غزة.. آخر قلاع الحرية

منذ 7 أشهر 4
ARTICLE AD BOX

محمد أزرور

غزة.. آخر قلاع الحرية

الإثنين 22 سبتمبر 2025 | 14:10

كشفت المحرقة النازية الصهيونية لسكان غزة عن أمرين خطيرين لا يمكن تجاهلهما :

آراء أخرى

  • رسالة ألبرت أينشتاين إلى نيويورك تايمز: فاشية مناحيم بيغن

  • جامعة مراكش تظفر باعتراف وادي السيليكون العالمي

  • استمرار تدهور الوضع الصحي!

1 – تهاوت خرافة الدولة..وخرافة سيادة الدولة..وخرافة مؤسسات الدولة..وخرافة قوانين الدولة..ونظام الدولة..وواجبات وحقوق الدولة..ومواطنة الدولة..ومواطنو الدولة..ورجال الدولة..وسياسيو الدولة..وسلطات الدولة…إلخ من ترهات شيء اسمه الدولة.

لماذا؟

لأن هذه الدولة سواء أكانت عربية أم غربية أبانت عن عجزها الفاضح في إدخال الدواء والغذاء إلى القطاع، بله وقف هذه الإبادة الجماعية التي تجري على مرأى ومسمع من العالم..ولما يقرب من السنتين.

2 – ذات الدولة بصمتها على ما يقع من مجازر وتواطئها تشكل خطرا حقيقيا على مواطنيها أولا وقبل كل شيء.

كيف؟

فلسطينيا كان أم عربيا أم غربيا، فالمواطن هو المواطن، لا فرق بين هذا وذاك في دواليب الدولة ودهاليزها في الظروف العادية..والأنظمة السياسية العادية التي تحترم شعوبها. أما والحالة الاستثنائية هذه والإبادة الجماعية لقطاع غزة قائمة على قدم وساق، فالذي سيحدث لا محالة هو كالتالي :

– بعد الانتهاء من تأديب الفلسطينيين على مقاومتهم، سيأتي الدور على الباقين..من عرب وعجم..ليخضع الجميع كقطعان الخراف الوديعة.

ناهيك على أن المشارك في الجريمة أو الصامت عنها مجرم، ومكان المجرم الطبيعي هو وراء القضبان لا على كراسي ما بقي من الدولة.

لكن، ما الذي أوصل هذا الكيان السياسي الحديث – الدولة – إلى هذه الدرجة من الإجرام؟

إنهم زبانية المال والأعمال وحلفاؤهم من مجرمي الحرب لا أقل ولا أكثر.

استولوا على أجهزة الدولة ومؤسساتها وقوانينها بعيدا عن أعين الرقابة أو المحاسبة. هكذا!

دون الخوض في التنظيرات المجردة والخلطات الفكرية أو الفلسفية…التي لا تصمد كثيرا أمام شلال الدماء وهياكل المجاعة من الأطفال والنساء..لا تعقيدات مع الموت ولا هم يحزنون..من يموت بالرصاص والجوع يخرس الثرثارين من الأحياء..إذ لا فائدة من العلوم مجتمعة ومن العلماء حين يعجز الكل عن حماية الحياة الإنسانية.

والمهمة الوحيدة التي ما زال هذا الجهاز الإداري الضخم يمارسها بنظام وانتظام هي العنف..العنف ولا شيء سوى العنف.

وعلى عكس ما يقول به عالم الاجتماع السياسي ماكس فيبر، يتعلق الأمر بعنف غير شرعي يمارس بلا هوادة على الشعوب المنتفضة ضد هذا الإجرام المتوحش لإخضاعها بالقوة وكسر إرادتها وقمع كافة احتجاجاتها السلمية.

لنلخص ما يقع في غزة على النحو التالي :

من جانب، هناك شعب أعزل ومقاومته الباسلة ينافحون ويكافحون من أجل الحرية.

ومعه شعوب عربية وغربية ترفض الاحتلال الصهيوني لفلسطين والإبادة الجماعية في غزة.

ومن الجانب الآخر، نرى مجرمي الحرب الصهاينة بترسانتهم العسكرية يدمرون ويقتلون ويجوعون أهل القطاع عقابا لهم على نضالهم من أجل الحرية.

ومعهم يساندونهم أشباه السياسيين من العرب والغرب يصادرون حق شعوبهم في الاحتجاج ضد هذه المحرقة النازية.

مما يعني أن الصراع بين كفتين لا ثالثة لهما. كفة الحرية وكفة المناوئين للحرية.

في كفة الحرية، شعب غزة ومقاومته وشعوب العالم الحر من المغرب ومن المشرق.

وفي كفة المناوئين للحرية، الصهاينة وعملاؤهم ممن يقبعون على صدور شعوب العالم الحر من مرتزقة السياسة وسماسرة الحروب.

مما يعني كذلك، أن سقوط قلعة الحرية في غزة هو إيذان بسقوط حصونها الأخرى في العالم.

أي أننا سندخل حقبة سوداء من تاريخ البشرية عنوانها العريض الاستبداد والاستعباد.

هي حلقة دائرية إذن لا يعرف أولها من آخرها. هذا ما يبدو ظاهريا لكنها في العمق المعادلة ذاتها لا تتغير ولا تتبدل..معادلة الحرية عبر العصور..بعشاقها..وأعدائها.

لذا نعيد الخلاصة السابقة التي ذكرناها مرارا وتكرارا في مقالات عديدة بالموقع..

– لتحصين قلاع الحرية لا مناص من التخلص من أعداء الحرية..إسرائيل وحراس إسرائيل من الشرق ومن الغرب.

انتهى الكلام.

المصدر