ARTICLE AD BOX
ريادة الأعمال في المغرب.. إقبال متزايد يواكبه خوف من الفشل
غالبية رواد الأعمال المغاربة الجدد يتوقعون توظيف أنفسهم فقط (تقرير GEM)
عبد الحكيم الرويضي
الثلاثاء 18 فبراير 2025 | 14:51
أشارت نتائج تقرير مرصد ريادة الأعمال العالمي 2024/2025 (GEM)، إلى أن ريادة الأعمال في المغرب تشهد ديناميكية متنامية، لكنها لا تزال تواجه تحديات هيكلية تعيق تحول المشاريع الناشئة إلى شركات مستقرة قادرة على خلق فرص عمل مستدامة. التقرير، الذي يستند إلى مسح واسع شمل 51 دولة وأكثر من 150 ألف مشارك، يقدم صورة متكاملة عن واقع ريادة الأعمال عالميًا، مع تسليط الضوء على البيانات الخاصة بالمغرب، حيث تم تقييم بيئة ريادة الأعمال وفق مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
بحسب التقرير، الصادر عن الرابطة العالمية لأبحاث ريادة الأعمال، حصل المغرب على درجة 3.9 في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال لعام 2024، وهو تراجع مقارنة بالعامين السابقين، حيث سجل 4.3. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع تقييم 11 من أصل 13 من الشروط الإطارية لريادة الأعمال، خاصةً في مجال برامج ريادة الأعمال الحكومية التي تراجعت من 4.4 إلى 3.5، وسياسات دعم ريادة الأعمال التي انخفضت من 5.7 إلى 4.9. ومع ذلك، يبقى المغرب في موقع تنافسي أفضل فيما يتعلق بوصول النساء إلى الموارد الريادية، حيث سجل 5.9، لكنه متأخر في تبني الاستدامة البيئية والاجتماعية، مع تقييم منخفض بلغ 4 درجات.
من بين النقاط الإيجابية التي أشار إليها التقرير، هناك تحسن في بعض الجوانب مثل البنية التحتية الرقمية، حيث شهدت تطورات كبيرة ضمن مبادرة المغرب الرقمي 2030، والتي خصص لها ميزانية تقدر بـ 1.1 مليار دولار لدعم الشركات الناشئة، سواء عبر التمويل أو تسهيل توسعها إقليميًا ودوليًا. كما أن الحكومة عملت على تبسيط بعض القوانين الضريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يعد خطوة إيجابية لتعزيز بيئة الأعمال.
وتشير البيانات إلى أن 12.5 بالمائة من البالغين في المغرب يشاركون في المرحلة المبكرة من ريادة الأعمال، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس حافزًا متزايدًا لدى المغاربة لإنشاء مشاريعهم الخاصة. غير أن معدل امتلاك الشركات القائمة لا يزال منخفضًا، إذ بلغ 3.3 بالمائة فقط، وهو ما يشير إلى أن غالبية المشاريع الناشئة لا تستمر لفترات طويلة، مما يثير تساؤلات حول البيئة الداعمة لنمو المشاريع. ويعود هذا الأمر إلى عدة أسباب، من بينها صعوبة الوصول إلى التمويل، والبيروقراطية، وضعف الإرشاد الريادي.
على الرغم من ذلك، فإن 78.2 بالمائة من المغاربة يعرفون شخصًا بدأ عملًا تجاريًا، ما يشير إلى انتشار ثقافة ريادة الأعمال، بينما يرى 62.6 بالمائة أن هناك فرصًا جيدة لبدء مشروع في منطقتهم، لكن نسبة كبيرة (52.3 بالمائة) تخشى الفشل، ما قد يحد من المبادرات الريادية.
التقرير يُظهر أيضًا أن 87.2 بالمائة من رواد الأعمال المغاربة الجدد أطلقوا مشاريعهم بدافع الحاجة إلى كسب العيش بسبب ندرة الوظائف، مما يؤكد أن الريادة في المغرب غالبًا ما تكون مدفوعة بالحاجة أكثر من كونها مدفوعة بالفرص. وطبعا، يُشكل هذا تحديًا رئيسيًا، حيث إن الأعمال التي تنشأ بدافع الضرورة غالبًا ما تكون أقل استدامة وأقل قدرة على الابتكار والتوسع.
أيضًا، كشف التقرير أن 49.3 بالمائة فقط من رواد الأعمال في المغرب يأخذون في الاعتبار التأثيرات الاجتماعية عند اتخاذ القرارات التجارية، بينما تنخفض النسبة إلى 39.4 بالمائة عندما يتعلق الأمر بالتأثيرات البيئية، ما يضع المغرب في المرتبة الأخيرة بين 51 دولة شملها المسح. علاوة على ذلك، فقط 44.1 بالمائة من أصحاب المشاريع في المغرب يضعون الاستدامة الاجتماعية والبيئية فوق الربح أو النمو، مقارنة بنسب أعلى في دول أخرى.
لكن بالرغم من هذه الأرقام، هناك أمثلة ناجحة لمشاريع ريادية مغربية تركز على الاستدامة والابتكار. من أبرزها مشروع “كويمر” (Cuimer)، الذي أسسته آية العرقي، والذي يعيد تدوير جلود الأسماك لإنتاج جلد بحري عالي الجودة كبديل مستدام لجلود الزواحف المستخدمة في الموضة. هذا المشروع، الذي بدأ عام 2016، نجح في إعادة تدوير أكثر من 40 طنًا من جلود الأسماك، وساهم في تقليل الطلب على جلود الحيوانات النادرة، إلى جانب دعمه للصيد المستدام عبر شراكات مع الصيادين المحليين.
وأبرز التقرير ضعف قدرة المشاريع الناشئة على خلق فرص عمل، حيث إن غالبية رواد الأعمال المغاربة الجدد يتوقعون توظيف أنفسهم فقط دون خلق وظائف إضافية، بينما نسبة صغيرة (3.1 بالمائة) تتوقع توظيف 6 أشخاص أو أكثر خلال السنوات الخمس القادمة. بالتالي، يعكس هذا حاجة ماسة إلى سياسات أكثر فعالية لدعم تحول المشاريع الناشئة إلى شركات قادرة على التوظيف.
لمواجهة هذه التحديات، أوصى الخبراء بتحسين وصول رواد الأعمال إلى التمويل، خاصة عبر دعم رأس المال الاستثماري، نظرًا لضعف الهياكل المالية المخصصة للمشاريع الناشئة. كما دعا التقرير صناع القرار بالمغرب إلى تبسيط الإجراءات البيروقراطية، لأن ذلك يمكن أن يسهم في تقليل العقبات أمام تأسيس الشركات الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، يعد تعزيز تعليم ريادة الأعمال عنصرًا حاسمًا، خصوصًا في مرحلة ما بعد التعليم المدرسي، حيث سجل المغرب تقييمًا ضعيفًا في هذا المجال. كما أن التحول الرقمي يمثل فرصة كبيرة يمكن استغلالها، خاصة وأن نسبة استخدام الأدوات الرقمية في البيع والتسويق لا تزال منخفضة مقارنة بالدول الأخرى.
.jpg)
منذ 1 سنة
3







