من يفتح قلاع التراث الإسلامي؟

منذ 2 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

محمد أزرور

من يفتح قلاع التراث الإسلامي؟

الثلاثاء 15 أغسطس 2023 | 17:35

يخطئ الكثير من دارسي التاريخ والفكر الإسلاميين حين يعتقدون سهولة هذا الأمر و هم يتعاملون مع التراث الإسلامي كمادة خام تقبل جميع مناهج البحث العلمي بلا استثناء.

آراء أخرى

  • نِقاش‭ ‬غَير‭ ‬ذِي‭ ‬عِوَجٍ‭ ‬حوْل‭ ‬اكتظاظ‭ ‬السُجون‭ ‬والاعتِقال‭ ‬الاحتِياطي

  • في ذكرى رحيله: علي يعتة صحافيا

  • الشّاعر الأندلسي  لُورْكَا في ذكرىَ رحيله المأساويّ

والحال أن هذا الإرث من الضخامة بمكان تستحيل معه ليس فقط عملية اختيار أدواته المنهجية من الخارج بل وكذلك الإحاطة به إحاطة موضوعية من الداخل.

ومن هنا تأتي النتائج الخاطئة لجل هذه الدراسات..والمشاريع النهضوية المرتبطة بها.

نخرج بهذه الخلاصة السلبية بعد ما يفوق من قرن من الأبحاث والكتابات والسياسات حول هذا الموضوع والتي تنحو جلها إلى الملاحظة التالية :

لقد فشل ربط الحاضر بالماضي وإلى الآن لا زالت دار لقمان على حالها من التذبذب بين المقاربات الغربية من اليمين أو من اليسار!

بمعنى آخر، لا شيء تغير حقيقة في العالم العربي الإسلامي..وجل هذه الأبحاث أو السياسات في المحصلة النهائية جعجعة بلا طحن ولا طحين!

لا نهضة بالتراث أو بدونه!

لا أحد استطاع أن يضع الأصبع على مكمن الخلل بالضبط..ولا أحد اقترح وصفة ناجعة للتغيير.

والدليل هو الواقع الذي لا يرتفع..ولو ارتفعت أصوات المناهضين له..أو أقلامهم..أو كتاباتهم..أو تحليلاتهم..أو تنظيراتهمأو سياساتهم

من الجميل جدا أن ترسم نظريات جذابة على الورق..لكن الأجمل هو أن تغير هذه النظرية شيئا من بؤس الحياة وتخلفها..وهو ما لم نره إلى الآن.

إن من يغامر على الإبحار في محيط التراث الإسلامي الذي لا ساحل له، يجب أن يأخذ في الحسبان خاصيتين أساسيتين لهذا الإرث الحضاري وألا يستهين بهما :

1 – الترابط والتداخل بين العلوم الإسلامية واعتماد بعضها على بعض كما لاحظ ذلك المهتمون بتصنيفها من المستشرقين وغيرهم.

2 – الموسوعية التي يتصف بها علماء الإسلام وفقهاؤه. وهي من الضروريات لا الكماليات كما هو الشأن اليوم. فالتخصص في علم تفسير القرآن مثلا يتطلب معرفة دقيقة بما يناهز 15 علما آخر يتضمن علوم اللغة والبلاغة والكلام وأصول الفقه وأسباب النزول والقراءات والناسخ والمنسوخ والفقهوقس على ذلك العلوم الأخرى من فلسفة أو طب أو قضاء أو أدب

أي أن هذا التراث بنية متماسكة ومنسجمة داخليا ولا يستقيم تجزيئها أو الفصل بين وحداتها العضوية. وكل تشريح لها بالمناهج الحديثة إنما يخلخل من وظائفها العضوية ويقود حتما إلى استنتاجات خاطئة.

لماذا نقول بهذا الكلام؟

ليس من باب التبخيس أو التيئيس بل من باب النقد لممارسات فكرية وسياسية سادت لعقود ولم تغير من واقع الأمور شيئا.

الحكم الفصل في البداية والنهاية هو الواقع ولا شيء يعلو على الواقع..للأسف الشديد ما زالت تحوم حوله الأفكار والسياسات في شكل دائري لا ينقطع كما تحوم طيور النورس حول غريق يتمسك عبثا بالنجاة.

والحل؟

ما أجمل الحلول إذا لامست أرض الواقع!

وما أجمل واضعي الحلول إذا تواضعوا قليلا وتواضعوا فيما بينهم على مشروع مشترك يضع كل واحد منهم فيه لبنته الموضوعية لنخرج جميعا من هذه الوضاعة التاريخية التي نعيش فيها!

المصدر