“معهد”: إعانات الدعم الاجتماعي لا تلبي الحد الأدنى للاحتياجات المعيشية للأسر الفقيرة

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

“معهد”: إعانات الدعم الاجتماعي لا تلبي الحد الأدنى للاحتياجات المعيشية للأسر الفقيرة

الأربعاء 08 يوليو 2026 | 13:05

أكد تقرير صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات أن مسار تعميم التعويضات العائلية عرف بعض التعثر، حيث لم يتم إطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر إلا مع نهاية سنة 2023 بإيقاع تأخر يقارب السنة، وبالرغم من تطور أعداد المشمولين به فإن الأمر يتعلق -في أحسن الأحوال- بالتوسيع وليس بالتعميم.

وأشار التقرير إلى أن فئات عريضة غير مشمولة بالتحويلات الاجتماعية المستهدفة، فإذا كانت ديباجة القانون الإطار رقم 09.21 قد حددت هدف شمول سبعة ملايين طفل بالتعويضات الخاصة بتغطية مخاطر الطفولة، فإن ما تحقق لحد الآن هو 5.5 ملايين طفل، فيما ترى الحكومة أن المليون ونصف المليون طفل المتبقين ينتمون إلى أسر غير مستحقة للدعم.

وشدد المصدر ذاته على أن الصيغة التي يقدم بها الدعم الاجتماعي المباشر تجعله غير كاف لتحقيق رهاناته كما حددتها المادة 4 من القانون الإطار، سواء تعلق الأمر بإعانات الطفولة للحد من الهدر المدرسي، أو الإعانات الجزافية التي تستهدف الحد من الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر المستفيدة. فصحيح أن التحويلات النقدية تمكن الأسر المعوزة من الحصول على إعانات منتظمة لتلبية بعض احتياجاتها، لكنها أبعد ما تكون عن تأمين الحد الأدنى للدخل اللازم للعيش الكريم، بسبب ضعف قيمة الإعانات وما يكتنفها من إشكالات حسابية.

وسجل التقرير أن قيمة الإعانات المالية لا تلبي الحد الأدنى للاحتياجات المعيشية للأسر الفقيرة، كما لم تُصاحَب بأي تدابير مواكبة لتوجيهها نحو إدماج الفقراء في سوق الشغل، ولتعزيز قدرتهم على الصمود في وجه التحديات التي تمس بقدرتهم الشرائية.

وتطرق التقرير إلى حالة “اللايقين” التي تمس استمرارية الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، في ظل التوجس الدائم من سحبه جراء ارتفاع المؤشر الاقتصادي والاجتماعي، كما أن السحب المفاجئ للإعانات المالية بسبب الارتفاع الطفيف في المؤشر يخلق اضطراباً في نمط عيش الأسر المستفيدة ويؤثر سلباً على سلوكها الاقتصادي.

وأضاف أن الآلاف من مستحقي التعويضات العائلية يطالبون بأداء واجبات الانخراط والديون المتراكمة عليهم بسبب نظام التأمين عن المرض لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كشرط لنيل مستحقات الدعم الاجتماعي المباشر، في الوقت الذي كان فيه من المفروض أن تشكل الاستفادة من الدعم مبرراً معيارياً للاستفادة التلقائية من التغطية الصحية.

ولفت التقرير إلى أنه بالرغم من الأهمية التدبيرية لهذا الإجراء، فإنه يخرق الحد الأدنى لمبالغ الإعانات؛ فباقتطاع أقل قيمة للاشتراك يصبح مبلغ الدعم في حدود 350 درهما، وهو ما يناقض المادة 2 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي، التي تنص على أنه “لا يمكن في جميع الأحوال أن يقل المبلغ الممنوح لرب الأسرة عن 500 درهم في الشهر”.

وتابع التقرير أنه بالرغم من تنصيص النظام الجديد للدعم الاجتماعي على الزيادة السنوية في قيمة التحويلات، فإن معدلها قد لا يكفي لمواكبة الارتفاع المتسارع لأسعار المواد الأساسية، الأمر الذي يقلل من دور التحويلات النقدية في التخفيف من الفوارق الاجتماعية وفي تعزيز القدرة الشرائية للأسر الفقيرة.

وخلص التقرير إلى أن قصور نظام الدعم لا يرتبط فقط بتواضع قيمة التحويلات، بل لكونه لا يدمج في حساباته “معامل التضخم” الذي قد يجعلها عديمة أو ضئيلة القيمة في حفظ كرامة المستفيدين؛ فقيمة الحد الأدنى للدعم (500 درهم) كما حُددت قبل سنة 2021 لم تعد تواكب الارتفاعات المتتالية لمعدل التضخم، خاصة وأن تعميم التعويضات العائلية تم تقديمه كإجراء تعويضي للتحرير التدريجي لأسعار الغاز وكمسوغ للتمهيد للتخلي النهائي عن الدعم السلعي (صندوق المقاصة). غير أن التخلي عن دعم المواد الأساسية بدون توفير بدائل اقتصادية ناجعة قد يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، ويجعلها عاجزة عن الوصول إلى المواد والخدمات التي كانت تستفيد منها بفضل الدعم العيني، خاصة مع ارتفاع الأسعار وثبات التحويلات.

وأبرز المعهد أن عدة قيود منهجية تحول دون تعظيم الأثر الفعلي لنظام الدعم الاجتماعي في تقليص فجوات الدخل، حيث يبدو أن الهندسة العامة للنظام موجهة بالأساس نحو التخفيف من حدة الفقر المدقع، بدل جعله صمام شبكة أمان اجتماعي لفائدة عديمي ومحدودي الدخل، من خلال ربط التحويلات المستهدفة بآليات للتعافي التدريجي من الفقر وإخراج الفقراء من التبعية المالية للدولة، كما أن طابعها غير المشروط يجعلها ضعيفة التأثير في حماية الحقوق الاجتماعية للأطفال كالتمدرس والرعاية الصحية.

المصدر