ARTICLE AD BOX
نقابات التعليم “غاضبة” من تهريب “قانون التعليم المدرسي” إلى البرلمان دون استشارتها
السبت 22 نوفمبر 2025 | 13:37
في سياق يتسم بتصاعد التوتر داخل منظومة التربية والتكوين، عقدت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية (FNE وFDT وUGTM وCDT وUMT) لقاءً تنسيقياً، بمقرّ الجامعة الحرّة للتعليم (بالرباط)، قبيل استئناف أشغال اللجنة التقنية مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وقد شكّل هذا الاجتماع مناسبة لتقييم مسار الحوار القطاعي ومناقشة المستجدات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بقطاع التعليم، في ظل شعور متزايد داخل الوسط النقابي بوجود تراجعات تمس الالتزامات السابقة.
وأكدت النقابات خلال هذا اللقاء على أهمية التنسيق النقابي الخماسي باعتباره آلية فعالة في الدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية والمادية للشغيلة التعليمية. وشددت على أن توحيد الرؤى والمواقف النضالية مكّن عبر السنوات من حلحلة عدد من الملفات العالقة، مما يجعل الاستمرار في العمل المشترك ضرورة ملحّة لصدِّ التحديات المتزايدة التي تواجه المدرسة العمومية.
غير أن التطور الأبرز الذي أثار غضب النقابات، يتعلق بما وصفته بـ”تهريب” مشروع قانون التعليم المدرسي نحو البرلمان دون العودة إلى النقابات الأكثر تمثيلية، في خطوة تُعدّ، من منظورها، تراجعاً واضحاً عن منهجية المقاربة التشاركية التي التزمت بها الوزارة سابقاً. واعتبرت النقابات أن إقصاءها من مسار صياغة هذا النص التشريعي بالغ الأهمية، ضرب الثقة بين الأطراف، كما يشكل محاولة لتمرير مضامين ترى فيها النقابات مساساً بمبدأ مجانية التعليم وترسيخاً لمنطق تسليع المدرسة العمومية.
وفي السياق ذاته، طالبت النقابات بضرورة إشراكها الصريح في النقاشات القبلية المتعلقة بالميزانية الفرعية لقطاع التعليم، معتبرة أن المقاربة المالية عنصر أساس في تنزيل التزامات الحوار القطاعي، وأن تجاوز النقابات في هذا المسار يعرقل التنفيذ الفعلي للتعهدات السابقة ويكرّس الارتهان لقطاعات أخرى أثناء الحسم في الملفات ذات الطبيعة المالية.
من جهة أخرى، لم تُخف النقابات استياءها من التصريحات الأخيرة لوزير التربية الوطنية، خاصة تلك المتعلقة بتخفيض ساعات العمل المنصوص عليها في المادة 68 من النظام الأساسي، إلى جانب ما اعتبرته تبسيطاً غير دقيق لإشكالات القطاع عبر اختزالها في العلاقة بين المدير والمفتش. كما انتقدت تقديم أرقام وصفتها بـ”المغلوطة” حول أجور بعض الموظفين، داعية الوزير إلى التحري والدقة وتنويع مصادر المعلومات قبل الإدلاء بأي معطيات رسمية.
وفي جانب المطالب، شددت النقابات الخمس على ضرورة التعجيل بتنزيل كل الالتزامات والاتفاقات الاجتماعية، بما في ذلك تعميم التعويض التكميلي على مختلف الفئات التعليمية والإدارية، وإخراج النظام الأساسي للمبرزين، وصرف التعويضات الخاصة بالمناطق النائية والصعبة، فضلاً عن تسوية ملفات العرضيين ومنشطي التربية غير النظامية ومحو الأمية وأساتذة سد الخصاص وأساتذة مدارس “كم”، إلى جانب معالجة ملفات المتصرفين التربويين والأطر المشتركة والدكاترة العاملين بقطاع التربية الوطنية، والتسوية المالية والإدارية الخاصة بالرتب، والتعويضات العائلية وتعويضات المنطقة والسنوات الاعتبارية لخريجي مراكز التفتيش ومختلف الاستحقاقات المرتبطة بمواد النظام الأساسي.
كما دعت النقابات إلى عقد اللجنة العليا برئاسة الوزير لمتابعة تنفيذ اتفاق 6 غشت 2025 وتفادي أي تأويلات تراجعية لمقتضيات النظام الأساسي الجديد، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة واضحة وإشراكاً فعلياً لكل الشركاء الاجتماعيين من أجل تجاوز حالة الاحتقان.
وفي ختام اجتماعها، شددت النقابات الخمس على أن تقوية العمل النقابي الوحدوي بات أمراً حتمياً أمام التحديات المتسارعة التي يعرفها القطاع، ودعت جميع المناضلات والمناضلين إلى رصّ الصفوف للحفاظ على وحدة الموقف الترافعي. وأكدت أن الخيار النضالي يبقى قائماً ومفتوحاً في حال استمرار غياب حلول عملية للملفات المطروحة، مع الإشارة إلى أن أشكال النضال المقبلة ستُناقش بتفصيل خلال محطات لاحقة من الحوار القطاعي.
.jpg)
منذ 5 أشهر
36







