ARTICLE AD BOX
نقابيو “العدل والإحسان” يرفضون قانون الإضراب ويطالبون بإعادته إلى طاولة الحوار
الإثنين 30 سبتمبر 2024 | 14:32
عبر القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، عن رفضه لمشروع القانون المكَبل للإضراب سياقا ومنهجية وشكلا ومضمونا، مطالبا بسحبه من البرلمان، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي لصياغته بمنهجية تشاركية تضمن حماية حقوق الشغيلة وحرياتها النقابية.
وسجل المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، السياق التراجعي الذي يأتي فيه مشروع قانون الإضراب، والمتسم بتغول السلطوية، وبالهجوم الكاسح على الحقوق والحريات عموما، وحقوق الشغيلة على وجه الخصوص عبر أساليب التضييق والقمع المتمثلة في المحاكمات الصورية وقرارات الطرد والإعفاء والترسيب الانتقامية والتعسفية في حق المناضلين النقابيين، بالإضافة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية المصحوبة بالتضخم الملهب للأسعار بشكل دمر القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد شدة الاحتقان الاجتماعي في سياق تصاعد وتيرة الاحتجاجات القطاعية والمجالية، وعزم الحكومة على تمرير مشاريع تراجعية عن الحقوق الاجتماعية للشغيلة، على رأسها “الإصلاح التدميري” لصناديق التقاعد، وتصاعد جشع الرأسمال الذي تزايدت أطماعه في التهام ما تبقى من حقوق العمال والمستخدمين في إطار الضغط لفرض “مراجعة تراجعية” لمدونة الشغل.
وأكد نقابيو “الجماعة”، أن انفراد الحكومة بصياغة مشروع القانون والاستباق إلى إحالته على المسطرة التشريعية، “إقصاء مهين للشغيلة المغربية وإطاراتها النقابية، وفرض لسياسة الأمر الواقع في ضرب صارخ للمنهجية التشاركية، التي تتأسس عليها التزامات الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي… ما يجعل من مشروع القانون، مشروعا استعلائيا مرفوضا”.
كما سجلت الهيئة، “هيمنة المواد المتعلقة بالقطاع الخاص 22 مادة من أصل 49 على حساب تلك المتعلقة بالقطاع العام 4 مواد فقط، وحضور ملفت للهاجس الأمني والعقابي من خلال تخصيص 12 مادة للعقوبات. وتغافل المشروع للمرجعيات الدستورية والحقوقية والالتزامات الدولية في مجال الحريات النقابية والتفاوض، وعدم التوازن بين التزامات الشغيلة والمشغل لصالح المشغل، والمبالغة في التفصيل والتدقيق عوض الإحالة على قوانين أخرى واتفاقيات جماعية تصاغ بشكل توافقي يراعي خصوصيات السياقات المهنية، الأمر الذي يجعل حسب الجماعة، المشروع أداة للمنع والتقييد والتخويف عوض قانون للتنظيم.
وشدد القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، على أن مشروع القانون، يشكل ضربا صارخا للحس الدستوري في ممارسة الإضراب، من خلال حصر الحق في ممارسة الإضراب على الأجراء الخاضعين للقانون العام ولمدونة الشغل، ما يقصي فئات واسعة لا تخضع لهذا الشرط كأصحاب الأعمال الحرة وشغيلة الصناعة التقليدية وغيرهم.
وأضافت الجماعة، أن “حصر الجهة الداعية للإضراب في المنظمات النقابية الأكثر تمثيلية وطنيا وقطاعيا وفي المقاولة، يمثل منعا صريحا لهذا الحق عن الكثير من الشغيلة التي تنتظم في نقابات وهيئات وجمعيات مهنية منظمة لم تمنحها الانتخابات المهنية هذه الصفة، مع ما يسجل من إشكالات حقيقية حول المعايير والآليات المنظمة لهذا الحقل الانتخابي والتمثيلي”.
وأكد القطاع النقابي للجماعة، “أن ربط ممارسة الإضراب قصرا بالدفاع عن حق أو مصلحة اجتماعية واقتصادية مباشرة”، يقصي الإضرابات التضامنية والاحتجاجية على السياسات العمومية للدولة، وهو ما تؤكده المادة 5 التي تمنع صراحة الإضراب لأهداف سياسية، وفي هذا مخالفة لما نصت عليه منظمة العمل الدولية.
كما رصدت الهيئة، فرض مشروع القانون، لقيود على شكل إجراء ات معقدة وشروط وآجال تعجيزية، تجعل من ممارسة الإضراب أمرا مستحيلا، وتمنح المشغل مجالا واسعا للمماطلة والمناورة، ولا تلزمه بتنفيذ التزاماته بعد الاتفاق في آجال محددة.
وأوضح القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، أن “المادة 12 من مشروع القانون، تكرس التضييق والتحكم المفروض في أساليب حسم واختيار الإضراب وتكتيكات تنفيذه من خلال فرض شروط تطفلية على حيثيات الجموع العامة وآليات اتخاذ القرار فيها، وكذا من خلال منع الإضراب التناوبي أو الدائر، فيما تمنع المادتين 13 و27 كل الأشكال الموازية للإضراب، التي تضمنها اتفاقيات منظمة العمل الدولية كالاعتصام في أماكن العمل وفي محيطه كشكل من أشكال التعبير والاحتجاج، فيما يشرعن اقتطاع الأجر بسبب ممارسة الحق في الإضراب في المادة 14”.
ومن بين الملاحظات التي سجلها نقابيو العدل والإحسان، سلب المادة 10 من مشروع القانون، الإضراب فعاليته وإضعاف قوته في ميزان القوى التفاوضية من خلال إتاحة الفرصة للمشغل للاستعانة بأجراء آخرين لتأمين تقديم المقاولة لخدماتها وتزويد السوق بمنتجاتها، بالإضافة إلى تحجيم دور مفتشية الشغل ومؤسسات الحوار الاجتماعي مقابل شرعنة تدخل السلطة من أجل كسر الإضراب وتوقيفه إداريا وتعليقه قضائيا ومنعه وفرض الإكراه والعمل الجبري واللجوء إلى مسطر التسخير، وذلك من خلال المواد 25 – 29 – 40 – 47، بما يتناقض ومقتضيات الاتفاقيتين الدوليتين 29 و105 لمنظمة العمل الدولية.
وخلصت الهيئة، إلى أن مشروع قانون الإضراب، يفتح فتح المجال الواسع لإعمال المقتضيات الجنائية الأشد المنصوص عليها في القانون الجنائي في انتهاك صارخ لحرية ممارسة الإضراب، وفي مقدمتها العقوبات السالبة للحرية عوض الاستجابة للمطلب النقابي بسحب الفصل 288 المشؤوم، “والذي زُج بسببه بالعديد من المناضلين وراء القضبان ظلما وعدوانا”.
وأكد القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، أن السياق التراجعي الذي جاء فيه مشروع القانون التنظيمي لممارسة الإضراب 97.15 يجعل منه أداة للضبط والتحكم في يد السلطوية المتغولة لفرض مزيد من التضييق على الحريات النقابية لعموم الشغيلة المغربية تمهيدا لما يستقبل من هجوم على مكتسباتها وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والنقابية.
وأعلن نقابيو الجماعة، رفضهم لمشروع القانون شكلا ومضمونا، معتبرة إياه “مشروعا انفراديا مقيدا للإضراب ومعرقلا له حد المنع في الكثير من الحالات”، مطالبين بسحبه من البرلمان، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي لصياغته بمنهجية تشاركية، تضمن حماية حقوق الشغيلة وحرياتها النقابية.
ودعا القطاع النقابي للجماعة، الهيئات النقابية إلى تحمل المسؤولية في تجميع الذات في جبهة واسعة موحدة ومناضلة قادرة على تعبئة الصفوف من أجل التصدي لكل المخططات والمشاريع الرامية إلى التطاول على حقوق الشغيلة ومكتسباتها العادلة والمشروعة.
.jpg)
منذ 1 سنة
2







