مونية الشرايبي: السلطات تتخوف من الاستثمار السياسي لكارثة الزلزال من قبل جماعات إسلامية

منذ 2 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

قالت مونية بناني الشرايبي، أستاذة في معهد الدراسات السياسية والدولية في جامعة لوزان في سويسرا، ردا عن سؤال حول عدم استجابة المغرب لعروض العديد من الدول التي أعلنت استعدادها لمساعدة منكوبي زلزال الحوز، “يبدو أن هناك معايير محددة تحكمت في انتقاء السلطات المغربية للدول التي تقبل مساعدتها، مثل مسألة اللغة بالنسبة لقطر والإمارات، بالإضافة إلى تجربة تنسيق سابقة مع اسبانيا في مواجهة الحرائق”.

وأوضحت الشرايبي في حوار ضمن برنامج  “منتدى” على قناة راديو وتيليفزيون سويس، السويسرية، إن “المغرب ليس دولة فاشلة، فهو يملك إمكانيات بشرية وتقنية، لكن يمكنني القول إنه على المدى البعيد، ستحصل لديه صعوبات مالية مهمة، لأن المناطق المتضررة، هي فعلا مناطق فقيرة، ولكنها عرفت استثمارات عمومية مهمة، فيما يتعلق بالتزويد بالماء والكهرباء والطرق”، مضيفة أنه “سيكون من الضرورة إعادة بناء كل شيء، وهذا سيكون كبيرا بالنسبة للمالية المغربية، في حين أنه على المدى القصير، كما قيل فإن المغرب قام بطلبات مساعدة محددة بدقة، ومن خلال ذلك يمكننا أن نصيغ عددا من الفرضيات، هذا قد يعكس إرادة المملكة للحفاظ على التحكم في الوضعية، والتمكن من التنسيق ومركزة كل شيء، وهو ما يشكل علامة مميزة للنظام المغربي”.

ولفتت الباحثة إلى أنه ينبغي “استحضار بعد جيو- سياسي مهم، يتمثل في أن المغرب، خلال كل السنوات الأخيرة، ربط علاقاته الديبلوماسية بالاعتراف بسيادته على الصحراء”، مذكرة أن “الأمر يتعلق بمنطقة تعتبرها الأمم المتحدة كونها لا تمتلك حكما ذاتيا، وارتباطا بذلك قطعت الجزائر علاقاتها بالمغرب، وأيضا العلاقات مع فرنسا متوترة جدا، إذن من غير المقبول قبول مساعدات من دول العلاقات معاها جد متوترة”. ولم تستبعد الباحثة أن يكون الأمر إجمالا يتعلق بالحفاظ على التحكم في الوضعية.

Intervention de Mounia Bennani-Chraïbi, Professeure ordinaire à l’Institut d’études politiques, dans l'émission @Forum_RTS sur les capacités du Maroc à répondre à l'effroyable séisme survenu le week-end dernier.

▶️ A écouter ici: https://t.co/2WSJxd0JKq pic.twitter.com/dmNhpCBPrB

— Faculté des sciences sociales et politiques – UNIL (@sspunil) September 12, 2023

وجوابا على سؤال هي يمكن أن ننتظر انتقادات لطريقة تدبير الأزمة في الأيام القادمة، أوضحت الباحثة أنه بالنسبة للنظام المغربي سواء تعلق الأمر بكوفيد أو بالزلازل، جرت العادة أن يميل إلى النظر إلى أية أزمة كلحظة حرجة، مضيفة أنه “هناك قلق فعلي من تجنب أي تجاوز، والتحكم في توزيع المساعدات، لكن هناك تخوف من أي استغلال سياسي، كما حصل في دول أخرى، تخوف من الاستثمار السياسي للأزمة من قبل جماعات إسلامية أو غيرها، وتخوف أيضا من أن تكون فرصة لجمعيات للتجذر”، مضيفة أننا “خلال السنوات الأخيرة نعرف فعلا هناك إغلاق وتطويق للبلاد، وحد من الحريات، ومراقبة للمجتمع المدني، لأن هناك تخوف لدى النظام بما أن الناس تعلموا أن ينظموا أنفسهم ذاتيا”.

وردا على سؤال فيما إذا كان حضور وإشراف الملك على عملية الإنقاذ يدل فعلا على أهمية الللحظة، قالت الباحثة إن الملك “كان في زيارة خاصة إلى فرنسا، ورغم ذلك مرت 19 ساعة قبل أن يعود إلى المغرب، وقبل ذلك لم يقم أي ممثل للسلطات من التحدث، ما يحيل إلى أنه في المغرب لا يمكن لأي فاعل أن يسبق ظل الملك، حتى لو تعلق الأمر برئيس الحكومة”.

وأضافت الباحثة أنه “في ظل وجود ملك نادرا ما يتحدث ولا يبدو غير مرتاح في القيام بذلك، كل شيء يتم من أجل إبراز مركزيته، خصوصا حين يتعلق الأمر بحالات يمكن أن تؤثر على تحسين صورته، مثل اتخاذ قرارات، وفرض إجراءات في حالة الطوارئ، لتقديم صورة لملك حساس تجاه رعاياه خصوصا الأكثر هشاشة، كل شيء يجيب أن يبدو وكأنه قادم من الملك”.

المصدر