ARTICLE AD BOX
حالات الانتظار والترقب التي تعيشها العديد من المؤسسات الجامعية بكل مكوناتها لإعلانات التعيين في منصب رئاسة هذه المؤسسات من عمداء ومدراء الى رئاسة الجامعة، أصبح أمرا شبه متكرر يطبع عمليات الترشح والتعيين لشغل هاته المناصب. هذا الوضع هو في حقيقة الأمر بمثابة تجلي صريح للاستهتار بحقوق الآخرين وضياع فرص وإمكانات تدبير مصالح ومرافق هذه المؤسسات لفترات زمنية قد تقصر وتطول غي غالب الأحيان، سواء على مستوى التسيير الإداري والبيداغوجي أوعلى مستوى البحث العلمي والأكاديمي، هذا التأخر في اتخاذ قرارات التعيين يدخل هذه المؤسسات في فوضى وقصور تدبيري ينعكس بشكل سلبي على السير العادي لشؤونها. والمثير للسؤال ما أصبح يتداول بين مكونات الجامعة من أساتذة وفاعلين آخرين أن هذا التباطؤ والتأخر في التعيين غالبًا ما يكون نتيجة حسابات سياسية وتضارب مصالح بين الأطراف خصوصا منها الفاعل الساسي الذي يدبر القطاع ومعه بعض الأطراف من مكونات السلطة الحكومية، بالإضافة إلى منطق الولاء والاعتبارات الشخصية التي تحكم عقلية المسؤولين المتخذين للقرارات على مستوى الوزارة أو الجامعات. بل، للأسف، يتجاوز الأمر في بعض الأحيان هذه الاعتبارات ليخضع لنزعات فردية سيكولوجية محضة غارقة في منطق النكاية وتصريف الأحقاد وحسابات (هاك وأرا ورد الصرف). نتيجة لذلك تصبح العديد من المؤسسات الجامعية في حالة انتظار طويلة قد تمتد لسنة أو سنتين، كما هو حال منصب رئاسة إحدى الجامعات المغربية، وحالة كلية العلوم بتطوان بجامعة عبد المالك السعدي ومؤسسات جامعية أخرى. وحسب ما نشرته إحدى الجرائد الوطنية، فإنه هناك 14 مؤسسة من أصل 17 بجامعة الحسن الثاني تسير بالنيابة، و4 مؤسسات من أصل 9 بجامعة الحسن الأول، و6 مؤسسات من أصل 10 بجامعة محمد الأول، و3 مؤسسات من أصل 9 بجامعة المولى إسماعيل وأكثرمن 4 مؤسسات بجامعة القاضي عياض، بالإضافة إلى كلية الشريعة بجامعة ابن زهر.
آراء أخرى
هذه الوضعية الاستثنائية التي تعيشها العديد من مؤسسات التعليم العالي تجعلها تعاني من فراغ إداري وتدبيري، بحيث يتحول المسؤول بالنيابة إلى موظف يقتصر دوره على تصريف الأعمال دون أن يكون لديه صلاحيات كاملة أو سلطة اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، خاصة إذا كان يشغل مناصب أخرى بصفة رسمية. هذا الوضع يثير تساؤلات عديدة حول مصداقية عمليات الترشح والتعيين في هذه المناصب، ويطرح تساؤلات حول مبدأ استقلالية اتخاذ القرار من طرف الوزارة بعيدًا عن توافقات السلطات الحكومية الأخرى وتضارب الاعتبارات السياسوية.
كيف يعقل أنه بعد اجتياز جميع مراحل العملية من اختبارات ودراسة الملفات وإعلان النتائج، أن يجد المترشحون أنفسهم عالقين في انتظار طويل، وبالمقابل يُعيّن مسؤولون جدد في نفس المناصب بصفة النيابة دون تقديم اي تفسير وتبرير لهكذا قرار لا من طرف الوزارة ولا الجامعات غير ابهين بحالة الإنتظار والترقب التي تعيشها المؤسسات بكل مكوناتها. للأسف هذه الإشكالية تُعدّ ضربًا لاستقلالية الجامعة والحرية الأكاديمية، كما ان التعينات لرئاسة المؤسسات الجامعية يجب أن تخضع لمبدأ ومعايير الكفاءة والاستحقاق الأكاديمي والعلمي وليس لمنطق الولاءات والصفقات السياسية والمصالح الشخصية بين هذا الطرف وذاك اعتبارا للمكانة الرمزية والخاصة للجامعة كفضاء لتكوين وتربية الأجيال ومؤسسة لتزويد المجتمعات بالأطر التقنية والمعرفية في كل التخصصات والمجالات وكذا لدورها الأساسي في قيادة اي تغيير تنموي واجتماعي وفكري
المراجع: هسبريس- مجتمع – “العمادة بالنيابة” تثير انتقادات أساتذة الجامعات – عدد لثلاثاء 1- يناير 2023
أستاذ باحث بكلية العلوم بتطوان- عضو الكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي
.jpg)
منذ 1 سنة
3







