تقرير رسمي ينتقد عدم اعتماد قانون خاص متعلق بتغير المناخ والتأخر في إحداث سوق للكربون

منذ 1 سنة 7
ARTICLE AD BOX

تقرير رسمي ينتقد عدم اعتماد قانون خاص متعلق بتغير المناخ والتأخر في إحداث سوق للكربون

الإثنين 16 ديسمبر 2024 | 11:44

قال المجلس الأعلى للحسابات إن الإطار التشريعي للسياسة المناخية بالمغرب غير مكتمل، إذ لم يتم إلى حد الآن اعتماد قانون خاص متعلق بتغير المناخ، كما لم يتم وضع تدابير قانونية ملزمة تحدد على سبيل المثال أهداف واضحا لأدوار ومسؤوليات جميع الأطراف المعنية، وكذا تدابير تحفيزية وزجرية قصد تنفيذ الإجراءات المتعلقة بمواجهة التغيرات المناخية.

وسجل المجلس في تقريره السنوي تأخيرا في تفعيل اللجنة الوطنية للتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي، بصفتها الهيئة المكلفة بالتشاور والتنسيق من أجل تنفيذ السياسة الوطنية في مجال مكافحة التغيرات المناخية، حيث لم يتم إحداثها إلا في سنة 2020 أي بعد ست سنوات من التنصيص عليها في إطار سياسة المغرب لتغير المناخ لسنة 2014.

وانتقد التقرير عدم تماشي إنجازات قطاع الطاقة مع الأهداف المسطرة، بسبب الاعتماد المتواصل على الوقود الأحفوري، وضعف إنتاج الطاقة الهيدروكهربائية والشمسية، مشيرا أن أن القطاع الطاقة هو أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في المغرب، حيث مثل 67.3 في المائة من مجموع الانبعاثات حسب آخر جرد للغازات الدفيئة لسنة 2018.

وأضاف أن مزيجا الطاقة والكهرباء يعتمدان بشكل كبير على الوقود الأحفوري المسبب لانبعاثات الغازات الدفيئة، فما زال هذا الأخير يشكل نسبة %89,1 من الاستهلاك الداخلي الخام للطاقة في بلادنا سنة 2022، موزعة بين %58 بالنسبة للمنتجات البترولية و %30 بالنسبة للفحم الحجري، و %1 بالنسبة للغاز الطبيعي و%1 للكهرباء.

وتطرق التقرير لتأخر مسار إعداد المخطط الوطني للتكيف المناخي، حيث شرعت الوزارة المعنية بالقطاع منذ 2015 في إجراء دراسة من أجل إدراج التكيف في التخطيط القطاعي، غير أن هذا المخطط لم تتم المصادقة عليه إلا في سنة 2022، وقد تم تقديمه لالتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في سنة 2024، وترجع أسباب التأخير حسب الوزارة المكلفة بقطاع التنمية المستدامة إلى اعتماد عدة مشاورات مع الإدارات الوزارية والمؤسسات العامة المعنية والشركاء لإدراج جميع تعليقاتهم وآرائهم.

وسجل المجلس مجموعة من النقائص التي شابت إعداد المخططات الجهوية للمناخ، حيث إن الأهداف الموضوعة تفتقر للدقة وتتسم بطابعها العام ولا تنسجم مع المخططات الجهوية،  وأبرز فحص تدابير التكيف ذات الأولوية في جل الجهات أن أغلب الإجراءات المقترحة تتسم بطابعها العام، كما لا تأخذ بعين الاعتبار الخصائص والحاجيات المتعلقة بكل جهة بناء على طابعها، (طابع صحراوي أو ساحلي، أو صناعي أو فلاحي).

وأكد أن المغرب لا يتوفر على نظام للتصنيف الأخضر يساعده على تحديد الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية التي تحترم البيئة، و يضع تعريفا واضحا وموثوقا به لما يعتبر مستداما، قصد استهداف أمثل للمشاريع ورصد أفضل للموارد المالية، حيث لم تشرع وزارة الاقتصاد والمالية في إعداده إلا سنة 2024، وذلك بشراكة مع بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

ونبه التقرير أيضا لعدم توفر المغرب على ميزانية مستجيبة للمناخ، إذ لا تسمح البرمجة الميزانياتية الحالية بأخذ الجوانب المرتبطة بتغير المناخ بعين الاعتبار بطريقة مندمجة ومتكاملة على مستوى النفقات العمومية. وفي هذا الصدد أشارت الوزارة المكلفة بالمالية أنه يجري حاليا إعداد مشروع بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، من أجل وضع ميزانية تستجيب للمناخ، والذي سيمكن من تحديد البرامج والنفقات العمومية المتعلقة بالمناخ وتقييمها ورصدها على نحو أفضل، وبالتالي تحسين الموارد المتاحة وتحديد التمويل الالزم لتحقيق الأهداف المناخية.

وانتقد أيضا عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواكبة آلية الاتحاد الأوروبي الخاصة بضريبة الكربون على الحدود، موضحا أن الاتحاد الأوروبي وضع آلية لمواجهة التحديات المناخية والتخفيف من حدة تسرب الكربون، من خلال فرض ضريبة كربون على واردات السلع من البلدان التي تتبع سياسات مناخية أقل صرامة من الاتحاد ابتداء من سنة 2026، وعلى الرغم من التأثير الواسع المتوقع على الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى كون الاتحاد الأوروبي يعتبر الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، لا تتوفر الوزارة المكلفة بالمالية على تقييم لتأثير هذه الآلية على الاقتصاد والصادرات الوطنية.

ولفت إلى أن الوزارة لا تتوفر كذلك على مقترحات الاستجابة لملائمة للتعامل مع هذا التحدي المتعلق بتأثير هذه الآلية على الاقتصاد والصادرات الوطنية، ولا تزال ضريبة الكربون إلى غاية متم مايو 2024 موضوع دراسة في إطار المساعدة التقنية التي يقدمها الشركاء الدوليون، لا سيما البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

المصدر