ARTICLE AD BOX
محمد محجوبي
عودة إلى تازة قبل غزة !
الإثنين 02 سبتمبر 2024 | 12:39
بخصوص الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، يعتبر بعض المحسوبين على النخبة ، أن القضية الفلسطينية ليست قضية وطنية بالنسبة للمغرب، ومساندتهم لهذه القضية تنطلق من موقف انساني و ليس من منطلق التضامن العربي القومي أو الاسلامي. كما أنهم بموازاة مع مساندتهم للشعب الفلسطيني من أجل الحق في تقرير المصير ، لا يجدون تناقضا مع تنديدهم بحركة حماس مصنفينها كحركة اسلامية إرهابية متطرفة تتواجه مع التطرف اليهودي.
آراء أخرى
فما هي أوجه الخطأ في هذه المواقف؟
من حق أي مغربي أن لا يعتبر نفسه عربيا أو مسلما فيتضامن مع قضية الشعب الفلسطيني كقضية تصفية استعمار ، أي قضية شعب طرد من أرضه ، ليتم احتلالها من طرف أقوام لا يربط بينهم غير الدين اليهودي بصيغته الصهيونية التي تقدمهم كشعب الله المختار الذي رجع إلى أرضه الموعودة . فإذا انطلقنا من هذا الموقف الإنساني في التضامن فإنه لا يمكن أن نسوي بين اليهودي الصهيوني المستعمر وهو الكيان الصهيوني، وبين المسلم الذي يقاوم الإستعمار وهو الآن ممثلا في حركة حماس المدعومة من كل الشعب الفلسطيني وحولها كل فصائل المقاومة من مسلمين و قوميين وعلمانيين. أما إذا غيبنا هذا البعد الإستعماري ومقابله مقاومة الإستعمار ، وقلنا بأن الطرفان متطرفين واحد باسم الإسلام والآخر باسم اليهودية ،فإن المنطق يفرض أن نندد بالطرفين معا ، وحديثنا عن مساندة الشعب الفلسطيني يصبح بدون معنى ولا موضوع إذا لم نساند مقاومة الشعب الفلسطيني ، وهي حاليا ممثلة بالدرجة الأولى في حماس المسلمة . أكثر من ذلك ، إن اتهام حماس بالإرهاب يعد موقفا يخدم استراتيجية الكيان الصهيوني الذي يخوض حرب إبادة تحت راية محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي. وما دمنا نتحدث عن الإسلام و المقاومة ضد الإستعمار ، فإن على الذين يعادون حركة حماس أن يتذكروا أن محمد بن عبد الكريم الخطابي الأمازيغي وحد القبائل ضد الإستعمار تحت راية الإسلام والجهاد . وأن الحركة الوطنية في المغرب انطلقت بقراءة اللطيف في المساجد . فالفاصل هنا ليس الدين اسلامي أو يهودي كان، بل من هو المستعمر ومن هو الذي يواجه الإستعمار . والموقف السليم تبعا لذلك يجب أن يكون واضحا إلى جانب المقاومة ضد الإستعمار الصهيوني، بغض النظر عن المرجعيات الأيديلوجية.
طبعا يمكن أن نتمنى لو كانت طليعة المقاومة علمانية أو فومية، أو ليبرالية حسب ميول كل أحد ، لكن اليوم حماس الإسلامية هي التي تتصدر المقاومة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني ملتف حولها. ولا مساندة للشعب الفلسطيني إذا كنا لا نساند الحركة التي تحمل رأية الكفاح ضد الإستعمار . .
أما مساندة الشعب الفلسطيني من منطلق اسلامي أو عربي ، فهذا ليس عيبا لأنه تضامن مع شعب مظلوم. المهم هو مساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته من أي منطلق كان إنساني عربي إسلامي ، المهم مساندة مقاومة الشعب المظلوم.
وبخصوص هل القضية الفلسطينية قضية وطنية بالنسبة لنا كمغاربة ، وحتى إذا تجاوزنا الأهمية الإستراتيجية لوحدة الشعوب المغاربية وشعوب المشرق ،انطلاقا من المصلحة المشتركة أولا، وباعتبار الروابط الثقافية والتاريخية الذتي لا تلغي الهويات المتعددة، إذا تجاوزنا هذا الجانب الذي يهم كل هذه المنطقة التي سماها الأمريكيون ، وليس صدفة، الشرق الكبير الممتد من المحيط إلى الخليج ، فإن القضية الفلسطينية بالنسبة للمغرب هي فعلا قضية وطنية آنية لأننا معننيين مباشرة بالحرب الدائرة على أرض فلسطين. معنيين حيث أن 600000 صهيوني من أصل مغربي بعضهم يحمل السلاح وبعضهم احتياطيون مستعدين لدخول الحرب أو مساندين لها .. وثانيا لأنه قبل التطبيع، وخاصة مع التطبيع أصبح المغرب مهددا في أمنه الوطني بالغزو الصهيوني . وبالتالي فإننا بحكم هذا الواقع طرفا في المواجهة بين المقاومة الفلسطينية و الكيان الصهيوني، و مصير غزة وتازة مصير مشترك ، كما أن مصير تل أبيب ومصير الرباط أصبح مشتركا. ولا بد أن نستحضر الوعي التام بأن الصراع الفلسطيني – الصهيوني قضية وطنية بالنسبة لكل الغيورين عن الوطن ، كما أن مآل هذا الصراع مصيري بالنسبة للنظام المغربي والطبقة التي ربطت مصالحها مع مصالح اسرائيل.
انتصار المقاومة الفلسطينية انتصار للشعب المغربي ، و هزيمة اسرائيل تعد هزيمة للنظام المغربي.
فهل لا زال هناك شك بأن القضية الفلسطينية قضية وطنية ؟!!
.jpg)
منذ 1 سنة
3







