ARTICLE AD BOX
ما جرى ليلة الأمس من عنف وتخريب لم يكن مجرد حادث عرضي، بل هو مرآة تعكس فشلًا مزدوجًا: فشل الدولة في إدارة الشأن العام بالحكامة، وفشل جزء من الشباب في اختبار السلمية كخيار استراتيجي.
آراء أخرى
أولًا، على الدولة أن تعترف بأن السياسات العمومية وصلت إلى أفق مسدود. فالمعضلة لم تعد مرتبطة فقط بضعف التدبير أو نقص الوسائل، بل بغياب دمقرطة حقيقية في صناعة القرار. فالحكومة في صيغتها الحالية لا تعدو كونها جهاز تنفيذ للتوجيهات الكبرى، أشبه بموظفين لدى الدولة، مكلفين بتسيير اليومي، بينما تظل الاختيارات الإستراتيجية محجوزة في دوائر مغلقة تتصرف بمنطق التفويض المشروط، خاصة في القضايا السيادية كالدين والأمن والسياسة الخارجية. وبهذا التداخل، تماهت المسؤوليات والصلاحيات، فضاع العنوان الحقيقي للمحاسبة.
ثانيًا، من جهة الشباب، لا يمكن إنكار عدالة المطالب، لكن الانزلاق نحو العنف والتخريب قوّض شرعية النضال. فالاحتجاج يفقد قوته عندما يتحول من أداة للتعبير السلمي إلى فوضى مفتوحة على كل القراءات. السلمية ليست خيارًا أخلاقيًا وحسب، بل استراتيجية لحماية القضية من التمييع والتشويه، ولإجبار الدولة على الإصغاء بدل الاستقواء.
إن الحقيقة التي “قُبض عليها” ليلة الأمس هي أن الأزمة سياسية بامتياز: أزمة ثقة، أزمة حكامة، وأزمة مشاركة. ولا يمكن تجاوزها بخطاب الوعود أو بتبادل التهم، بل بفتح المجال أمام مشاركة حقيقية في القرار العمومي، وتوسيع دائرة الشرعية عبر إشراك المواطنين لا تسييرهم عن بُعد.
فالمطلوب اليوم ليس فقط تهدئة الوضع، بل إعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة جديدة: دمقرطة القرار مقابل التزام السلمية. عندها فقط تتحرر الحقيقة من الاعتقال، ويستعيد الجميع الحق في مستقبل مشترك لا يُدار بالتفويض ولا يُنتزع بالتخريب.
.jpg)
منذ 6 أشهر
3







