عصيد: الجهوية مجرد شعار ترفعه الدولة وطموحنا يتعداها إلى الفيدرالية (فيديو)

منذ 3 سنوات 2
ARTICLE AD BOX

دعا أحمد عصيد، الكاتب والناشط الحقوقي، إلى تأسيس الدولة الفيدرالية المغربية، التي تقوم على فيدراليات مستقلة بدلا من نظام الجهوية الذي بقي مجرد شعار، على حد قوله.

وأوضح عصيد، المعروف بأفكاره المثيرة للجدل، أن “من يريد أن يعرف بان الجهوية مجرد شعار وليست ممارسة عليه أن يراقب العلاقة بين الوالي والعامل والباشا والقائد من جهة وبين المنتخبين من جهة أخرى، داخل المجالس المنتخبة سواء كانت حضرية أو قروية، لأنه سيكتشف أن الجهوية غير متحققة على أرض الواقع وأنها مجرد شعار ترفعه الدولة”.

وقال عصيد، في حوار مصور مع موقع “لكم”، إن طبيعة النظام المتمركز الذي يعتمد على السلطة، أي على وزارة الداخلية، لا تسمح بإفساح المجال أمام قيام جهوية حقيقية، معتبرا أن الهاجس الأمني لدى الدولة وخاصة لدى وزارة الداخلية، لما كانت تلقب بأم الوزارات، أو حتى في مرحلة ما بعد 1999، جعلها رمزا لتمركز الدولة.

وأردف عصيد في نقده لنظام الجهوية كما هو مطبق اليوم في المغرب “نحن نطمح إلى ما هو أبعد من الجهوية، عندما طرح الخطاب الرسمي مقترح الحكم الذاتي كنا نعتقد أن هذه خطوة يمكن أن تعطي الحكم الذاتي لجهات أخرى، لننتقل إلى الدولة الفيدرالية..”.

وأوضح عصيد فكرته بالقول “حتى لا يكون هناك تخوف من مثل هذا الطرح كان ينبغى تقوية دمقرطة الدولة، وأن لا تبقى قوتها مختزلة في الهاجس الأمني، لأن قوة الدول تكمن في ترسيخ الديمقراطية الحقيقية”.

وأكد عصيد أن “الدولة الفيدرالية، بطبيعتها، دولة قوية وموحدة.. والانفصالية سببها هو الإقصاء والتهميش”، مشيرا إلى أن من خلق البوليساريو هو الإقصاء والتهميش الذي تعرض له أبناء تلك المنطقة. وقال في هذا السياق “الإقصاء والتهميش هو السبب الحقيقي للانفصال، ومحاربة هذه النزعة تكمن في ترسيح الديمقراطية، لأن لها آليات تصحيح نفسها بنفسها”.

من جهة أخرى، انتقد عصيد كون الدولة ترفع شعارات كبيرة لكنها لا تحققها على أرض الواقع، داعيا إلى ضرورة توفر أسس الديمقراطية المتمثلة حسب اعتقاده في “سمو القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفصل السلطات، واستقلال القضاء، والمساواة التامة بين النساء والرجال، وإفساح المجال أمام الحريات الفردية، وفصل الديني عن السياسي”.

هدر الزمن السياسي 

وفي سياق حديثه عن الأداء السياسي للدولة، لاحظ عصيد أن هناك هدرا كبيرا للزمن السياسي، معتبرا أن هذا الهدر أصبح هدفا في حد ذاته.

وأضاف في هذا الصدد “ننفق ميزانيات وتثار نقاشات لمدة شهور”، حول مواضيع كبيرة لكن نبقى عند مستوى الخطاب، قائلا: “كما لو أن هناك من يرغب في ربح الوقت.. نخلق نقاشات ونجعل الناس ينخرطون فيها وتمر سنوات والسلطة تربح الوقت بدون تغيير”.

وأضاف عصيد “إن هذا ليس في صالح البلاد، لأن هدر الزمن بدون تغيير وإيهام الناس بأنه سيكون تغيير ولا يقع هذا يراكم الاحتقانات ومراكمة الاحتقانات ليس في صالح أي أحد..”

الثورة الثقافية

وفي نقده للسياسات الثقافية للدولة، سجل عصيد أن الثقافة لم تكن قط أولية في سياسات الدولة الرسمية، قائلا إن ما هو مطلوب هو أن “تكون لنا سياسة ثقافية عرضانية لخلق وعي المواطنة داخل المؤسسات والمجتمع”.

وقال عصيد “نحن بحاجة إلى أن نقوم بثورة في عقول الناس، لأن هذه هي الثورة الحقيقية.. فالديمقراطية تبنى بالثورة الثقافية وليس بثورة الشارع فقط”.

وأشار عصيد إلى الاحتجاجات التي تشهدها الكثير من المدن على غلاء الأسعار معتبرا أن هدفها هو خفض هذه الأسعار، ومشيرا إلى أنه حتى في حالة تحقق هذا المطلب فلن يحصل تغيير، لأن التغيير في نظره يكمن في “معرفة لماذا ارتفعت الأسعار، لأنه هناك أسباب بنيوية لذلك تتمثل في بنية الاقتصاد الهش وغير التنافسي وغير المستقل، واستشراء الفساد، والعقلية المتخلفة التي تخترق الإدارة ودواليب الدولة..”.

وزاد عصيد “هذا الوضع يدفع الناس الذين يحتكرون السلطة والثروة بل وحتى القيم إلى الاعتقاد بأن الوقت يمر بدون تغيير وأن هذا في مصلحتهم، لكن البلد يضيع والمواطنون يضيعون، ونسب الفقر لا تتغير، بينما يسود كثير من العنف الجسدي واللفظي .. ويتراجع النقاش العمومي..”، محذرا من أن “تصاعد العنف لا يبشر بخير.”

دور المثقف 

وعن دور المثقف العضوي الذي يمثله عصيد بامتياز، شبه مجال عمله بـ “حقل الألغام”، وقال إن المثقف الذي يبسط لغته وأفكاره ليصل إلى عموم الناس يكون مستهدفا من السلطة بسبب خطابه النقدي تجاهها، ومستهدفا من طرف التيارات المحافظة لأنه يتوجه بخطابه التوعوي إلى عموم الناس ليشرح لهم لماذا يعيشون في مجتمع متخلف.

وعندما سئل عن تركيز خطابه على نقد المجتمع أكثر من نقده للسلطة، رد عصيد بقوة قائلا إن من يريد من المثقف أن يتصادم مع النظام فهو خاطئ، لأن الأولوية بالنسبة إليه تكمن في تثقيف وتوعية المجتمع وليست في إسقاط النظام، ضاربا المثل في ما حصل في تجارب دول عربية دخلت إلى دوامة الفوضى عندما غلب صوت الشارع على صوت المثقف.

وأوضح عصيد أنه مع ممارسة نوع من النفض المزدوج ضد السلطة وضد المجتمع، مع الإقرار بأن السلطة مسؤولة عن بعض أعطاب المجتمع.

دفاعا عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

إلى ذلك، دافع عصيد، وهو ناشط وباحث أمازيغي، عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، معتبرا أن هذه المؤسسة أسست أمورا لم تكن موجودة من قبل، مثل توحيد اللغة الأمازيغية، وتأسيس قواعد نحو وصرف اللغة الأمازيغية، وإصدار نحو 400 مؤلف متخصص في الثقافة الأمازيغية.

وزاد عصيد، في دفاعه عن المعهد الأمازيغي، أنه تحول إلى مرجع في الثقافة الأمازيغية بالنسبة لأمازيغ دول الدول المغاربية، داعيا إلى البناء مستقبلا على ما تحقق، رغم إقراره بوجود تقصير، لكنه لم يتحدث عنه.

وفي سياق تقييمه لما تحقق في مجال ترسيم اللغة الأمازيغية، لاحظ عصيد وجود شرخ كبير بين النص والخطاب والالتزام على مستوى الدولة، وبين ما يتحقق فعليا على أرض الواقع.

وسجل عصيد أن “التزامات الدولة مهمة، وأن خطابها إيجابي يتجه نحو المستقبل، وأن قوانينها تتطور، لكن عندما نأتي إلى سلوك المسؤولين وخطابهم العملي، وعندما نأتي إلى مردودية العمل السياسي على حياة الناس وعلى شعورهم بالمواطنة، هنا يكمن العطب”على حد تعبيره.

وبالنسبة لما تحقق في مجال ترسيم الأمازيغية منذ عشر سنوات، قال عصيد إن ما تحقق في في هذا المجال لا يتجاوز نسبة 15 %، منوها بما تقوم به الحكومة الحالية التي قال إنها لأول مرة في تاريخ الحكومات المغربية، تخصص ميزانية خاصة لترسيم الأمازيغية في قانون المالية.

المصدر