ARTICLE AD BOX
وهبي: المحجوزات القضائية تبقى لسنوات في مستودعات المحاكم إلى أن تتلف وتفقد قيمتها بالكامل
عبد الحكيم الرويضي
الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 20:09
قدّم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة المستشارين، اليوم الثلاثاء، أجوبة مفصلة حول مآل مشروع الوكالة الوطنية لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة، والتدابير المتخذة للتصدي لظاهرة الاستيلاء على أملاك الغير، إضافة إلى مواصلة ورش إصلاح منظومة العدالة، مستحضرا معطيات رقمية وتجارب مقارنة.
فيما يخص مآل مشروع الوكالة الوطنية لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة، أوضح وزير العدل أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية إصلاحية عميقة تهدف إلى وضع حد للفوضى التي يعرفها تدبير المحجوزات القضائية، سواء تلك الناتجة عن أحكام قضائية أو عن تدخلات جهات أخرى.
وأكد أن غياب مؤسسة متخصصة في هذا المجال يؤدي إلى ضياع ممتلكات ذات قيمة كبيرة دون استفادة الخزينة العامة أو المجتمع. وقال وهبي في هذا السياق: “إن إحداث وكالة وطنية لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة ليس ترفا تشريعيا، بل ضرورة عملية واقتصادية وقضائية، لأن ما يتم حجزه اليوم يبقى في مستودعات المحاكم إلى أن يتلف أو يفقد قيمته دون أن يستفيد منه أحد”.
واستحضر الوزير تجارب دولية ناجحة، مبرزا أن عددا من الدول، من بينها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا ودول اسكندنافية، تعتمد وكالات متخصصة تتولى بيع الممتلكات المحجوزة وتوظيف عائداتها في دعم الميزانية العامة وتعويض الضحايا.
وأشار إلى أن التجربة الفرنسية مكنت من تحصيل 1.44 مليار أورو من بيع المحجوزات، خُصص منها 145 مليون أورو لدعم ميزانية الدولة، و27 مليون أورو لإحداث صندوق لتعويض ضحايا الجريمة. وعلّق قائلا: “هذا النموذج يبين كيف يمكن تحويل الجريمة إلى مورد لدعم الدولة وتعويض الضحايا بدل ترك المحجوزات عرضة للتلف والضياع”.
وفي تشخيصه للوضع الحالي بالمغرب، أكد الوزير أن عددا كبيرا من المحجوزات، من سيارات ودراجات نارية ومعدات وأشياء ثمينة، تظل لسنوات في مخازن المحاكم دون أي استعمال أو تصرف قانوني، مضيفا: “وجدنا محاكم تحتوي على مئات الدراجات النارية والسيارات المحجوزة منذ سنوات طويلة، لا تُستعمل ولا تُباع، إلى أن تفقد قيمتها بالكامل”.
وأوضح أن الوكالة المرتقبة ستتولى بيع هذه الممتلكات أو توجيهها للاستعمال من طرف مؤسسات الدولة، مع حفظ العائدات إلى حين صدور الحكم النهائي، قائلا: “نبيع الممتلكات ونحتفظ بالمبالغ، فإذا قضت المحكمة بإرجاعها لصاحبها نعيد له قيمتها، وإذا قضت بمصادرتها توجه العائدات إلى الدولة”.
أما بخصوص ظاهرة الاستيلاء على أملاك الغير، فقد أكد وزير العدل أن الوزارة تعاملت مع هذا الملف باعتباره تهديدا مباشرا للأمن القانوني وللحق الدستوري في الملكية. وأوضح أن أول إجراء تم اتخاذه هو تحديد العقارات المهملة، حيث تم إحصاء 8299 عقارا مهملا على الصعيد الوطني، من بينها 4037 عقارا محفظا. وأبرز أن هذه العقارات جرى إدخالها في منظومة رقمية تُمكّن من رصد أي تغيير يطرأ عليها بشكل فوري، مضيفا: “أي تغيير يقع على هذه العقارات يتم التبليغ عنه تلقائيا، حتى نتحرك قبل فوات الأوان”.
وأشار الوزير إلى تشديد المراقبة على الوكالات، من خلال إحداث سجل وطني للوكالات يُلزم جميع المهنيين بتسجيلها تحت طائلة البطلان، مؤكدا أن هذا الإجراء يهدف إلى سد الثغرات التي تستغلها شبكات السطو العقاري. وقال: “لا يمكن أن نترك الملكية الخاصة رهينة للتلاعبات، فالدستور ينص صراحة على حمايتها، والدولة ملزمة بضمانها”. وأضاف أن لجنة خاصة يرأسها شخصيا تتابع هذا الملف بشكل شهري، مشددا على أن الوزارة بصدد إعداد صيغ قانونية جديدة لتعزيز الاطمئنان القانوني للمواطنين.
وفي حديثه عن مواصلة ورش إصلاح منظومة العدالة، أكد وزير العدل أن هذا الورش معقد ويتطلب نفسا طويلا، لأنه يهم مؤسسات وهيئات متعددة، لكنه شدد في المقابل على أن بوصلة الإصلاح هي خدمة المواطن وحمايته. وقال: “الوزير لا يفكر في الهيئات ولا في المواقع، بل يفكر في الدولة وفي المواطن الذي لا يملك سوى العدالة لحمايته”. وأوضح أن الإصلاحات التشريعية التي تم اعتمادها تهدف إلى تسهيل الولوج إلى العدالة، وتقليص لجوء المواطنين إلى المحاكم عبر تشجيع آليات بديلة.
وأشار وهبي إلى أن الوزارة تعمل على تطوير وسائل بديلة لحل النزاعات، وإعداد تشريعات تؤطرها، مؤكدا أن هذه القوانين لا تُعد فقط للمرحلة الحالية، بل للمرحلة المقبلة أيضا. وأضاف: “أنا لا أشرع لنفسي، بل أضع أسسا قد يأتي وزير آخر ليطورها أو يغيرها، وهذا منطق الدولة”. كما شدد على أهمية الرقمنة وتبسيط المساطر، مستشهدا بتقريب خدمة السجل العدلي من المواطنين عبر الجماعات الترابية.
وختم الوزير جوابه بالتأكيد على أن الإصلاح مسار متواصل لا يعرف الكمال، قائلا: “لا يوجد قانون كامل، ولا إصلاح نهائي، لأن المجتمع يتغير والقضايا تتعقد، ولذلك يجب مراجعة القوانين بعد 10 أو 15 سنة لتطويرها”. وأكد التزامه بالعمل المشترك مع البرلمان لضمان توازن الحقوق وحماية جميع الأطراف دون المساس بجوهر العدالة.
.jpg)
منذ 2 أشهر
5







