المجلس الاقتصادي والاجتماعي يحذر من تدهور التنوع البيولوجي ويدعو إلى إصلاح يحمي النظم البيئية

منذ 1 ساعة 5
ARTICLE AD BOX

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إرساء حكامة متجددة للتنوع البيولوجي بالمغرب، تقوم على اعتبار الرأسمال الطبيعي رافعة استراتيجية للسيادة الوطنية والتنمية المستدامة، مع إدماجه بشكل فعلي وممنهج ضمن مختلف السياسات العمومية والبرامج الترابية.

وأكد المجلس، خلال لقاء تواصلي احتضنته الرباط يوم الأربعاء 20 ماي 2026، لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع “التنوع البيولوجي في المغرب: من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة”، أن تعزيز صمود المجالات الترابية وضمان الأمن المائي والغذائي والصحي يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة تضع حماية النظم البيئية في صلب النموذج التنموي.

وفي هذا الإطار، أوصى المجلس باعتماد قانون-إطار خاص بالتنوع البيولوجي، بهدف توطيد الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل المتعلقة به، وضمان التقائية السياسات القطاعية والمخططات العمومية مع أهداف حماية النظم البيئية واستعادتها.

كما دعا إلى الارتقاء بالوضع القانوني للجنة الوطنية للتغير المناخي والتنوع البيولوجي، ووضعها تحت إشراف رئاسة الحكومة، حتى تضطلع بدور القيادة الاستراتيجية والتحكيم بين القطاعات، مع السهر على انسجام السياسات العمومية مع الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة في مجال المناخ والتنوع البيولوجي.

ومن بين أبرز التوصيات التي قدمها المجلس، إرساء آلية مؤسساتية للتحيين المنتظم للاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة عملها، وفق جدولة زمنية منسجمة مع الالتزامات الدولية للمغرب، مع تخصيص برمجة ميزانياتية خاصة بها.

ودعا المجلس أيضاً إلى تجميع وتحديث الإطار القانوني المتعلق بحماية التنوع البيولوجي ضمن مدونة خاصة، تتضمن مقتضيات واضحة لحماية الموائل الطبيعية والأنواع الهشة والأنواع الدخيلة الغازية، وتعزيز آليات المراقبة والجزاءات الرادعة.

وأكد على ضرورة ضمان التنزيل الترابي للاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، عبر إدماج أهدافها ضمن التصاميم الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية ووثائق التعمير والمخططات القطاعية، بما يضمن التوازن بين التنمية وحماية النظم الإيكولوجية.

كما أوصى بإعداد خريطة وطنية للنظم البيئية وقائمة حمراء للموائل المهددة، وربط الاستثمارات العمومية والخاصة باحترام معايير حماية التنوع البيولوجي، خاصة بالمناطق ذات القيمة الإيكولوجية العالية.

وشدد المجلس على أهمية تسريع اعتماد الحلول المرتكزة على الطبيعة، وتعزيز حماية التنوع البيولوجي الزراعي من خلال الحفاظ على البذور والسلالات المحلية، واعتماد مقاربة إيكولوجية في تدبير الموارد البحرية لمحاربة الصيد غير القانوني وضمان حماية النظم البيئية البحرية.

وفي الجانب العلمي، دعا إلى دعم البحث العلمي وآليات الرصد البيئي وبنوك الجينات، وتثمين المعارف المحلية وهيكلة سلاسل الإنتاج المستدامة المرتبطة بالنباتات العطرية والطبية ونظم الواحات والسياحة الإيكولوجية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، أن المغرب يزخر برصيد طبيعي مهم يساهم في الأمن الغذائي والمائي وتنظيم التوازنات المناخية ودعم الأنشطة الفلاحية والغابوية والبحرية والسياحية، فضلاً عن تعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود.

وأشار اعمارة إلى أن هذا الرأسمال الطبيعي يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل الأنشطة البشرية والاقتصادية، ما ينعكس سلباً على النظم البيئية الفلاحية والغابوية والرعوية والواحية والبحرية، مبرزاً أن التقديرات تشير إلى اختفاء نحو 75 في المائة من الأصناف المحلية للحبوب خلال العقود الأخيرة، إلى جانب تعرض عدد من المخزونات البحرية لضغوط متنامية.

وشدد رئيس المجلس على ضرورة تكريس التنوع البيولوجي كرافعة مهيكلة للسيادة الوطنية ولنموذج التنمية بالمغرب، في ارتباط وثيق بقضايا الماء والطاقة والسيادة الغذائية والتكيف مع التغيرات المناخية.

من جانبه، أكد عبد الرحيم كسيري، عضو المجلس ومقرر الموضوع، أن المغرب حقق تقدماً مهماً على المستوى التشريعي والمؤسساتي والاستراتيجي في مجال البيئة والتنمية المستدامة، غير أن عدداً من مواطن القصور ما تزال تحد من فعالية السياسات المعتمدة.

وأوضح أن من أبرز هذه الاختلالات استمرار حكامة للتنوع البيولوجي تقوم على التدبير القطاعي المنعزل، وضعف الالتقائية بين السياسات الفلاحية والمائية والبيئية والترابية والمالية، إضافة إلى محدودية استحضار الترابط بين الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية، وضعف توظيف البحث العلمي وآليات الرصد البيئي في دعم القرار العمومي والاقتصادي.

المصدر