ARTICLE AD BOX
النقيب عبد الرحيم الجامعي
نعم، انتصرت المحاماة...
الأربعاء 08 يوليو 2026 | 11:45
یوم الاثنین السادس من شھر یولیوز 2026، ھو بكل وعي مھني، یوم بدایة صفحة جدیدة من تاریخ سجل المحاماة بالمغرب، فیھ حققت انتصارا حقیقیا رغم ما قد یبدو من مغالاة في ھذا الاستنتاج…
آراء أخرى
من جھة أولى، في ھذا الیوم صوتت ثلاثة أحزاب من المعارضة ضد مشروع الحكومة المتعلق بقانون بمھنة المحاماة، وھذا في حد ذاتھ مكسب للمحامین، لأن المحامیات والمحامین استطاعوا فیھ أن یؤلفوا و بوحدوا بین أحزاب لا تتقارب وجھات نظرھا في قضایا سیاسیة وتشریعیة عند تقدیمھا أو مناقشتھا داخل المؤسسة التشریعیة بالسرعة و الوضوح كما حصل بالنسبة لقانون مھنة المحاماة، وھو كذلك انتصار سیاسي للمھنة ولأھلھا لان تصویت الأحزاب شكل التقاء موضوعیا لیس مع المحامین بل مع الأھداف الكبرى التي یریدون من الحكومة فھمھا واستیعابھا و التي لم تتـملك الشجاعة للتعامل معھا من خلال مقترحاتھم ومذكراتھم، و من بینھا ما یحقق تعزیز دولة القانون وضمان حقوق المتقاضین والمساواة أمام القانون في الحق في الدفاع، و تحصین جھاز القضاء بقوة قانونیة من نساء و رجال الدفاع یتقاسمون معھم معركة إرساء قواعد المحاكمة العادلة بمسؤولیة واستقلال وحریة، داخل جھاز مھني مستقل دون وصایة علیھ ولا حضانة، فلیس ھناك قضاء دون محاماة تمارس مھامھا في
استقلال عن كل جھاز أو سلطة مھما كانت… من جھة ثانیة، وفي ھذا الیوم، ارتفعت درجة الالتحام ورص الصف المھني بین المحامین وھیئاتھم، رسخت بینھم وعیا بدرجة الشعور بمخاطر ومقالب ” النص الحكومي” بأ ْب َعاد أخرى، بعد أن فرضت علیھم الحكومة خیاراتھا فتجندوا منذ شھر مارس الماضي في وحدة وقناعة، وصفت بكونھا انتفاضة مھنیة لجمھور المحامیات و المحامین دفاعا عن أسس وقیم المھنة، بلغت مداھا عندما أعلنت جمعیة الھیئات، و الھیئات ونقباؤھا تنظیم اعتصام أمام البرلمان أتى إلیھ المئات من حملة البذلة السوداء من مختلف المدن یوم الأمس، ومن ھنا فھـم الجمیع وفھمت السلطة الحكومیة والسلطة التشریعیة بأن غصب المحامین غصب مشروع، و بأنھمِ یرفضون العبث السیاسي بمھنة المحاماة و بأھلھا ، و یرفضون أن یغتـنم نفر من الانتھازیین وتجار السیاسة مواقعھم ونفوذھم ، لیجعلوا المھنة َمطیة یعبرون فوقھا و على كرامتھا لتصفیة الحسابات بینھم و لبناء مستقبلھم السیاسي في زمن الإعداد للانتخابات، و لینقلوا تناقضاتھم و یفجرونھا في ساحة المحاماة وضد المحامیات والمحامین، طمعا في استمالة زبناء جدد وتوزیع تزكیات الاستقطاب إلى صفوفھم… فیالھا من فضیحة تاریخیة سقطت فیھا حكومة في آخر ایام حیاتھا.
ومن جھة ثالثة، وفي ھذا الیوم، انتصرت فیھ المحاماة بالمغرب، لأنھا كسبت تضامنا دولیا واسعا، وتحركت من أجلھا مؤسسات دولیة ، و تنظیمات مھنیة كبرى، لأنھا تعرف كلھا مكانة و ادوار ومواقف المحاماة والمحامین بالمغرب، و لیس ھناك من دلیل أكبر من تدخل المقررة الخاصة المعنیة لاستقلال القضاء و المحاماة ، ومن تضامن اتحاد المحامین العرب UAA، والاتحاد الدولي المحامین UIA،والمنظمة الدولیة للھیئات CIB ، تضاف إلى عشرات الھیئات المغربیة ومن الفاعلین ممن التحقوا بقافلة المناصرین. ھذا ما أقرأه في نھایة مسار المشروع المستفز والمستـنفر، بعد التصویت علیھ یوم الاثنین السادس یولیوز بالبرلمان،
وھذه ، رغم قفل المناقشة البرلمانیة، لیست ھي النھایة أمام الھیئات وأمام المحامین، لأن أمامنا مھام المستقبل.
فلابد أن نفتح نقاشا بیننا وبین ھیئاتنا ومع َجمعیـتنا، ومع ُمجتمعنا ومع حلفائنا ومع مناصرنا ومع دعمنا ومن حملوا معاناتنا معنا، و لابد لنا أن نستوعب الدروس من معاركنا و من تجاربنا ، لابد أن نرسم لمستقبلنا ملامحھ وآفاقھ للحفاظ على مكاسب حققھا نضالنا المشترك، فالمحاماة استمرار وبناء للآمال و َخزان للاحلام، و المحاماة ُولدت مع معارك متوالیة من أجل قضایا الإنسانیة، ومن ھنا فمعاركنا بالمغرب من أجل مستقبل المحاماة ھي جزء من ھذا التاریخ المشرف أطلقتھ الأجیال وستواصل اجیال بإخلاص و وفاء.
و لابد أن نجد الأجوبة للرقم 85 وھو عدد البرلمانیین ممن صوتوا على النص أمس الاثنین بمجلس النواب، لیس للحقد علیھم أو لمعاداتھم ، ابدا، فالحقد سلوك غریب عن المحامین لا یؤمنون بھ ، و العداوة مرض یصیب ضعاف الإرادة، و المھنة یحملھا المحامون بإرادتھم الصلبة، ولابد أن یفھم البرلمانیون والبرلمانیات ممن كان رأیھم مخالفا لرؤانا، بأن التاریخ سیعطیھم الجواب بأنھم لم یكونوا على صواب و بأن الكوالیس البرلمانیة ترسخ الاستبداد وتصنع زیف المواقف، ولأن أصواتھم المناصرة لمشروع الحكومة لن َتمسح من ذاكرة الرأي العام الوطني والدولي مشروعیة تصورات المحامین، وما قدموه من أفكار و من مقترحات لبناء قانون مھني منسجم مع مستقبل العدالة، و لحشد الإرادات لتصبح مكانة وقوة المھن القانونیة وعلى رأسھا مھنة المحامین ھي الجاذبیة المؤسساتیة التي تشجع و تضمن الثقة في القضاء و تقوي من استقرار المعاملات ، و أن كل محاولة للتشكیك في صلاحیاتھا أو تھجین أدوارھا ستكون عواقبھ وخیمة على حاضر ومستقبل المغرب كله.
ولابد أن نرى في العدد 35 من أصوات أحزاب المعارضة الثلاثة وھي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبیة، والتقدم والاشتراكیة والعدالة والتنمیة التي قالت لا، مكسبا سیاسیا للمھنة وعلى الأقل كونھا أفشل تحقیق مناورة الإجماع حول النص، و قوة دعم ودفع لإرادة و لإصرار المحامین وتعزیزا لمؤسسات مدنیة ومھنیة تلعب أدوارھا الدستوریة في زمن الاحتكار و المنافسة و النفوذ…
وفي ختام الكلام، أعتقد أنھ حان الوقت الیوم، لترسم جمعیة ھیئات المحامین و معھا الھیئات و كافة المحامین ، مسارات جدیدة لمھنة المستقبل و لقضاء المستقبل یحمي المجتمع وكرامتھ، فالجمعیة قادرة على رفع النقاش القانوني في القضایا المصیریة ، وقادرة على النھوض بالسیادة القانونیة كمعیار للمساواة و لمنع التمییز بكل أشكالھ وللقضاء على الفساد و المحسوبیة ، وقادرة أن تتصدى للممارسات السیاسیة الانتھازیة و المنحرفة ، و قادرة على التصدي للمخاطر التي تھدد المجتمع في حریاتھ وفي استقراره.
فلنتعاقد من أجل إنتاج وتنظیم قوة مھنیة للمستقبل ومعھا وزنھا و مكاسبھا و تاریخھا و دروس تجاربھا، بعزم وبإصرار، لأن مجتمعنا مرھون بمدى وعي كل القوى المجتمعیة ، وكما یقول المفكر بییر بردیو PIERRE BOURDIEU. إن مستقبل المجتمعات لیس مسارا خطیا مرسوما، بل ھو محصلة دائمة للصراع و التنافس المستمر داخل مجالات متعددة….
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







