لجأت شركة فيليب موريس إحدى أشهر شركات التبغ في العالم الأسبوع الماضي إلى إطلاق حملة بالرباط لصالح منتجاتها للتدخين الإلكتروني تحت شعار « الابتكار.. عالم خال من التدخين » وذلك في سياق الترويج لفكرة أن التكنولوجيا والمنتجات البديلة كالسجائر الإلكترونية قادرة على إنهاء آفة التدخين.
غير أن هذا الخطاب يثير انتقادات واسعة من قبل مختصين في الصحة الذين يعتبرون أن الأمر لا يعدو كونه إعادة تسويق لمنتجات النيكوتين في قالب جديد ومحاولة لتقديم السجائر الإلكترونية على أنها خيار أقل ضررا رغم غياب إجماع علمي يؤكد سلامتها أو قدرتها الفعلية على الحد من الإدمان والتدخين

و أكدت الدكتورة حنان لعرج أخصائية الأمراض التنفسية والحساسية أن الاعتقاد السائد بأن السجائر الإلكترونية أقل ضررا من السجائر التقليدية بسبب احتوائها على تركيز أقل من بعض المواد الكيميائية لا يستند إلى أي أساس علمي معتبرة أن هذه الفكرة تدخل في إطار استراتيجية تسويقية اعتمدتها شركات التبغ لتقديم هذه المنتجات كبدائل آمنة وجذب مستهلكين جدد
وأوضحت لعرج في تصريح لموقع « اليوم 24 » أن انخفاض تركيز بعض المواد السامة لا يعني بالضرورة انخفاض خطرها على صحة الإنسان مشيرة إلى أن جميع هذه المواد تبقى ضارة كما أن استجابة الجسم للسموم تختلف من شخص إلى آخر وهو ما يفسر ظهور مضاعفات متفاوتة قد تصيب الرئتين أو القلب أو الأوعية الدموية وقد تصل إلى الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وأضافت أن الأبحاث العلمية الحديثة كشفت عن أمراض ومضاعفات صحية مرتبطة حصريا باستخدام السجائر الإلكترونية، وهو ما يدحض الصورة التي حاولت الشركات المصنعة الترويج لها باعتبارها بديلا صحيا للتدخين التقليدي.
وفي حديثها عن أنواع السجائر الإلكترونية أوضحت الأخصائية أن السوق يعرف تنوعا كبيرابين أنظمة الكبسولات Pods والأنظمة الذكية أو Mods غير أن الاختلاف بينها يظل تقنيا فقط، مؤكدة أن جميع هذه الأنواع تشترك في كونها مضرة بالصحة ولا يوجد أي فرق جوهري بينها من الناحية الصحية
وشددت لعرج على أن السجائر الإلكترونية تتسبب بشكل مباشر في التهابات وانسدادات مزمنة في القصبات الهوائية وهي أمراض قد ترافق الشخص مدى الحياة وتؤدي في بعض الحالات إلى قصور تنفسي مزمن يفرض على المريض الاعتماد على الأكسجين الاصطناعي.
كما حذرت من أن الدراسات الحالية تسجل انخفاضا في القدرة التنفسية لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية مؤكدة أن التدخين بمختلف أشكاله يظل عاملا رئيسيا في الإصابة بسرطان الرئة وأمراض خطيرة أخرى
وفي امتداد للتصريح الأول أكد الدكتور الطيب حمضي طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية على أن أضرار التدخين لا تقتصر على الإصابة بالسرطان فقط رغم أنه يعد أحد أبرز مسبباته بل تمتد أيضا إلى أمراض القلب والشرايين التي تشكل السبب الأول للوفيات المرتبطة بالتدخين فضلا عن الجلطات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي.
وأضاف خلال حديثه لموقع « اليوم 24 » أن كثيرا من الناس يعتقدون أنهم أفلتوا من مخاطر التدخين إذا لم يصابوا بالسرطان في حين أن أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والجلطات ترتبط بدورها بشكل وثيق بالتدخين.
وفي ما يتعلق بالنيكوتين أوضح الدكتور أنه مادة شديدة التسبب في الإدمان مشيرا إلى أن الإدمان على التدخين لا يرتبط فقط بالاعتماد الجسدي على النيكوتين وإنما يشمل أيضا أبعادا نفسية وسلوكية ما يجعل الإقلاع عن التدخين يتطلب معالجة هذه الجوانب مجتمعة.

كما نفى حضمي وجود أدلة علمية تثبت أن السجائر الإلكترونية تساعد على الإقلاع عن التدخين معتبرا أن العكس هو الصحيح إذ إن العديد من الأشخاص أصبحوا يجمعون بين استعمال السجائر التقليدية والإلكترونية في الوقت نفسه.
وأضاف أن صناعة التبغ في ظل تراجع الإقبال على السجائر التقليدية تسعى إلى الحفاظ على أرباحها عبر الترويج لمنتجات جديدة من قبيل السجائر الإلكترونية وأشكال أخرى من التدخين بهدف إيجاد أسواق جديدة واستقطاب مستهلكين جدد.
واستحضر حمضي موقف منظمة الصحة العالمية التي حذرت مرارا من مخاطر السجائر الإلكترونية مؤكدا أنها لا تعتبر وسيلة فعالة للإقلاع عن التدخين كما أنها ليست أقل خطرا من التدخين التقليدي فيما يتعلق بأمراض القلب والسرطان.
.jpg)
منذ 1 ساعة
3







