العزيز: المغرب يعيش انحباسا سياسيا والانتخابات مجرد لحظة تقنية للبحث عن المقاعد

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

العزيز: المغرب يعيش انحباسا سياسيا والانتخابات مجرد لحظة تقنية للبحث عن المقاعد

عبد السلام العزيز

نور الهدى بوعجاج

الجمعة 03 يوليو 2026 | 12:04

أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب “فدرالية اليسار الديمقراطي”، أن المغرب يعيش حالة من الانحباس السياسي، في وقت يفترض فيه أننا مقبلون على محطة انتخابية تشكل لحظة تأسيسية ومفصلية في مسار البلاد.

وتساءل العزيز، في ندوة نظمتها مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” حول انتخابات 2026، عن جدوى المشاركة الانتخابية في ظل الوضع الراهن، مبرزا في الوقت ذاته أنه “مهما كانت الظروف، تظل المشاركة مهمة جدا لمواجهة الإحباطات السائدة”.

واستغرب المتحدث الإقبال على الانتخابات في ظل غياب تام للنقاش العمومي، معتبرا أن الاستحقاقات تحولت إلى مجرد “لحظة تقنية” للبحث عن المقاعد في الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة، مؤكدا أن نمط الاقتراع المعتمد يطرح إشكالا حقيقيا يفرغ العملية من معناها.

وأشار العزيز إلى أن المواطن المغربي بات يشعر بأن صوته غير مجسد في السياسات العمومية؛ فـ “سواء صوت لصالح هذا الطرف أو ذاك، تستمر السياسات نفسها، ويظل صوته بلا قيمة فعلية، لأن القرار السياسي في جهة، والانتخابات والتمثيلية المؤسساتية في جهة أخرى”.

وفي قراءته للوثيقة الدستورية، أوضح العزيز أن دستور 2011، رغم الإشارات التي تضمنها، فإنه كرس سلطة تنفيذية مزدوجة، لكون الملك يترأس المجلس الوزاري، معتبرا ذلك تناقضا يعيق تبلور ملكية برلمانية كاملة الأركان. وتابع مستنكرا: “كيف يعقل أن يأتي رئيس حكومة مباشرة بعد اعتماد الدستور، ويصرح من تحت قبة البرلمان بأنه ليس سوى مساعد للملك، في خطاب يعيدنا إلى أدبيات فترة السبعينيات؟”.

وشدد الأمين العام لفدرالية اليسار على أنه لا يمكن الاختلاف اليوم حول تشخيص الأوضاع العامة بالمغرب، والتي تتسم بتفاقم الفساد وتزايد تضارب المصالح بشكل غير مسبوق، مؤكدا أن المغرب بحاجة ماسة إلى “صدمة ديمقراطية” حقيقية لتجاوز هذا المأزق. وفي هذا السياق، وجه العزيز كلامه مباشرة إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية”، متسائلا عن مغزى الوجود في حكومات تكتفي بـ “تدبير الهامش”، ومؤكدا أن المغرب ما يزال بعيدا عن سكة الانتقال الديمقراطي الفعلي.

وانتقد المتحدث الخيارات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، موضحا أن السياسات الحكومية المتعاقبة سارت كلها في اتجاه دعم القطاع الخاص؛ حيث منحت التراخيص لأصحاب “الشكارة” للاستثمار في المصحات الخاصة، والشيء نفسه انطبق على التعليم. وزاد قائلا: “لا يمكننا أن ننسى كيف خرج رئيس حكومة أسبق (يقصد عبد الإله بنكيران) ليعلن علانية وبلا خجل أن التعليم والصحة ليسا من مسؤولية الدولة، وهو كلام لا يجرؤ حتى مسؤولو الدول النيوليبرالية المتوحشة على قوله”.

وفي الشق الحقوقي، سجل العزيز تراجعا كبيرا في الحريات العامة بالمغرب، والتضييق عليها بأشكال مختلفة، سواء عبر الاعتقالات السياسية، أو المتابعات على خلفية قضايا الرأي التي طالت صحافيين ومدونين. مستدركا رغم هذا الوضع السوداوي، فإننا نجدد دعوة المواطنين والشباب تحديدا إلى المشاركة؛ لأن طريق النضال الديمقراطي طويل وشاق، ويتطلب قدرة كبيرة على الصمود والتحمل من أجل بعث الأمل في أفق ديمقراطي حقيقي للمغرب.

المصدر