كلفة الورق والشحن وتعقيدات التوزيع.. “الثالوث الصعب” الذي يحاصر الكتاب العربي

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

كلفة الورق والشحن وتعقيدات التوزيع.. “الثالوث الصعب” الذي يحاصر الكتاب العربي

و م ع

الخميس 07 ماي 2026 | 09:34

يتفق ناشرون عرب مشاركون في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط على أن أزمة النشر في العالم العربي غير مرتبطة بالقارئ بقدر ما هي أزمة توزيع في المقام الأول.

تتصدر أعباء التكاليف واللوجستيك وارتفاع كلفة الطباعة والشحن هموم مهنيي الكتاب، وهي عوامل باتت تقيد انتشار الكتاب العربي وتحد من قدرة دور النشر على توسيع حضورها داخل الأسواق العربية والعالمية.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير مهنية صادرة عن اتحاد الناشرين العرب إلى أن قطاع النشر العربي يواجه تحولات عميقة بفعل ارتفاع أسعار الورق، التي تضاعفت ثلاث مرات.

كما تفيد تقديرات متداولة في تقارير ثقافية بأن متوسط طباعة الكتاب العربي تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت بعض الإصدارات تطبع بآلاف النسخ، في حين باتت دور نشر عديدة تكتفي اليوم بطبعات محدودة بسبب ارتفاع الكلفة وضعف شبكات التوزيع.

وفي هذا السياق، قال أحمد جمال، موظف المبيعات بـ”ديوان للنشر” المصرية التي تشارك للمرة الثالثة في معرض الرباط، إن أكبر العوائق التي تواجه الناشر العربي اليوم ترتبط أساسا بالجوانب اللوجستية، موضحا أن صعوبات الشحن وتأخر وصول الكتب وتعقيد وسائل النقل “أمور خارجة عن إرادة القارئ ودار النشر معا”، لكنها تؤثر بشكل مباشر على انتشار الإصدارات العربية.

وأوضح ممثل “ديوان للنشر”، المتخصصة في المشاريع المصرية المرتبطة بأسماء أدبية وفكرية بارزة من قبيل طه حسين، ونجيب محفوظ، وأحمد بهجت، ويوسف السباعي، أن التكنولوجيا أثرت بشكل واضح على هذا القطاع، مبرزا أن وسائل النشر تغيرت ولم تعد تقتصر على الكتاب الورقي، بل أصبحت تشمل مجالات نشر فرضتها التحولات الرقمية.

وفي ما يتعلق بالقارئ العربي، اعتبر أحمد جمال أن “الأمة العربية ستظل أمة كتاب”، مؤكدا أن القارئ العربي ما يزال يهتم بالإصدارات الجديدة ويواصل الإقبال على القراءة، معتبرا أن مجرد استمرار الاهتمام بالكتاب “في حد ذاته شيء جيد”.

من جهته، أكد وليد حسن رسلان، عن “دار كلمات” الكويتية، التي تشارك في معرض الرباط للمرة الأولى، أن صناعة النشر العربية تعيش وضعا مركبا يجمع بين فرص الازدهار وتحديات الكلفة، موضحا أن الارتفاع الحاد في أسعار الورق منذ جائحة كورونا، إلى جانب تكاليف الشحن والسفر والخدمات، أصبح يشكل عبئا ثقيلا على دور النشر.

وأشاد حسن رسلان، في تصريح مماثل، بحيوية المشهد القرائي المغربي خلال أيام المعرض، مضيفا أنه ورغم تأثر الكتاب الورقي بموجة الرقمنة الجديدة، فإنه لا يمكن الاستغناء عنه باعتباره فرصة للمحاورة والتعايش، وسيظل في الصدارة وفي صلب اهتمام القارئ العربي.

من جانب آخر، قال عبد الغني محمد، ممثل “دار المحروسة للنشر” المصرية، الذي يشارك في معرض الكتاب بالرباط منذ عشر سنوات، إن اهتمام الدار ينصب على نشر الكتب الثقافية والروايات وكتب الفكر السياسي والاجتماعي، بالإضافة إلى كتب علم النفس، كما تولي الدار اهتماما كبيرا بالمشروعات الثقافية النوعية، وبشكل خاص كتب “الكوميكس” المصورة.

وأكد في تصريح مماثل، أن صناعة الكتاب تواجه سلسلة من العوائق تبدأ من شراء الحقوق والترجمة والطباعة، وصولا إلى تعقيد عمليات التسويق والتوزيع، وهي مراحل تتطلب موارد مالية كبيرة قبل وصول الكتاب إلى القارئ.

وأشار ممثل “دار المحروسة”، التي تشتغل في المجال منذ حوالي 40 عاما، إلى أن دور النشر أصبحت في حاجة متزايدة إلى الدعم المؤسساتي والثقافي لضمان استمرارية الإنتاج، وتجاوز مشاكل الشحن وتسعير الكتب في ظل غلاء الأسعار التي ليست بمعزل عن الكتاب، فضلا عن المنافسة بين الكتاب الورقي والوسائط الإلكترونية.

المصدر