أيتام ولئام

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

أما الأيتام فهم بعض العرب، وبخاصة في الخليج، تراهم اليوم في ارتباك شديد، وكأنهم لا يدركون ما يدور أمام أعينهم، ما يحدث من زلزال في المنطقة، ما يحصل لهم، ما حالهم وما مآلهم. يقفون على قارعة الطريق في انتظار الذي يأتي ولا يأتي.

آراء أخرى

  • منجب والتراكتور: هل تحول معرض الكتاب إلى ضيعة حزبية؟

  • استفتِ قلبك

  • لماذا لا ينتج الاقتصاد المغربي ما يكفي من فرص الشغل؟

في أعقاب السابع من أكتوبر بدأ الكيان الصهيوني في تنفيذ خطته، المدبرة على رؤوس الأشهاد، في غزة، قصدُه، المُعْلَن لا المُبَطَّن، ما بعد غزة، وما بعد بعد غزة. لم ينتبهوا لسيل العَرِم، ولم يُسْمَع لهم حِسٌّ ولا جرَس. كانت المقاومة في فلسطين، ولبنان واليمن والعراق تشغل بالهم، تُنْغِصُ عليهم بحبوحة عيشهم، تُحْبِط خِططهم، تُقوِّض شروط سلامهم، تصُدُّهم عن المُضِيّ قدُماً في التسويات الناقصة، والترتيبات المائلة، والمقايضات غير المتعادلة. كان الرهان على اجتثاث المقاومة من الجذور. لم يبخلوا بمال ولا بأرض في سبيل إحلالالسلام الإبراهيمي، وانجازالطريق الاقتصاديالذي يشبك أسواق الشرق بأسواق الغرب، والذي من شروطه السيطرة الكاملة للكيان المُنْدَسّ على غزة بشراً وشجراً وحجراً وغازاً. غاز غزة هو ما يسيل اللعاب الأمريكي، ثروة فلسطينية هائلة (تقدر بعض المصادر احتياطيغزة مارينبأزيد من 30 مليار متر مكعب، وهو حقل من بين حقول)، وحدها كافية لتغطية حاجيات فلسطين، كل فلسطين من البحر إلى النهر، لأجيال. فشل الرهان على وأد المقاومة، كما فشل الرهان على وعْد الأمن، والأمان، والعيش في ثبات ونبات مع الكيان العابر. فجأة تبدّى للقوم أن بلدانهم عارية، بلا حماية، بلا حول ولا قوة، مَثَلُهم في ذلك مثَلُ الأيتام على مأدبة اللئام.

وأما اللئام فالكل أضحى يشير إليهم بالبنان. حتى الذين كانت على وعيهم غشاوة شاهدوا الجريمة، ضبطوا من ارتكبها، من أمر بها، من أوعز بها، من سوَّغ لها، من خطط لها، من موَّلها، من روَّج لها، من تواطأ معها، ومن اقترفها ببرودة عزَّ نظيرها، وبوحشية لا حدود لها. بعد العدوان على إيران ظهر لدول الخليج أنها كانت تراهن على سراب،كباسط كفيه إلى الماء ليبلُغ فاه وما هو ببالغه“. وها هم اليوم قد أمسوا أضْيَعَ من الأيتام على مائدة اللئام.

قد يكون في ما أقول شيئاً من الاختزال، ومن المغالاة، وحتى من بعض الظن غير الآثم. هذا ما خرجتُ به وأنا أشاهد، بين الفينة والأخرى، برنامجنقاش الساعةعلى قناة الجزيرة. تيْهٌ سياسي، وضياعٌ فكري لخبراء عرب، يراوغون في الكلام، ولا تزيدهم المراوغة إلا تهافتاً في الخطاب، وارتباكاً في التحليل، وسوءاً في التقدير، واضطراباً في العبارة. مقابل خبير إيراني، بارد الأعصاب، أنيق اللسان، سريع البديهة، دامغ الحجة، لا يخاف في الحق لومة لائم، ولا لؤم لئيم. في المشهد محاكاة لمأساة عربية لا يراد لها أن تنتهي، عنوانهاالوعي المهزوم، والقدرة المسلوبة، والإرادة المشلولة.

المصدر