ما لا يقل عن 75 في المائة من الأعضاء المؤسسين الموزعين على مختلف الجهات. وتلزم الأحزاب بإيداع ملفاتها التأسيسية لدى وزارة الداخلية داخل أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المؤتمر.

سقف الهبات والتمويل الذاتي

يحدد المشروع سقف التبرع الفردي أو الهبة الذاتية للحزب في 800 ألف درهم سنوياً لكل متبرع، ويمنع تلقي تمويلات من أشخاص القانون العام أو من شركات تمتلك الدولة أو الجماعات الترابية جزءاً من رأسمالها. كما يُلزم الأحزاب بتوثيق جميع معاملاتها المالية عبر التحويل البنكي أو الشيكات فقط، تحت طائلة المتابعة والمساءلة.

في سابقة تشريعية، يسمح النص للأحزاب بتأسيس شركات تجارية مملوكة لها بالكامل، في مجالات الإعلام الرقمي، النشر والطباعة، وإصدار الصحف والخدمات التواصلية، شريطة أن يتم التصريح بتأسيسها لدى وزارة الداخلية خلال ثلاثين يوماً، وأن تُدمج نتائج حساباتها ضمن الحساب السنوي للحزب المعروض على المجلس الأعلى للحسابات.

ويجيز المشروع للمجلس الأعلى للحسابات أن يطلب حلّ الشركة بقرار قضائي إذا ثبت إخلالها بالشروط القانونية أو تلاعبها في موارد التمويل.

دعم عمومي مشروط وتحفيزات إضافية

يحافظ مشروع القانون على مبدأ الدعم العمومي للأحزاب، لكنه يربطه بشروط أكثر دقة:

ـ  لا يُمنح الدعم إلا للأحزاب التي تغطي على الأقل ثلث الدوائر الانتخابية.

ـ  يشترط أن تعقد الأحزاب مؤتمراتها الوطنية مرة كل أربع سنوات تحت طائلة فقدان الدعم.

ـ يحق للأحزاب الاستفادة من دعم إضافي يصل إلى ستة أضعاف الحصة العادية عندما تزكي:

ـ مرشحين دون 35 سنة في الدوائر الانتخابية.

ـ مرشحات من الجالية المغربية بالخارج على رأس اللوائح الجهوية.

ـ مرشحين أو مرشحات في وضعية إعاقة.

ويهدف هذا التحفيز إلى تشجيع تجديد النخب السياسية وتعزيز تمثيلية الشباب والنساء والمغاربة المقيمين بالخارج.

رقابة ومحاسبة صارمة

يمنح المشروع المجلس الأعلى للحسابات سلطات موسعة لتدقيق حسابات الأحزاب واسترجاع مبالغ الدعم غير المبرَّر، مع إلزام هذه الهيئات بإحالة ملفات المخالفات على الوكيل العام لدى محكمة النقض لفتح المتابعات القضائية.

وفي حال تخلف أي حزب عن تقديم حساباته السنوية لمدة ثلاث سنوات متتالية، يمكن لوزارة الداخلية أن تطلب من المحكمة الإدارية حل الحزب المعني، كما تُلزم الأحزاب بإرجاع كل مبلغ من الدعم ثبت استعماله في غير الأغراض المخصصة له.

يمثل هذا المشروع، بحسب مراقبين، محطة مفصلية في مسار تنظيم الحياة الحزبية بالمغرب، إذ يسعى إلى ترسيخ معايير التمثيلية الجهوية والمحاسبة المالية والشفافية، مع فتح المجال أمام تحديث أدوات التمويل والانفتاح على الاستثمار المنظم.

المصدر