ARTICLE AD BOX
فورين أفيرز: الاحتجاجات الشعبية ضد إسرائيل حولت مسار التطبيع إلى “كلب لا ينبح”
تظاهرة خارج ميناء طنجة المتوسط ضد سفينة يشتبه بأنها "تنقل قطع غيار طائرات حربية" إلى إسرائيل - أرشيف
الأحد 15 يونيو 2025 | 08:43
وصفت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عدد من الدول العربية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023 بأنها قوة خفية قادرة على لجم مسار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، رغم أن هذه التظاهرات لم تكن دائما واسعة النطاق ولا تحظى بتغطية إعلامية دولية كافية.
وجاء في المقال أن “غياب التقدم في مسار التطبيع هو الكلب الذي لم ينبح”، في إشارة إلى أن المؤشر الأهم ليس ما حصل بل ما لم يعد ممكنا بسبب الرأي العام.
وقالت المجلة إن المغرب، رغم توقيع اتفاق التطبيع رسميا، فقد تصاعدت الاحتجاجات الشعبية بعد هجوم 7 أكتوبر، حيث نظم المتظاهرون أكثر من 110 تظاهرات في يوم واحد خلال أبريل 2025، موزعة على 66 مدينة وبلدة.
ووفقا للمجلة، فإن السلطات واجهت المحتجين بالاعتقال، إلا أن زخم الحركة لم ينكسر، بل انتقل من الشوارع إلى الموانئ، حيث استهدفت الاحتجاجات السفن التي يُعتقد أنها تنقل دعما لإسرائيل. وأشارت “فورين أفيرز” إلى أن أكبر نقابة عمالية في المغرب انخرطت في هذه التظاهرات وطالبت الحكومة بحظر مرور السفن المتجهة لإسرائيل عبر المياه المغربية.
وأكد التقرير أن الرأي العام العربي لم يفقد تعاطفه مع القضية الفلسطينية، بل تعمق. ففي استطلاعات أجراها الباروميتر العربي بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024، عبر أغلب المستطلعين من المغرب إلى الكويت عن وصفهم للعمليات الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية” أو “مجزرة” أو “تطهير عرقي”.
وانخفضت في المغرب نسبة المؤيدين للتطبيع من 31 بالمائة في عام 2022 إلى 13 بالمائة فقط بعد أكتوبر 2023، بحسب بيانات التقرير. أما في تونس، فلم تتجاوز نسبة من يحملون رأيا إيجابيا تجاه إسرائيل 3 بالمائة. هذه المؤشرات، وفقا لتحليل “فورين أفيرز” ، تكشف عن استمرار عداء عميق للسياسات الإسرائيلية، رغم محاولات الترويج للتطبيع.
المجلة، في تقرير تحليلي موسع للباحثين مايكل روبنز وأماني جمال نُشر بتاريخ 12 يونيو 2025، أكدت أن هذه الموجة الاحتجاجية لم تنجح في دفع الحكومات العربية إلى اتخاذ مواقف عدائية مباشرة تجاه إسرائيل، لكنها بالمقابل قيدت سياسات تلك الحكومات الخارجية، وأوقفت زخم التطبيع الذي بدأ باتفاقات أبراهام في 2020.
وفي الأردن، الدولة التي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1994، شهدت العاصمة عمان مظاهرات يومية تقريبا منذ أكتوبر 2023، وبلغت ذروتها في أيام الجمعة. وأوضحت المجلة أن هذه التظاهرات دفعت الحكومة الأردنية إلى سحب سفيرها من تل أبيب في نوفمبر، كما لم تعين إسرائيل سفيرا جديدا لدى عمان منذ ذلك الحين.
وبينما واصلت الأردن تعاونها الأمني مع إسرائيل، خاصة خلال التصدي لهجمات إيرانية في أبريل 2024، أدى ذلك إلى تجدد الغضب الشعبي، ما دفع الحكومة إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين التي قادت التحركات الميدانية.
وفي الكويت، رغم الحظر الرسمي المفروض على التظاهرات، أظهر المواطنون دعما واسعا للفلسطينيين بطرق غير مباشرة. وتشير نتائج استطلاع أجراه “الباروميتر العربي” في مارس 2024، كما أوردتها المجلة، إلى أن 84 بالمائة من الكويتيين قاطعوا شركات داعمة لإسرائيل، و62 بالمائة تبرعوا لغزة، بينما استخدم 40 بالمائة وسائل التواصل الاجتماعي لنشر محتوى داعم، وشارك 22 بالمائة في فعاليات عامة.
تقرير “فورين أفيرز” أشار أيضا إلى أن هذا الغضب الشعبي انعكس على مواقف الحكومات العربية. ففي السعودية، التي كانت قبل أكتوبر 2023 قريبة من التطبيع مع إسرائيل، أصدرت وزارة الخارجية في فبراير 2025 بيانا شددت فيه على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس هو شرط “غير قابل للتفاوض” لأي علاقات مع إسرائيل.
أما في مصر، فقد قدمت القاهرة في مارس 2025 خطة لإعادة إعمار غزة بإشراف عربي مباشر على الأمن والتنمية، ولاقت الخطة موافقة إجماعية من جامعة الدول العربية. وفسرت المجلة هذه الخطوة على أنها محاولة من النظام المصري لكسب رضا الشارع الغاضب، خاصة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.
وأكد التقرير أن الرأي العام العربي لم يفقد تعاطفه مع القضية الفلسطينية، بل تعمق. ففي استطلاعات أجراها الباروميتر العربي بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024، عبر أغلب المستطلعين من المغرب إلى الكويت عن وصفهم للعمليات الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية” أو “مجزرة” أو “تطهير عرقي”.
كما لفتت “فورين أفيرز” إلى تراجع النظرة الإيجابية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، حيث سجلت انخفاضا بلغ 23 نقطة مئوية في الأردن، و19 في موريتانيا، و15 في لبنان. كما تراجعت صورة فرنسا وبريطانيا بشكل ملحوظ، بينما تحسنت صورة الصين بعد سنوات من الانخفاض، خاصة في المغرب والأردن والعراق.
واختتمت المجلة تقريرها بالتأكيد أن هذه الاحتجاجات، رغم ما تواجهه من قمع، تعرقل مسار التطبيع وتفرض على الحكومات حدودا لا يمكن تجاوزها، وقالت: “القادة العرب قد لا يتحدون إسرائيل علنا، لكنهم أيضا لا يجرؤون على تحدي شعوبهم”.
.jpg)
منذ 10 أشهر
5







