ARTICLE AD BOX
الأشعري ينتقد الانفصام بين الانتخابات والسياسات المتبعة وتجريد الاقتراع من مضمونه
نور الهدى بوعجاج
الجمعة 03 يوليو 2026 | 10:50
تساءل الكاتب والوزير الأسبق محمد الأشعري، عما إذا كان المغرب فعلا مقبلا على انتخابات عامة، بالنظر إلى واقع المشهد الإعلامي، والركود الذي يطبع النقاش العمومي والتنافس الحزبي، والحديث الخافت عن البدائل والبرامج. وتساءل أيضا: هل نحن حقا في مرحلة ما قبل انتخابية؟ وهل ثمة ديناميكية في النقاش تفصح عن اتجاهات الرأي العام فيما يخص محاسبة المسؤولين المنتهية ولايتهم، أو فيما يتعلق بالتعاقد المقبل مع المسؤولين الجدد والقضايا التي ستُحسم بأصوات الناخبين؟
وأشار الأشعري، في لقاء نظمته مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” حول انتخابات 2026، إلى أن المؤسسة سبق وطرحت سؤالا حول جدوى الانتخابات في الوضع الحالي؛ لا سيما عندما ينخفض مؤشر الثقة في الطبقة السياسية إلى أدنى مستوياته، وعندما يستقر نوع من الانفصام الكامل بين المحطات الانتخابية والسياسات المتبعة، ويجرد فعل الاقتراع من مضمونه السياسي ومن قدرته الفعلية على المحاسبة والتأثير في الاختيارات.
وأضاف أن الأجوبة عن هذه الأسئلة مثيرة للقلق؛ فمن جهة، هناك إقرار عام بأن ضعف المشاركة في الانتخابات أضحى ضعفاً هيكليا لا يعكس مجرد نوع من اللامبالاة أو الانسحاب الشكلي من العملية السياسية، بل ينطوي على موقف وأسئلة جوهرية، أبرزها: لماذا ننتخب في نهاية المطاف إذا كان الفاعلون السياسيون لا يربطون بين الأصوات الانتخابية ووجودهم في الرقعة الحزبية المؤسساتية، ويبيحون لأنفسهم حرية التنقل والاستبدال خارج سلطة الاقتراع؟ ولماذا ننتخب إذا كانت البرامج لا تعكس أي تمايز سياسي في المجتمع ولا تجد طريقها إلى التنفيذ؟ وإذا كان الاقتراع نفسه لا يشكل لحظة محاسبة حاسمة؟ ولماذا ننتخب إذا كانت الانتخابات لا تطور نظامنا الديمقراطي، ولا ترفع من مصداقية مؤسساتنا المنتخبة، ولا تجعل منها مؤسسات أكثر فعالية وأفضل حكامة؟
وأكد الأشعري ضرورة الخروج من الدوامة التي يضعنا فيها التشخيص السلبي لتجربة الانتخابات في المغرب، مشيرا إلى أن القلق من ضعف المشاركة يتقاسمه كل الفاعلين السياسيين في المغرب، الذين يدركون أنه عنوان لأزمة سياسية حقيقية وليس مجرد خلل عابر، مستدركا بأن الوعي بخطورته متفاوت؛ فبينما يعتقد البعض أن الحفاظ على الشرعية الديمقراطية الشكلية يكمن في انتظام الانتخابات وتحقيق حد أدنى مقبول من المشاركة، يذهب البعض الآخر إلى اعتبار هذا الانسحاب الجماعي للمواطنين والمواطنات من العملية الانتخابية خطرا حقيقيا يهدد مستقبل الديمقراطية نفسها.
وتابع قائلا: “مهما يكن من أمر، فإننا مطالبون جميعا بالنظر إلى هذا الشرخ الذي يتسع يوما بعد يوم بين الناخبين والطبقة السياسية، ومطالبون بالاجتهاد جماعيا -بغض النظر عن الانتماءات الحزبية- لإعادة الروح لهذه اللحظة الانتخابية، وجعلها محطة للتنافس والاختيار والمحاسبة، وليست مجرد عرض باهت لبرامج متشابهة”.
وزاد الأشعري: “يجب أن نقنع الناس في هذه المرحلة، وقبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، بأن هناك تحولا حقيقيا ممكنا في الممارسة السياسية، وليس فقط نوعا من التنافس على ملء المناصب الشاغرة”، موضحا أن مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” تقترح أن يتخذ هذا التحول شكل ميثاق جديد يقطع مع الوصفات التقليدية المكرورة التي تظن أن خطابات النصح والوعظ والإرشاد يمكنها إعادة الناس إلى مكاتب التصويت.
وشدد الأشعري على أن النظام الانتخابي في المغرب يفرز دائما خريطة حزبية مبلقنة، مما يجعل الاتفاق على برنامج “حد أدنى” من أصعب الأمور، حتى مقارنة بالديمقراطيات العريقة التي ألفت استغراق ثلاثة أو أربعة أشهر للتفاوض على كل نقطة وتدقيق تفاصيل تنفيذ البرامج المشتركة، مؤكدا أن المغرب ما يزال بعيدا جدا عن هذا النموذج.
وأبرز المتحدث أن عددا من الأحزاب لا تركز على البرامج الحزبية بقدر تركيزها على بعض القضايا العابرة التي يفرزها النقاش العمومي اليومي، والتي بدأت تصنف اليوم كقضايا جوهرية في الحياة العامة بالمغرب، لافتا إلى وجود ملفات أساسية يمكن أن تشكل موضوع تعاقد حقيقي، وعلى رأسها: الموقف من التطبيع، محاربة تضارب المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع، العمل على إقرار عفو عام، حماية حرية الرأي وحرية الصحافة على وجه الخصوص، وإعادة الاعتبار للمصلحة العامة أولا وأخيرا في كل مناحي الحياة.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







