المغرب يستهدف إنجاز 2400 كيلومتر من الطرق القروية بحلول 2027

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

المغرب يستهدف إنجاز 2400 كيلومتر من الطرق القروية بحلول 2027

عبد الحكيم الرويضي

الثلاثاء 05 ماي 2026 | 15:42

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الرؤية المستقبلية لتطوير البنية التحتية الطرقية ترتكز بالدرجة الأولى على تعبئة أغلفة مالية غير مسبوقة، مبرزا أن “المخطط الجديد يهدف إلى مضاعفة ميزانية صندوق التنمية القروية أربع مرات، لتصل إلى ما يعادل 220 مليار درهم”. وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، إرادة قوية لإحداث تحول نوعي في مجال فك العزلة وتقليص الفوارق المجالية.

وأوضح بركة، يوم الاثنين خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن هذه الموارد المالية الضخمة موجهة بالأساس لتقوية الشبكة الطرقية القروية وتحسين جودتها، معتبرا أن الاستثمار في الطرق يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وشدد الوزير على أن “هذه الاستثمارات سيكون لها وقع إيجابي مباشر لأنها تيسّر الولوج إلى التعليم والصحة، وتساهم في خلق فرص اقتصادية لفائدة المواطنين”.

وأضاف الوزير أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تحظى بعناية ملكية خاصة، حيث أكد أن “الملك محمد السادس يولي أهمية قصوى لهذا المجال، وقد شدد جلالته على ضرورة تحقيق مغرب بسرعة واحدة”، مبرزا أن البعد الطرقي أصبح عنصرا مركزيا في السياسات العمومية الهادفة إلى تحقيق العدالة المجالية. وأفاد بأن هذا التوجه تُرجم في إطار مخططات تنموية محلية مندمجة، يتم من خلالها التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان نجاعة أكبر في تنفيذ المشاريع وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

وفي استعراضه لمسار تطوير الطرق القروية، أبرز الوزير أن المغرب راكم تجربة مهمة منذ سنة 1995 عبر إطلاق برامج متتالية، موضحاً أن “البرنامج الأول (1995-2005) مكن من إنجاز 12,400 كيلومتر، فيما أضاف البرنامج الثاني (2005-2015) حوالي 15,500 كيلومتر”، بالإضافة إلى برنامج تقليص الفوارق المجالية الذي مكن من إنجاز 21,000 كيلومتر إضافية. وأكد أن هذه الأرقام تعكس مجهوداً تراكمياً كبيراً ساهم في تحسين الربط بين مختلف المناطق وفك العزلة عن العالم القروي.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة الحالية تواصل هذا المسار عبر برامج تركز على التأهيل والصيانة؛ حيث أفاد بأنه “إلى غاية 2023، تم تأهيل 5,223 كيلومتر من الطرق القروية المصنفة”، مضيفاً أن الوزارة تعمل أيضاً على إدماج الطرق غير المصنفة ضمن برامج الصيانة. وأوضح أنه تم إدراج برنامج ضمن ميزانية 2024 يهدف إلى صيانة 300 كيلومتر سنوياً من الطرق القروية، معتبراً الصيانة ركيزة أساسية للحفاظ على جودة واستدامة الشبكة الطرقية.

وفيما يتعلق بالشراكة مع الجهات، أكد الوزير اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على توزيع المسؤوليات، موضحاً أن “الوزارة تساهم بنسبة 59% في تمويل الطرق المصنفة، بينما تساهم بنسبة 30% في الطرق غير المصنفة مقابل 70% للجهات”. وأضاف أن هذه المقاربة تتيح التكامل بين البرامج الوطنية والاحتياجات المحلية، مشيراً إلى أن تحديد الأولويات يتم بالتنسيق مع الجهات بناءً على دراسات تقنية دقيقة.

وأوضح الوزير أن هذه الدينامية توجت بتوقيع 7 اتفاقيات مع جهات: الدار البيضاء-سطات، الشرق، مراكش-آسفي، طنجة-تطوان-الحسيمة، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، وسوس-ماسة، فيما توجد اتفاقيات أخرى في طور المصادقة. وأكد أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين الربط بين الأقاليم، خاصة المناطق التي تعاني من العزلة.

وشدد بركة على أن تحسين البنية التحتية الطرقية يعد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمار، مبرزاً أن “فك العزلة يساهم في تعزيز الجاذبية الاقتصادية وخلق فرص الشغل”. وأضاف أن الميثاق الجديد للاستثمار يتضمن تحفيزات إضافية للمناطق النائية، حيث تستفيد من دعم يتراوح بين 10% و15% إضافية مقارنة بالمناطق الأخرى، بهدف تحقيق تنمية متوازنة.

وفي عرضه لبعض البرامج الجهوية، أشار الوزير إلى أن إقليم وزان يستفيد من برنامج (2021-2025) بغلاف مالي قدره 755 مليون درهم، يشمل صيانة 137 كيلومتر من الطرق وإصلاح أضرار الفيضانات، بالإضافة إلى برامج موازية بقيمة 940 مليون درهم لصيانة 844 كيلومتر و419 كيلومتر من الطرق، وتوسيع وتقوية طرق إقليمية (مثل الطريق رقم 5304 و534).

وفيما يخص الآفاق المستقبلية، كشف الوزير أن الوزارة أبرمت اتفاقيات مع مجالس إقليمية لإنجاز مشاريع خلال سنتي 2026 و2027، موضحاً أن “هذه البرامج ستهم إنجاز 2,400 كيلومتر من الطرق، وستوجه أساساً للعالم القروي لفك العزلة عن الساكنة”، ما يعكس التزام الحكومة بمواصلة الاستثمار في البنية التحتية كركيزة أساسية للتنمية.

المصدر