حسن نجمي يرصد تحولات الكتابة الشعرية المغربية في فضاء الشتات

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

حسن نجمي يرصد تحولات الكتابة الشعرية المغربية في فضاء الشتات

الإثنين 04 ماي 2026 | 14:16

قُدّم كتاب “ضوء المغاربة: قصائد تعبر القارات، أنطولوجيا الشعر المعاصر في الشتات”، لمؤلفه حسن نجمي، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، في إطار البرنامج الثقافي لـمجلس الجالية المغربية بالخارج.

وأوضح نجمي أن هذا العمل، الصادر ضمن منشورات المجلس، يجمع بين البعد الأنطولوجي والنقدي، ويسعى إلى تتبع تحولات الكتابة الشعرية المغربية في سياق العبور الثقافي والجغرافي واللغوي، من خلال اختيار ستة وثلاثين صوتاً شعرياً يقيمون في بلدان متعددة.

وأشار إلى أن هذا التنوع لا يقتصر على البعد الجغرافي، بل يشمل اختلاف الأجيال والحساسيات ومسارات التكوين، فضلاً عن حضور أصوات نسائية، ما يجعل من الكتاب فضاءً لدراسة ديناميات الشعر المغربي في الشتات.

ومن منظور نقدي، اعتبر أن هذه النصوص يمكن قراءتها ضمن ما يُعرف بأدب العبور أو الكتابة العابرة للحدود، حيث تتجاوز الانتماء الأحادي وتشتغل داخل فضاء تتقاطع فيه اللغات والهويات.

وأضاف أن الشعراء المشاركين يكتبون بلغات متعددة، منها العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، وأحياناً في مناطق تماس بينها، ما يجعل اللغة نفسها موضوعاً للكتابة ومجالاً للتفاعل وإعادة التشكيل، مبرزاً أن القصائد تجمع بين استحضار الذاكرة المغربية والانخراط في سياقات ثقافية كونية.

وسجل أن هذه التجربة تعكس تحولات على مستوى البنية الشعرية، حيث تحضر قصيدة النثر كأفق مشترك، مع انفتاحها على تأثيرات شعرية عالمية، مع استمرار ارتباطها بأسئلة الهوية والمنفى والذاكرة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى حضور أنماط كتابية تمزج بين السردي والشعري، واليومي والتأملي، في ما يعيد طرح حدود ووظائف الشعر.

واعتبر أن النصوص تعكس أيضاً بعداً سوسيولوجياً، حيث تتحول القصيدة إلى فضاء لتفكيك تجربة الهجرة وإعادة صياغتها بوصفها تجربة مركبة تتداخل فيها مشاعر الاغتراب مع إمكانيات الانفتاح.

كما تطرق إلى مسألة الترجمة، معتبراً إياها شرطاً أساسياً في هذه التجربة، سواء من خلال نصوص كُتبت بلغات مختلفة، أو عبر ما وصفه بالترجمة الداخلية داخل النص الواحد، ما يوسع مفهوم الشعر المغربي ليشمل إنتاجات خارج حدوده التقليدية.

وأكد نجمي أن هذا العمل لا يقتصر على تقديم مختارات شعرية، بل يقترح إطاراً لقراءة تحولات الشعر المغربي في زمن التنقل والعولمة، حيث لم يعد الشاعر مرتبطاً بمكان أو لغة واحدة.

وشهد اللقاء مشاركة الشاعر والمترجم منير السرحاني، الذي أدار النقاش، إلى جانب شعراء من بينهم محمد حمودان وخالد اليملاحي.

واعتبر السرحاني أن أهمية هذا العمل تكمن في إبراز تعددية الأجيال والتجارب داخل شعر الشتات، مشيراً إلى أن هذا الحقل لا يقتصر على أسماء معروفة، بل يشكل فضاءً جمالياً متنوعاً يستكشف موضوعات الذاكرة والنقد والتأمل والتجريب.

كما أبرز أن التعدد اللغوي يشكل عنصراً مركزياً في هذه التجربة، حيث تتعايش لغات مختلفة داخل النصوص، ما يعكس هوية مركبة تقوم على التفاعل وإعادة البناء.

وخلص إلى أن شعر الشتات يتحول إلى فضاء للإبداع والتبادل الثقافي، يسهم في إعادة تشكيل التصورات الجماعية، ويمنح تجربة المنفى بعداً إنتاجياً يتجاوز ثنائية الانتماء والاغتراب.

المصدر