ARTICLE AD BOX
وزير التعليم العالي: الإنجليزية أصبحت لغة لا محيد عنها في البحث العلمي والفرنسية مُبرمجة في الأسدوسين الأول والثاني
الإثنين 26 يناير 2026 | 16:47
أكد عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن “اللغات مسألة استراتيجية وجهوية منصوص عليها في القانون الإطار”، مشددا على أن الوزارة تشتغل في إطار الاستمرارية، وليس بمنطق القرارات الظرفية أو المعزولة، من أجل ترسيخ الكفايات اللغوية لدى الطلبة الجامعيين.
وأوضح المسؤول الحكومي، أمام نواب الأمة اليوم الإثنين، أن من بين أبرز المستجدات في هذا المجال إطلاق منصة لغوية مغربية خالصة، جرى تطويرها بأياد وطنية من أساتذة ومهندسين وتقنيين مغاربة، وبكلفة وصفها بالمناسبة بأنها “مغربية وبثمن معقول”، معتبرا أن هذه المنصة تشكل رافعة حقيقية لتعزيز السيادة الوطنية في المجال اللغوي. وقال في هذا الصدد إن “هذه المنصة تحتوي على 5 لغات، وهي العربية، والأمازيغية، والفرنسية، والإسبانية، والإنجليزية”، مؤكدا أن هذا الإنجاز يمثل تقدما نوعيا لم ينل بعد ما يستحقه من اهتمام وتثمين.
وفي إطار تنزيل هذه الرؤية، بيّن الوزير أن الوزارة برمجت وحدات معرفية باللغات الأجنبية لفائدة الطلبة، حتى بالنسبة للمسالك التي لا تُدرس بتلك اللغات، موضحا أن الطالب الذي يتابع دراسته بالفرنسية يمكنه أن يستفيد من وحدات في اللغة الإنجليزية، كما يمكن للطالب الذي يدرس بالعربية أن يتلقى تكوينات بالفرنسية أو بالإنجليزية. وأبرز أن هذه الوحدات موزعة على مختلف الأسدوسات، من الأسدوس السادس إلى السابع والثامن والتاسع، في إطار تصور يروم تعزيز التعدد اللغوي والكفايات التواصلية للطلبة.
وشدد الوزير على أن اللغة الإنجليزية تحظى اليوم بأهمية كبرى داخل الجامعة المغربية، باعتبارها لغة العلم والمعرفة، مؤكداً أنها أصبحت “لغة لا محيد عنها فيما يخص البحث العلمي”، في حين تستمر اللغة الفرنسية في التموقع داخل الأسدوسين الأول والثاني. وأضاف أن ابتداءً من الأسدوس الثالث، تتم برمجة وحدات للغات الأجنبية بشكل منهجي، مع احترام دفتر الضوابط البيداغوجية الجديدة، الذي ينص على أن المسالك التي تُدرَّس بلغة غير العربية لا يمكن أن تُدرَّس بالعربية، وذلك في إطار انسجام بيداغوجي يراعي طبيعة التكوين وأهدافه.
وفي معرض حديثه عن المنصة اللغوية الجديدة، حرص الوزير على طمأنة النواب بخصوص تقدم مراحل تنزيلها، مؤكداً أن “تنزيل المنصة الجديدة يوجد في أطواره النهائية”، ومبرزاً أن الوزارة تسهر على إخراجها في أفضل صيغة ممكنة، بما يضمن نجاعتها وسهولة الولوج إليها من طرف الطلبة والأساتذة على حد سواء.
وانتقل الوزير في أجوبته إلى محور الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن هذا المجال يفرض نفسه اليوم بقوة على الجامعة المغربية، التي باتت مطالبة بالتأقلم السريع مع التحولات التكنولوجية المتسارعة. وأكد أن الوزارة انخرطت في هذا الورش من خلال اعتماد بيداغوجيات مبتكرة، ترتكز على 8 أنماط تدريس، من بينها التعليم عن بعد، إلى جانب توسيع وتعزيز التكوينات في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات والرقمنة. وأوضح أن جميع الأسلاك، سواء ذات الاستقطاب المفتوح أو المحدود، أصبحت تتضمن تكوينات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير عن إحداث مؤسستين جديدتين لتكوين المهندسين، إضافة إلى مؤسستين أخريين تابعتين للمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وعلم البيانات، بكل من تارودانت وبركان، فضلاً عن إطلاق نموذج جديد من مؤسسات تكوين المهندسين، من بينها مدرستان وطنيتان للتكنولوجيا المتقدمة بكل من العيون والداخلة. وأبرز أن هذه الدينامية تندرج في إطار تعزيز العرض التكويني في التخصصات الرقمية، مشيراً إلى أن الهدف هو بلوغ حوالي 22500 مهندس وخريج ماستر متخصص في الذكاء الاصطناعي وكل ما يرتبط بالرقمنة.
كما تطرق الوزير إلى إحداث مركز للابتكار في الأمن السيبراني، يدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف التكوينات، معتبراً أن هذا المشروع يشكل لبنة أساسية في تحصين المنظومة الرقمية الوطنية، وربط التكوينات الجامعية بحاجيات الأمن المعلوماتي. وعلى مستوى البحث العلمي، كشف الوزير عن تخصيص 332 منحة في إطار برنامج الدكتوراه المؤطرة، إلى جانب إطلاق طلبات عروض لمشاريع بحثية ضمن البرنامج الوطني للبحث العلمي، بشراكة مع مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، حيث أكد أن “جزءاً كبيراً من هذه المشاريع مخصص للذكاء الاصطناعي” .
وفي تقييمه لوضعية البحث العلمي، شدد الوزير على أن هذا المجال يرتكز على 3 عناصر أساسية، هي الإطار القانوني، والموارد البشرية، والتنظيم. وأوضح أنه “لم يكن هناك، إلى وقت قريب، قانون مؤطر للبحث العلمي”، غير أن القانون الجديد الذي صادق عليه البرلمان خصص باباً كاملاً لهذا القطاع. كما أشار إلى أن الوزارة اشتغلت على مستوى التنظيم لإعادة هيكلة منظومة البحث العلمي بشكل يمكنها من تحسين أدائها والارتقاء بمكانتها.
وفيما يخص الموارد البشرية، أبرز الوزير أن القانون الجديد أتاح للجامعات إمكانيات واسعة، على المستوى الدولي، لتنويع فئات الباحثين وإحداث مؤسسات بحثية متخصصة. أما على مستوى التمويل، فقد أكد أن الإشكال لا يكمن في غيابه، بل في ضمان توظيفه بطريقة فعالة تفضي إلى نتائج ملموسة، مشدداً على أن “المختبرات العالمية لا تعتمد فقط على تمويل الدولة، بل كذلك على عبقرية باحثيها”.
.jpg)
منذ 3 أشهر
9







