ARTICLE AD BOX
إدريس جنداري
قضية اللاعب "إدريسا غاي" تفضح النموذج الشمولي الفرنسي
الثلاثاء 24 ماي 2022 | 19:25
الضجة المثارة، في فرنسا، حول اللاعب السنغالي “إدريسا غاي” الذي رفض ارتداء قميص رياضي يدعم المثليين، تفضح الكيان الفرنكفونوي، على الملأ العالمي، و تؤكد على نزعته الشمولية التي يخفيها بمساحيق (فلسفية) منتهية الصلاحية .
و لكي ندرك عمق الهوة الإيديولوجية السحيقة التي سقط فيها الكيان الفرنسي، يجب أن نتذكر أن هذه الضجة ليست مثارة بسبب تعبير اللاعب، بشكل صريح، عن رفضه للمثلية، و هذا حقه الطبيعي قبل أن يكون حقا ثقافيا تفرضه قيم التعددية و الاختلاف و تحميه الآليات الديمقراطية، هذه الضجة مثارة – يا للعجب- بسبب رفض اللاعب دعم المثلية !
فبأي منطق طبيعي – حتى قبل أن نتحدث عن المنطق الثقافي- يحق لأي جماعة أن تفرض على جماعة من غير جنسها الثقافي دعم معتقداتها بالقوة ؟!
من حق الفرنسيين أن يكونوا مثليين، و من حقهم أن يّشرِّعوا في برلمانهم قوانين تسمح بالحرية الجنسية لقاصرات(هم)، هذه بلادهم و هم أدرى بشعابها و ليس من حق أي دولة/مجتمع التدخل في خصوصيتهم الاجتماعية. لكن، هل من حقهم فرض خصوصيتهم الاجتماعية على غيرهم باعتماد منطق حداثوي متهافت يدعي حماية التعددية و الاختلاف و هو يخرقهما ؟ !
قيم التعددية و الاختلاف أكبر من هذا التزيبف الذي يروجه النموذج العلمانوي الفرنسي و يردد صداه، عندنا، دراري الفرنكفونية الذين يتفاخرون بنطق(R) على الطريقة الباريسية prononce ( R) à la parisienne !!!
قيم التعددية و الاختلاف قبل أن تفرض على الغير احترام خصوصيتنا، تفرض علينا كذلك احترام خصوصية هذا الغير، هي حق و واجب، في نفس الآن، فإذا مارسنا الحق و تملصنا من الواجب ندخل مجال التزييف الإيديولوجي.
و هذا ما ينطبق على النموذج الشمولي الفرنسي الذي يسعى إلى تنميط كل من/ما يطأ التراب الفرنسي ضمن قالب معد مسبقا على طربقة سرير بروكست ( كلما قصر الجسم مددناه بالقوة و كلما طال الجسم عمدنا إلى قص أطرافه.. المهم أن يلائم الجسم السرير و ليس العكس) !!!
هذا المنطق الشمولي، يتجاوز أذاه حالة هذا اللاعب التي ليست معزولة أو استثناء بل تمثل القاعدة، ليس في فرنسا فحسب و لكن في الشتات الفرنكفوني كذلك، فالكائن الفرنكفوني رغم سواد بشرته فهو ينافس سيده الأبيض حينما يتفنن في ارتداء الأقنعة الببضاء للإيهام بكونه حاملا للأصالة الفرنسية و أبعد عن الهجنة hybridité الإفريقية التي تنطق حرف R بحرف الراء على الطريقة الإفريقية à l’africaine !!! كما حلل ذلك فرانز فانون بمنتهى العبقرية السيكو- سوسيولوجية في كتابه الرائد “بشرة سوداء أقنعة بيضاء” peau noire Masques blancs . .
لذلك، يتميز فرنسيو الداخل و فرنكفونيو الشتات بوقاحة لا مثيل لها في تاريخ البشرية، حينما يعتقدون أن من حقهم تنميط العالم و تحويله إلى ديكة تصيخ بنفس النبرة و تنفخ ريشها بنفس الطريقة !!! ظنا منهم أنهم مركز الكون و النموذج الأمثل الذي يجب على العالم اقتداؤه، و هذا متخيل Imaginaire مدرسي مدقع في فقره المعرفي.
الفرنسيون، على الحقيقة، ليسوا سوى منتوج صناعي قريب العهد بالحضارة بعدما خرجوا، في وقت متأخر، من جلباب أجدادهم الغال Nos ancêtres les gaulois) ) الذين كانوا يعيشون حياة البدو الرحّل، و يفتقدون لحياة الاستقرار بله الحضارة ! لذلك، خرج بعضهم ليشكك في هذا الأصل حتى و يدعي أن الفرنسيين ورثة حضارة الأندلس كما ذهب إلى ذلك J.Pruvost في كتابه “أسلافنا العرب” Nos Ancêtres les arabes .
فأي دروس في الحضارة يمكن للفرنسيين، الطارئين على التاريخ، تقديمها إلى الحضارات العريقة من الإسلامية إلى الكونفشيوسية إلى الزرادشتية و الفرعونية… و هي حضارات تمتلك من التراكم ما يؤهلها أن تتجسد كخصوصية/براديغم معرفي تمتلك رؤيتها الخاصة للعالم ؟!
آراء أخرى
باحث
أخر الأخبار
مزور: الخط المباشر للتبليغ عن الفساد والرشوة تلقى 67 ألف مكالمة
باحث: ظهور حالات مشتبه في إصابتها بـ"جدري القردة" بالمغرب لا يستدعي فرض قيود
دعوات للحكومة لإطلاق حوار وطني حول عقوبة الإعدام في أفق إلغائها
الرشيدية.. انهيار جزئي لسور مركز صحي يودي بحياة 3 تلاميذ وإصابة آخر بجروح بليغة
تسجيل 200 إصابة جديدة بكورونا والحالات النشطة ترتفع لـ1053 بالمغرب
المزيد من رأي
-
محمد محمد خطابي
الطّاهر بن جلّون وإشكالية الجُنُوح عن خَصلة القراءة
-
أنس السبطي
كيف تفسد معاركنا الهامشية قضايانا الجادة؟
-
د.إدريس جنداري
أضواء على مؤتمر "حظر استعمال الدين في السياسة"
-
أحمد عصيد
جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن (في ذكرى 16 ماي)
-
سعيد يقطين
العصر الرقمي والقراءة التفاعلية
-
إبراهيم أبراش
لماذا الفلسطينيون وحدهم يدافعون عن المسجد الأقصى؟
المقال التالي
.jpg)
منذ 3 سنوات
2








