ARTICLE AD BOX
حمودي: الماكينة الإسرائيلية تمارس الإفناء الجماعي.. والصلاة على الموتى تحت القنابل تعكس مقاومة فلسطينية مُتمسكة بالوجود
عبد الله حمودي، مفكر وعالم الأنتروبولوجيا
عبد الحكيم الرويضي
السبت 07 ديسمبر 2024 | 14:37
في جزء آخر من محاضرته، استعرض عالم الأنثروبولوجيا المغربي، عبد الله حمودي، القضية الفلسطينية كمثال حيوي للتحديات التي يواجهها المفكرون في التعامل مع مفاهيم الحياة والموت في سياقات النزاع. وأوضح أنه بينما يتم الحديث عن الموت في سياقات عديدة، إلا أن ما يميز الموت الفلسطيني اليوم هو الطابع الجماعي والتقني الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي.
وقال: “الموت المفروض على الفلسطينيين اليوم ليس مجرد عبور إلى الفناء، ولكنه إفناء جماعي بتقنيات جديدة راديكالية، تحاول أن تفرضها الماكينة الإسرائيلية الحديثة”، وفقا لما جاء في المحاضرة التي نظمتها مؤسسة محمد عابد الجابري، مساء الجمعة 06 دجنبر الحالي بالرباط.
واستنتج حمودي أن الحرب الحالية في غزة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفاهيم الموت والحياة في الأنثروبولوجيا. وقال: ” حتى القبور تُعاد تعريفها، وهذا يعيد صياغة مفهوم الموت كحالة إنسانية مرتبطة بتفاعلات اجتماعية وسياسية.” وأضاف أن هذه الممارسات العنيفة تساهم في تجديد المفاهيم الأنثروبولوجية المتعلقة بالموت وكيفية فهمه في سياقات اجتماعية معقدة.
كما شدد حمودي على أن هذه التغيرات تتطلب تجديدًا في الأدوات المعرفية التي يستخدمها علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا في دراسة هذه الظواهر، بما يتناسب مع التطورات التقنية والسياسية التي تشهدها الحروب الحديثة. ورأى أن هذا النوع من التغيير في مفهوم الموت يمثل فرصة لإعادة التفكير في الأسس الإبستيمولوجية للعلوم الاجتماعية، خاصة في سياق الصراع الفلسطيني.
وأشار إلى الطريقة التي يتعامل بها الفلسطينيون مع مفهوم الموت في ظل القصف المستمر، قالا: “الصلاة على الموتى تحت القنابل تُعطي للموت الفلسطيني معنى جديدًا يُعيد تعريف الراديكالية في مواجهة الموت المفروض.” وأوضح أن هذه المشهدية تعكس مقاومة شعبية تتمسك بالوجود رغم القتل الجماعي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي.
في مقارنة مع مجتمعات أخرى، مثل المجتمعات في أمريكا الجنوبية حيث كان يتم دفن الموتى في البحر دون أثر، قال حمودي: “في الموت الفلسطيني هناك خصوصية إنسانية ترتبط بالوجود والمقاومة.” واعتبر أن “مهنة الموت الفلسطيني” هي نوع من المقاومة التي تحتاج إلى دراسة متعمقة لفهم التغيرات في مفهوم الحياة والموت.
أيضًا، عرج عالم الأنثروبولوجيا على الأزمة المعرفية المتعلقة بالكشف عن الواقع الاجتماعي والسياسي، ودعا إلى إعادة تقييم المناهج التقليدية في الأنثروبولوجيا. وقال: “لا حاجة لأنثروبولوجيا مجردة. ما نحتاجه هو تنظيرات تُعيد تعريف الأشياء وتجدد المعرفة.” وأوضح أن الأنثروبولوجيا اليوم يجب أن تكون أكثر اتصالًا بالواقع الاجتماعي والسياسي، وأن تتجاوز المفاهيم المجردة التي قد لا تعكس التحديات المعاصرة.
كما أشار إلى أن المناهج الحالية تتطلب مراجعة شاملة، لأن العلوم الاجتماعية بحاجة إلى تحديث يتماشى مع واقع المجتمعات المتغيرة والتحديات الجديدة التي تطرأ على الساحة العالمية. وأكد أن إعادة تعريف المناهج سيكون لها دور أساسي في تطوير العلوم الاجتماعية لتتناسب مع التحولات في المجتمعات المختلفة.
.jpg)
منذ 1 سنة
2







