احتضن المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، يوم الاثنين 4 ماي 2026، حفل تقديم مؤلف جماعي جديد بعنوان “دراسات مغاربية معاصرة: التاريخ والترجمة”، وذلك بشراكة بين مجلس الجالية المغربية بالخارج وأكاديمية المملكة المغربية والجامعة الدولية للرباط، في مبادرة علمية ووفائية تروم الاحتفاء بالقيمة الأكاديمية والفكرية للمؤرخ المغربي خالد بن الصغير، من خلال أعمال بحثية مهداة إليه شارك في إنجازها باحثون من تخصصات متعددة ومن بلدان مختلفة.
وشهد هذا اللقاء حضور نخبة من الأكاديميين والمؤرخين والباحثين، الذين توقفوا عند المسار العلمي للمحتفى به وإسهاماته في تطوير البحث التاريخي المغربي، خاصة في مجالات التاريخ المعاصر والترجمة والأرشيف والعلاقات الدولية.
وأكد مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، في كلمته الافتتاحية، أن هذا الإصدار يتجاوز مجرد الاحتفاء بكتاب جماعي، ليشكل مبادرة ترسخ ثقافة الاعتراف بباحثين أفنوا حياتهم في خدمة المعرفة وترسيخ البحث العلمي. واستحضر بوبريك المسار الأكاديمي لخالد بن الصغير، مشيداً بدوره في تطوير مجلة “هيسبيريس-تامودا”، وإدخالها إلى أهم قواعد البيانات العلمية الدولية، إلى جانب مساهمته في إشعاع البحث التاريخي المغربي على الصعيد العالمي.
من جهته، اعتبر الباحث وعضو أكاديمية المملكة، عمر بوم، الذي أشرف على تنسيق الكتاب إلى جانب الباحثة جيسيكا مارجلين، أن المؤلف يشكل اعترافاً جماعياً بالمكانة الفكرية لخالد بن الصغير، وبإسهاماته في دراسة الذاكرة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والهجرة، فضلاً عن دوره البارز في الترجمة وبناء جسور التواصل العلمي بين المغرب ومحيطه المتوسطي والأطلسي.
واستعرض عمر بوم المسار الأكاديمي للمؤرخ المحتفى به، منذ بداياته في التدريس وصولاً إلى اشتغاله أستاذاً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، حيث راكم أعمالاً بحثية جعلته من أبرز المتخصصين المغاربة في التاريخ المعاصر، متأثراً بأعمال المؤرخ الراحل جرمان عياش.
بدوره، توقف الأكاديمي والمؤرخ جامع بيضا عند علاقته الطويلة بخالد بن الصغير، والتي امتدت لأربعة عقود من التعاون الأكاديمي والبحثي، معتبراً أن إصدار هذا العمل الجماعي يندرج ضمن تقاليد العرفان والوفاء العلمي، ويعكس استمرار الأثر الفكري والعلمي للمحتفى به حتى بعد انتهاء مساره الإداري.
وكشف جامع بيضا أن المؤلف صدر في جزأين، ويضم 44 مساهمة علمية بتوقيع 53 باحثاً وباحثة من المغرب والولايات المتحدة وتونس وكندا وإسبانيا، مشيداً بالهندسة العلمية للكتاب وتنوع مقارباته البحثية ولغاته.
من جانبها، أبرزت عالمة الاجتماع وعضو الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس الأعلى للتربية، سميرة مزبار، الأبعاد المنهجية والفكرية لأعمال خالد بن الصغير، خاصة في ما يتعلق بإعادة قراءة تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر بعيداً عن المقاربات التقليدية القائمة على منطق المظلومية، مؤكدة أن أعماله ساهمت في إبراز تعقيدات السيادة المغربية والتحولات الاقتصادية والسياسية التي سبقت فرض الحماية.
كما تناولت المداخلات الأخرى مضامين الكتاب من زوايا متعددة، حيث قدم أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، حسن حافظي علوي، قراءة تحليلية للقسم العربي من المؤلف، معتبراً أنه يمثل إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية بفضل تجديده للإشكاليات البحثية واعتماده لغة علمية دقيقة ومنهجية صارمة.
وفي السياق ذاته، سلط الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أحمد صالح الطاهري، الضوء على البعد الأثري والتراثي في أعمال خالد بن الصغير، وعلى الدور الذي لعبه في تطوير مجلة “هيسبيريس-تامودا” وتحويلها إلى فضاء مفتوح أمام مختلف العلوم الإنسانية، من تاريخ وآثار وأنثروبولوجيا وتراث.
أما رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، فاعتبر أن انخراط المجلس في هذا المشروع العلمي يعود إلى ثلاث قناعات أساسية، تتعلق بأهمية الربط بين العلوم الإنسانية والعمل المؤسساتي، والدور المحوري للترجمة في مواكبة تحولات الجالية المغربية بالخارج، إضافة إلى ضرورة تعزيز الصلات بين الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج والجامعة المغربية.
وأكد اليزمي أن خالد بن الصغير يجسد هذه الأبعاد مجتمعة، باعتباره باحثاً ومترجماً وفاعلاً في بناء الجسور العلمية والثقافية، مشيداً بدوره في إحياء مجلة “هيسبيريس-تامودا” وتجديد البحث التاريخي المغربي.
.jpg)
منذ 1 ساعة
1







