ARTICLE AD BOX
“لوموند ديبلوماتيك”: ترامب يعود بثأر قوي وسط فوضى ديمقراطية
دونالد ترامب
الأحد 01 ديسمبر 2024 | 15:30
قالت صحيفة “لوموند ديبلوماتيك” إن دونالد ترامب عاد إلى البيت الأبيض ليس كرجل وحيد يظهر فجأة على الساحة السياسية دون أن يعرف وجهته، بل بعد ثماني سنوات من فوزه الأول، حيث أصبحت قاعدته الانتخابية أوسع وأكثر قوة، وأغلبيته البرلمانية أكثر استقرارا. كما أنه أحاط نفسه بفريق من المخلصين الذين لن يحاولوا كبح اندفاعاته، بما في ذلك على الصعيد الدبلوماسي.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية، انتخاب باراك أوباما في عام 2008 لحظة رمزية تعكس تحولا اجتماعيا وديموغرافيا في الولايات المتحدة، حيث بدا أن هذا الانتصار يمثل بزوغ “أمريكا جديدة” أكثر تنوعا وعدالة. آنذاك، لم تُفسر هذه النتيجة كقطيعة أيديولوجية أو سياسية، نظرا لطبيعة أوباما كشخصية مثقفة تتجنب المواجهات، بل كحصيلة لتحولات متراكمة.
التقرير الذي نشرته “لوموند ديبلوماتيك” في أول عدد من أكتوبر الحالي، يوضح أن موجات المهاجرين الجدد ساهمت في تقليص حصة الناخبين البيض، الذين يشكلون قاعدة الجمهوريين. بالتوازي، برزت أجيال جديدة أكثر تعليما وانفتاحا، لتحل محل الأجيال التي كانت متمسكة بـ”تقاليد تجاوزها الزمن”. هذا التفاؤل رُفع إلى مصاف الحتمية السياسية، حيث اعتُبرت الديموغرافيا عاملا كافيا لضمان مستقبل ديمقراطي أكثر تنوعا.
وأشار المقال، الذي كتبه سيرج حليمي، إلى تأثير هذه الرؤية على أوروبا، خاصة بين الاشتراكيين الديمقراطيين. في فرنسا، استلهمت مؤسسة “تيرا نوفا” هذه التحولات في مذكرة عام 2011، حيث اقترحت تشكيل تحالف جديد يضم النساء، الشباب، الأقليات، والمناطق الشعبية لتعويض فقدان اليسار لقاعدته التقليدية بين العمال. وجاء في المذكرة: “تحالف اليسار التاريخي الذي كان يرتكز على الطبقة العاملة في تراجع. تحالف جديد يبرز الآن: ’فرنسا المستقبلية‘، أكثر شبابا وتنوعا وأنوثة”.
لكن الواقع الأمريكي، بعد أكثر من عقد، لم يحقق تلك الطموحات. فقد كشفت الانتخابات الأخيرة أن خيبة الأمل أكبر مما كان متوقعا. ورغم أن كمالا هاريس بدت تجسيدا لـ”أمريكا الجديدة”، بملامحها المتعددة الثقافات، إلا أنها واجهت خصما عنيدا مثل دونالد ترامب. عاد ترامب، ليس كرجل معزول، بل مستندا إلى قاعدة انتخابية أوسع، فريق من المخلصين، وبرلمان أكثر انسجاما مع رؤاه.
المقال أشار أيضا إلى أن شعار ترامب “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” (MAGA) ما زال قادرا على تحريك الملايين، في مواجهة الديمقراطيين الذين فشلوا في استثمار وحدة الحزب ودعم الإعلام والموارد المالية الضخمة لتحقيق نصر واضح.
ماذا تعلم العالم؟
وفي تحليل مفصل لنتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، سلط الكاتب سيرج حليمي الضوء على انتصار دونالد ترامب وتأثيره على الديناميكيات السياسية في الولايات المتحدة. رغم محاولات الديمقراطيين لانتقاد حملة كمالا هاريس باعتبارها إما متطرفة أو مفرطة في استقطاب الجمهوريين المعتدلين، فقد أظهرت النتائج أن ترامب لم يكتفِ بالحفاظ على قاعدته التقليدية، بل تمكن من توسيعها.
وفقا للتحليل، لم تعد قضايا مثل مكافحة العنصرية والعنف أو استهداف ترامب كرمز لليمين المتطرف كافية لتحفيز الناخبين الديمقراطيين. بل إن ترامب استطاع جذب شريحة من الشباب، السود، واللاتينيين، رغم تاريخه الحافل بالتصريحات المثيرة للجدل ضد المهاجرين. وقد عزا ذلك إلى عوامل تتعلق بتكاليف المعيشة المرتفعة، القلق من الانخراط في صراعات عسكرية، أو حتى الاستياء من سياسات الديمقراطيين المتعلقة بالهجرة.
ويشير المقال إلى أن حملة هاريس ركزت بشكل مفرط على رسائل الإعلام التقدمي، والتي تبنت غالبا لغة استقطابية تفشل في مخاطبة احتياجات الشريحة العريضة من الناخبين. من ناحية أخرى، نجح ترامب في تصوير نفسه كرمز للتغيير ومواجهة “النظام الفاسد”، معتمدا على دعم شخصيات مؤثرة مثل إيلون ماسك، وحوار مثير مع الإعلامي الشهير جو روغان.
على المستوى الدولي، يتوقع أن يسعى ترامب في ولايته الثانية إلى تبني سياسة خارجية تعتمد على التفاوض بدلا من الصراعات العسكرية، كما يظهر في تعيينه تولسي غابارد في منصب حساس يتعلق بوكالات الاستخبارات. غابارد، المعروفة بمعارضتها للنزعة التدخلية، قد تكون مؤشرا على تغير محتمل في السياسة الخارجية الأمريكية.
رغم ذلك، يظل التحالف الانتخابي لترامب هشا، حيث يعتمد بشكل كبير على شخصيته المثيرة للجدل والتي تجمع بين النجاح الفردي والتمرد على النظام. ومع تصاعد الأزمات المحلية والدولية، يبقى المستقبل مفتوحا على احتمالات متعددة.
.jpg)
منذ 1 سنة
2







