دورة ماي بجماعة أكادير.. تمرين في “المساءلة السياسية” واختبار لنجاعة المشاريع

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

دورة ماي بجماعة أكادير.. تمرين في “المساءلة السياسية” واختبار لنجاعة المشاريع

الإثنين 04 ماي 2026 | 09:42

تستعد جماعة أكادير لعقد دورتها العادية لشهر ماي 2026، في محطة تنظيمية وسياسية بارزة؛ حيث سيجتمع أعضاء المجلس الجماعي حول جدول أعمال دسم يضم 31 نقطة، موزعة على ثلاث جلسات متتالية. وتراهن هذه الدورة، من حيث الشكل والمضمون، على المزاوجة بين تقييم السياسات العمومية المحلية وتعزيز آليات الحكامة والتدبير، إلى جانب توسيع شبكة الشراكات مع مختلف الفاعلين الترابيين.

تقييم برنامج العمل الجماعي في صدارة النقاش

وفق جدول أعمال دورة مجلس جماعة أكادير لشهر ماي 2026، الذي توصل به موقع “لكم”، تشكل عملية تقييم برنامج العمل الجماعي (PAC) 2022-2027 أحد أبرز محاور هذه الدورة، وذلك من خلال عرض التقرير السنوي الخاص بسنة 2025. إذ يُنتظر أن يفتح هذا التقييم نقاشا موسعا داخل المجلس حول مدى تقدم المشاريع المبرمجة ومستوى تحقيق الأهداف المسطرة، مع الوقوف على الفوارق المحتملة بين التخطيط والإنجاز الفعلي. وهو تمرين تقييمي، وإن كان إجراء مؤسساتيا دوريا، إلا أنه يكتسي أهمية خاصة في سياق يتطلب مساءلة حقيقية لنجاعة السياسات المحلية ومدى انعكاسها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.

ثلاث جلسات لتشريح ملفات متعددة

ستنطلق أشغال الدورة يوم الخميس 7 ماي 2026 بجلسة أولى مخصصة لقضايا التهيئة المجالية؛ حيث سيتم التطرق لملفات عقارية تهم الملك الغابوي، إلى جانب دراسة اتفاقيات شراكة مع فاعلين في مجالي الرياضة والثقافة.

أما الجلسة الثانية، المقررة في 14 ماي الجاري، فستتناول قضايا الحكامة، وعلى رأسها تقييم برنامج العمل الجماعي وتقارير الافتحاص الداخلي، إضافة إلى مراجعة القرار الجبائي في ضوء ملاحظات سلطات الوصاية. على أن تُخصص الجلسة الثالثة، يوم 19 ماي الجاري، لمناقشة الأسئلة الكتابية التي يتقدم بها المستشارون، والتي تعكس في الغالب نبض الشارع المحلي وانتظارات الساكنة.

مراجعة القرار الجبائي واختبار الشفافية

تبرز ضمن القضايا المالية المطروحة مسألة تعديل القرار الجبائي كأحد الملفات الحساسة، خاصة في ظل البحث عن توازن دقيق بين تحسين مداخيل الجماعة والحفاظ على القدرة المالية للمواطنين والمستثمرين. كما ستُعرض تقارير الافتحاص الداخلي، التي يُفترض أن تسلط الضوء على مكامن القوة والاختلال في تدبير الموارد، ومدى احترام قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

شراكات واتفاقيات.. بين الطموح والتفعيل

علاوة على ذلك، ستشهد الدورة المصادقة على عدد من اتفاقيات الشراكة مع جمعيات وفاعلين في مجالات اجتماعية وبيئية وثقافية ورياضية. غير أن الرهان لا يكمن فقط في توقيع هذه الاتفاقيات، بل في قدرتها على التحول إلى مشاريع ملموسة ذات أثر فعلي على حياة المواطنين، بعيدا عن منطق “تراكم الأوراق” دون نتائج ميدانية.

مشاريع مهيكلة وتدبير الملك العمومي

من بين النقاط البارزة أيضا، دراسة مشروع اقتطاع قطعة أرضية من الملك الغابوي لإنجاز مركب رياضي بحي “تيكيوين”، إلى جانب اتفاقيات تهم إحداث مركز لتعقيم وتلقيح الحيوانات الضالة ومشروع مركز لحمايتها؛ وهي مبادرات تعكس توجهاً نحو معالجة قضايا حضرية وبيئية ظلت لسنوات في الهامش. كما سيناقش المجلس ملفات تتعلق بتدبير الملك العمومي، وطلبات الاحتلال المؤقت، وتحويلات الملكية، إضافة إلى قرارات تخص السير والجولان وتدبير الممتلكات الجماعية.

تدبير النفايات والممتلكات الجماعية

ولن تغيب قضايا البيئة والتدبير اليومي عن جدول الأعمال؛ حيث سيتداول المجلس في كيفية التخلص من المعدات المتلاشية بالمستودع البلدي وفق الضوابط البيئية، إلى جانب بيع بعض الممتلكات الجماعية ومنتجات الملك الغابوي برسم سنة 2026، وذلك في إطار تعبئة الموارد المالية.

الأسئلة الكتابية.. مرآة الانتظارات المحلية

ستختتم الدورة بمناقشة الأسئلة الكتابية التي تهم قضايا حيوية؛ من قبيل الطرق، والإنارة العمومية، وتدبير الموارد البشرية، وتتبع مشاريع التهيئة الحضرية. وهي لحظة مساءلة سياسية بامتياز، تكشف مدى تفاعل المجلس مع انشغالات المواطنين وقدرته على تقديم أجوبة عملية تتجاوز لغة التبرير.

وبحسب مراقبين، تنعقد هذه الدورة في سياق تتزايد فيه مطالب الساكنة بتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي. وبين تعدد الملفات المطروحة، يبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من منطق “التداول والتقييم” إلى منطق “الإنجاز الفعلي”، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة ويجعل من مدينة أكادير —التي يرأس مجلسها عزيز أخنوش، رئيس الحكومة— نموذجا للحكامة الترابية الفعالة.

المصدر