ARTICLE AD BOX
استنكرت دينامية إعلان الرباط، التي تضم أزيد من 200 جمعية وشبكة، ما يشهده المغرب، في الأشهر الأخيرة، من تصاعد خطير في حملات التشهير والسب والقذف والتحريض الرقمي، التي تُوجه بشكل مباشر ومقصود ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والنساء الفاعلات في الحياة العامة، وضد الصحافيين والمدافعين عن حرية الصحافة، وأصحاب الرأي المستقل، ودعت القضاء للتحرك من أجل وقف الإفلات من العقاب في هذه الجرائم.
وقالت الدينامية في نداء لها إن هذه الحملات تحولت إلى آلية ممنهجة للاستهداف، تُستعمل لإسكات الأصوات، وتشويه المواقف، وتقويض كل محاولة للمشاركة النقدية البنّاءة في الشأن العام، إذ لم تعد هذه الممارسات حوادث متفرقة، بل أصبحت نمطاً منظّماً يُستغل فيه الفضاء الرقمي والإعلامي لتصفية حسابات سياسية أو مهنية، أو لإرهاب أشخاص بسبب مواقفهم أو نشاطهم الحقوقي أو الصحافي أو السياسي.
وحذر النداء من أن هذه الممارسات تحوّلت إلى سلاح رقمي خطير، سواء عبر صفحات أو منصات أصحابها معروفون، أو حملات منسقة تُشن بهدف الاغتيال المعنوي، مؤكدا أن استمرار هذا الانزلاق يهدد ركائز الديمقراطية في المغرب، لأنه يضعف الثقة العامة في المؤسسات وفي مبدأ سيادة القانون، ويفرغ حرية التعبير من معناها الحقيقي، ويحولها إلى مجال محفوف بالخوف والترهيب، ويقوّض الجهود لترسيخ دولة الحق والقانون، ويشوه صورة البلاد دولياً، ويخلق تناقضاً بين الخطاب الرسمي حول الإصلاح الحقوقي وبين الواقع العملي المتمثل في توسّع حملات التشهير.
ودعت دينامية إعلان الرباط السلطة القضائية، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والعاجلة لحماية ضحايا حملات التشهير الممنهج، وتفعيل المقتضيات الزجرية في مواجهة مرتكبي هذه الاعتداءات، بما يشمل التحقيق، والتتبع، والعقوبات القانونية اللازمة، مع ضمان الحق في الانتصاف لكل من يتعرض للاغتيال المعنوي والعنف الرقمي، ومحاربة الإفلات من العقاب باعتباره شرطاً أساسياً لاستعادة هيبة القانون وثقة المواطنات والمواطنين في العدالة.
كما طالب ذات المصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإعمال آلية وطنية فعّالة لرصد هذه الانتهاكات وتوثيقها بشكل دوري ومنهجي، وإصدار تقارير رسمية حول تطور الظاهرة وتأثيرها على الحقوق والحريات، وتقديم توصيات عملية إلى السلطات المختصة للحد من هذه الممارسات، مع تعزيز التعاون مع الآليات الأممية الخاصة بحماية حرية الصحافة وحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان، وتتبع حالات الاستهداف التي تطال النساء، باعتبارهن الفئة الأكثر تعرضاً للعنف الرمزي الرقمي.
وخلص النداء إلى التشديد على أن حملات التشهير ليست مجرد اعتداء على أفراد، بل هي اعتداء على المجتمع برمّته، وعلى القيم التي يقوم عليها المشروع الديمقراطي المغربي، لافتا إلى أن حماية الكرامة الإنسانية ليست مطلباً فئوياً، بل واجب وطني لحماية الفضاء العمومي من الانحدار، والحفاظ على قيم النقاش المسؤول، وضمان حرية الاختلاف التي بدونها لا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية.
.jpg)
منذ 5 أشهر
7







