لا أحد يرفس كلبا ميتا..

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

محمد أزرور

لا أحد يرفس كلبا ميتا..

الأربعاء 20 ماي 2026 | 18:25

نعم..

آراء أخرى

  • نزار قباني وعبدالوهاب الدكالي ومقامات العشق الممنوع؟

  • خروف الألف درهم.. فقرة كوميدية غير مقصودة

  • المغاربة والعشق الأبدي لفلسطين!

إلا في العالم العربي الإسلامي. لسببين.

سبب جلي..غياب جمعيات الرفق بالحيوان..عفوا بالإنسان.

سبب خفي..حيل الشيطان في التواري عن الأنظار..

أو بالدارجة المغربية..طاحت الصومعة علقو الحجام!

كم هي جميلة لعبة الغميضة!

تغمض عينيك للحظات وأنت تعد من واحد إلى عشرة ثم تفتحهما لتبحث عمن تعرفهم ويعرفونك في ثنايا الزمان وخبايا المكان.

بالطبع لن تلعب الغميضة كما في الطفولة بل ستعيد ترتيب مشاهدها وأحداثها كما يجب ويناسب العصر لتغدو أكثر إثارة وتشويقا..ولتظهر أنت أيضا وهذا هو المهم بمظهر العارف بخبايا الأمور والخبير بالأزمنة والأمكنة.

عالما كما في السحر بالجداول والأرقام وطلاسم الإحصائيات والمعطيات والمؤشرات…غافلا عمن ينسج خيوطها في الظلام.

ماهرا بالعلوم الإنسانية من سياسة واقتصاد وفكر وفلسفة وعلم نفس واجتماع…متغافلا عمن يريدها علوما حيوانية لترويض البشر.

والجميل في الأمر كذلك أن الجميع كبارا وصغارا..شيوخا وشبابا..رجالا ونساء…بات يعشق الغميضة.

لأنها من ذكريات الطفولة أولا ولأنها لعبة البحث عن الحقيقة بلا متاعب وبامتياز ثانيا.

كما أن الأجوبة موجودة والأشخاص معروفون سلفا وما عليك إلا أن تتظاهر بعكس ذلك وتوهم الآخرين بذلك.

وهكذا تفلح في صيد الخاطر من الأكدار والمخاطر..ولن يؤاخذك السلطان بما في جريرتك من الأخبار والأفكار.

ستبحث عن فضولي* فقط!

*فضولي هي شخصية من شخصيات مجلة ماجد للأطفال الإماراتية في ثمانينيات القرن الماضي.)    )

في القرن الخامس الهجري جادت قريحة إمام الحرمين، أبو المعالي الجويني، بكتاب نفيس لا مجال معه للشيطان في التخفي عن الأبصار..غياث الأمم في التياث الظلم. وبتعبير أكثر وضوحا مغيث الأمم من الظلم والظالمين.

وفي القرن الثامن عشر الميلادي، جادت قريحة الفيلسوف الفرنسي جون جاك روسو هذه المرة بكتاب العقد الاجتماعي حول الإنسان ككائن سياسي لا كحيوان.

ثم توالى الكتاب تترى، كل يدلي بدلوه في الإمامة والزعامة وأهل الحل والعقد في السياسة وشروط ولايتهم أو عزلهم ولمن تنعقد أم لا تنعقد هذه الإمامة..بلا خوف أو عقد!

إلا في العالم العربي الإسلامي..

مازالت العقدة على حالها..شديدة التعقيد..عقدة بلا عَقد..وعِقدها الفريد بلا عُقد..عقود خالدة إلى يوم الدين..تنعقد ولا تنحل رغم أنوف الحانقين والساخطين من المستضعفين وغيرهم.

لعبة الغميضة من جديد!

وألسنة حداد لسلق الكلاب السلوقية المسكينة على طرائدها..

ثم لا شيء حول رحلة الصيد..والصيادين!

المصدر