كلميم.. ملف “الرك الأصفر” يراوح مكانه منذ 18 سنة و5 آلاف أسرة تنذر قبل التصعيد

منذ 6 أشهر 4
ARTICLE AD BOX

كلميم.. ملف “الرك الأصفر” يراوح مكانه منذ 18 سنة و5 آلاف أسرة تنذر قبل التصعيد

الإثنين 13 أكتوبر 2025 | 13:05

بعد ثمانية عشر عاماً من الانتظار، لا يزال حلم آلاف الأسر المنخرطة في الوداديات السكنية بمنطقة “الرك الأصفر” بمدينة كلميم مؤجلاً إلى إشعار آخر. مشاريع اقتنيت بقعها منذ منتصف العقد الأول من الألفية، ووُعد أصحابها مراراً بتجهيز المنطقة ومنح رخص البناء، لكنها ما تزال رهينة تعقيدات إدارية و”تماطل غير مبرر” من الجهات المسؤولة، كما تقول الفيدرالية الممثلة لهم.

تعود بداية القصة إلى أكثر من 18 سنة، حين أطلقت مجموعة من الوداديات والتعاونيات السكنية مشاريع بمنطقة “الرك الأصفر”، على أمل المساهمة في التوسع العمراني لمدينة كلميم وتوفير سكن لائق لمئات الأسر من الطبقة المتوسطة.

5000 أسرة تنتظر وعدا لم يتحقق منذ 2007

لكن بعد كل تلك السنوات، لم يحصل المستفيدون على رخص البناء، بسبب ما تصفه الفيدرالية في بلاغاتها بـ”البيروقراطية الممنهجة واللامبالاة المتواصلة” من طرف مصالح المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والمجلس الجماعي.

في بلاغ رسمي صدر يوم 11 أكتوبر 2025، أكدت فيدرالية الوداديات والتعاونيات السكنية بكلميم أن “البلوكاج الحاصل” في مشاريع الرك الأصفر تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى مصالح المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، التي تماطل – حسب تعبيرها – في التسليم المؤقت للأشغال رغم جاهزية عدة تجزئات، بذريعة “استكمال القناة الرئيسية للتطهير أو ملفات تقنية”.

وقالت الفيدرالية إنها قررت تنظيم وقفة إنذارية سلمية يوم الأربعاء 15 أكتوبر الجاري أمام مقر المكتب الوطني للماء والكهرباء بشارع محمد السادس، “للتعبير عن نفاد الصبر ورفض استمرار التسويف”.

Aucune description de photo disponible.

يقول أحد المنخرطين، محمد الوعباني: “الناس زهقات والعائلات تضررت… ما طالبينش المستحيل، غير حقنا في رخص البناء والسكن في ملكنا بعد 18 سنة من الانتظار”.

ويضيف آخر، سعيد جابر، بلهجة غاضبة: “الصبر نفد. نحن لا ذنب لنا في صراعات سياسية أو إدارية. ضحينا بمدخراتنا في سبيل سكن يصون كرامتنا، وها نحن عالقون في دوامة الوعود الكاذبة”.

وتشير تقديرات الفيدرالية إلى أن عدد المستفيدين من هذه المشاريع يفوق 5000 أسرة، جلهم من الطبقة المتوسطة وصغار الموظفين، بعضهم أدى كامل مستحقاته منذ أكثر من عقد، دون أن يضع حجراً واحداً في أرضه.

اجتماعات كثيرة.. ووعود مؤجلة

في 22 ماي 2025، عقد رئيس جماعة كلميم اجتماعاً مع رئيس الفيدرالية التوفيق بوخيام بحضور الأطر التقنية المعنية، وتم التوافق – حسب بلاغ رسمي للجماعة – على “تضافر الجهود لإخراج المشاريع السكنية إلى حيز الوجود”.

غير أن الأمور لم تتقدم كثيراً بعد ذلك. فبعد إلغاء صفقة عمومية لإنجاز القناة الرئيسية للتطهير، تمت إعادة إطلاقها، لكن الأشغال، التي بدأت فعلياً في 26 ماي المنصرم، تسير بوتيرة بطيئة جداً.

Aucune description de photo disponible.

ويعلق التوفيق بوخيام، رئيس فيدرالية الوداديات قائلاً: “صبرنا بدأ ينفذ، وهناك طرف يعمل في الخفاء لعرقلة المشروع… ما كل مرة تسلم الجرة”.

أما المنخرط علي ورّاب فيصف الوضع بأنه “فشل ذريع للسياسي والتقني وكل مكونات منظومة التعمير بالمدينة”، ويتساءل: “من له المصلحة في فرملة هذا المشروع التنموي؟ لقد قامت الوداديات بكل ما في وسعها: أنجزت الدراسات، وشقت الطرق، وساهمت في تجهيز المنطقة على نفقتها الخاصة”.

“ليس تصعيداً بل إنذاراً”

في المقابل، يرى متابعون محليون أن تداخل الاختصاصات بين الجماعة، والمكتب الوطني للماء والكهرباء، وشركة العمران، والسلطات الولائية، خلق ما يشبه “التواطؤ الصامت” الذي جعل الملف رهينة دواليب إدارية بلا قرار حاسم.

تؤكد الفيدرالية أن احتجاجها المرتقب الأربعاء المقبل “ليس تصعيداً بل إنذاراً” موجهًا إلى كل الجهات المعنية، مطالبة بـ:

ـ التسليم المؤقت للمشاريع المنتهية فوراً؛

ـ رفض فرض أي مساهمات جديدة لتزويد المنطقة بالماء؛

ـ تسريع أشغال القناة الرئيسية؛

ـ تسوية وضعية الطريقين 202 و204 اللذين يربطان التجزئات بالشبكات الخارجية.

كما شددت على أن الوقفة ستكون “حضارية وسلمية”، وأن هدفها هو “الدفاع عن الحق في السكن والكرامة”.

Peut être une image de une personne ou plus et personnes qui étudient

يلخص المنخرط نوردين عبادي الإحباط العام قائلاً: “لقد طال انتظارنا بما فيه الكفاية. نحمل المسؤولية لوالي الجهة ورئيس المجلس البلدي. حان الوقت لتغليب المصلحة العامة وتحقيق وعود التنمية والكرامة”.

وبين صمت الإدارات، وغضب المنخرطين، يبقى “الرك الأصفر” عنواناً لمعضلة عمرانية وإنسانية تختصر ـ كما قال أحدهم “ـ فشل السلطة المحلية في تدبير ملف بسيط: حق الناس في سكنهم”.

المصدر