فيضانات طاطا.. انهيار البنية التحتية يثير مطالب بمحاسبة “الفاسدين” ودعوات لإعلان الإقليم منطقة منكوبة

منذ 1 سنة 2
ARTICLE AD BOX

فيضانات طاطا.. انهيار البنية التحتية يثير مطالب بمحاسبة “الفاسدين” ودعوات لإعلان الإقليم منطقة منكوبة

هشاشة البنيات التحتية

الإثنين 23 سبتمبر 2024 | 11:28

خلفت الفيضانات الأخيرة التي شهدها إقليم طاطا خسائر مادية كبيرة، خاصة في الطرقات، وهو ما أثار مطالب بالتحقيق في هذه المشاريع التي تفوح منها رائحة “الفساد”، مع توالي الدعوات لإعلان الإقليم منطقة منكوبة وتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية.

وعجت مواقع التواصل الاجتماعي ببعض الصور التي تظهر الدمار الذي لحق الطرق والجسور بالإقليم، مصحوبة بتدوينات وتعليقات تشير إلى أن السيول عرت واقع الفساد والبنيات التحتية المهترئة بالإقليم، وفضحت واقع غياب مراقبة سير الأشغال وجودتها، وانعدام المحاسبة في مثل هذه المشاريع، في حين سارعت عدة هيئات إلى المطالبة بالتحقيق والمحاسبة.

ونشر محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام صورا لبعض الدمار الذي لحق البنية التحتية بالإقليم، معتبرا أن هذه المشاريع التي دمرتها السيول تكشف عن أن الجريمة ارتكبت في حالة تلبس، منتقدا غياب المحاسبة والعقاب.

وقال في تدوينته “يسعون إلى تكميم أفواه المجتمع وتكبيل النيابة العامة وتوظيف المؤسسات للتشريع لحفنة من اللصوص لترتفع ثروتهم وتتغول مافيات الفساد والنهب. تتوسع مصالحهم ويُفَقِرُونَ الوطن. إجرامهم ضد البلد وأهله وبسطائه يظهر من خلال “مشاريعهم” الوهمية، مشاريع تكشف أن الجريمة ارتكبت في حالة تلبس ورغم ذلك يظلون دون محاسبة أوعقاب”.

وأضاف الغلوسي “طاطا ضربها الفيضان وأصبحت منكوبة في بضع دقائق من الأمطار.. طاطا كشفت عورتهم وعرت قبحهم كما عرى الزلزال في مناطق أخرى جشع نخب ومسؤولين يتباهون بالتنمية، والتنمية بريئة من إِفْكِهِمْ”، وحذر “من الضغط أكثر على صبر وتفهم الناس، فلقد تجاوزتم كل الخطوط وتدفعون البلد إلى المجهول”.

وأعربت العديد من الجمعيات عن استيائها إزاء الفساد المستشري في الصفقات العمومية المتعلقة بمشاريع البنية التحتية، والتي تجلت نتائجها الكارثية خلال الفيضانات الأخيرة، التي كشفت زيف العديد من المشاريع والبرامج التي كلفت الدولة مليارات الدراهم من المال العام، والتي انهارت بمجرد أول اختبار طبيعي.

وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد إن انهيار القناطر والجسور، التي يفترض أنها شريان الحياة للمناطق القروية النائية، لم يكن نتيجة قوى الطبيعة وحدها، بل هو انعكاس صريح لحجم الفساد الذي يشوب تنفيذ هذه المشاريع. وتظهر الأدلة أن العديد من هذه المشاريع تم تنفيذها من قبل شركات مملوكة لسياسيين وبرلمانيين، مستفيدين من صفقات غير نزيهة بتواطؤ مع السلطات المحلية، بعيدًا عن أي رقابة صارمة تضمن الجودة والمصلحة العامة.

وأدانت المنظمة هذا التلاعب الواضح بحقوق المواطنين، الذين من حقهم التمتع ببنية تحتية آمنة وسليمة تضمن سلامتهم وكرامتهم، وتأسفت للغش وغياب الصرامة في تنفيذ المشاريع، ما أدى إلى انهيار سريع لهذه المنشآت، ودعت إلى فتح تحقيق شامل ومستقل في جميع الصفقات العمومية المتعلقة بمشاريع البنية التحتية في المناطق المتضررة، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين في الفساد، سواء كانوا سياسيين أو مسؤولين حكوميين أو شركات خاصة.

وإلى جانب المطالبة بمحاسبة الفاسدين، تعالت الأصوات الداعية إلى إعلان “طاطا” إقليما منكوبا، وتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية، وتقديم المساعدات اللازمة للساكنة المتضررة، حيث بادرت جمعيات ونشطاء من المنطقة إلى الدعوة للتدخل العاجل لتوفير الدعم اللازم للمنطقة.

وأطلق الصحافي رشيد البلغيثي إعلانا يدعو إلى إعلان طاطا إقليما منكوبا، داعيا الشخصيات والهيئات الحزبية والنقابية والحقوقية والمدنية للتوقيع عليه.

ويتوقف البلاغ على الدمار الذي لحق البنية التحتية الهشة، وانهيار العديد من المنازل، وفقدان الأرواح، مما جعل الوضع يتجاوز إمكانيات التدخل المحلي ويتطلب تعبئة وطنية شاملة.

ويطالب البلاغ بإعلان طاطا منطقة منكوبة، بما يتيح استنفار كل الموارد الوطنية وتوفير الدعم المالي واللوجستي، وإطلاق حملة إغاثة وطنية تلبي الاحتياجات الأساسية لسكان المناطق المتضررة، وتوفير فرق الإنقاذ والمساعدات الطبية عبر إرسال فرق إنقاذ متخصصة ومستشفيات ميدانية لتقديم الرعاية الصحية العاجلة للمصابين والمتضررين، مع إصلاح البنية التحتية المتضررة، بدءاً بالطرق، والجسور، وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات لضمان إعادة الحياة إلى المناطق المتأثرة.

كما يدعو إلى تقديم تعويضات مالية للمتضررين وتوفير سكن مؤقت للمشردين، ويطالب بإصدار قرار من رئيس الحكومة يمكن ضحايا هذه الكارثة من الاستفادة من نظام الإعانة لفائدة الأشخاص الذاتيين الذين لا يتوفرون على أية تغطية أو تأمين، مع تحويل الاهتمام الحالي بإقليم طاطا جراء هذه الفاجعة إلى فرصة لمراجعة السياسات المنتهجة، والنهوض به اجتماعيا واقتصاديا بما يحفظ المنظومات البيئة والثقافية في المنطقة.

المصدر