عن رمضانيات طنجة والمؤسسة المنتخبة

منذ 3 سنوات 8
ARTICLE AD BOX

عبد الله أفتات

عن رمضانيات طنجة والمؤسسة المنتخبة

الأربعاء 12 أبريل 2023 | 22:53

ثمة مستجدات تعرفها الساحة الجمعوية والسياسية بمدينة طنجة خلال هذا الشهر الفضيل، تتطلب الوقوف عندها بالنظر لتأثيراتها السلبية على مستويات عدة، خاصة على مستوى تقزيم أدوار المؤسسات المحلية المنتخبة وأساسا جماعة طنجة.

آراء أخرى

  • سورة الفاتحة والكتابة الجدولية

  • الذكاء الاصطناعي ومخاطره على المنظومة التعليمية :

  • الإبدَاع الشِّعري الموسُوم بنُون الِّنسْوَة في الأندلس 

ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض الجمعيات من الحصار والمنع، وأخرى تجد صعوبة في التحرك والمبادرة بالنظر لقلة الدعم، نجد جمعيات تؤسس على عجل وتوضع أمامها الإمكانات المادية واللوجستيكية وتسهل لها الأمور وتذيل لها الصعاب، لتصنع الحدث وتقود العمل الأنشطاتي على مختلف المستويات.

فللموسم الرمضاني الثاني على التوالي، تنظم فعاليات أطلق عليها اسم “رمضانيات طنجة الكبرى”، لكن هذه المرة تحت عنوان “مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والإجتماعي والرياضي”، عوض لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية بالمجلس الجماعي التي نظمت تحت مظلتها، النسخة الأولى، حيث يشمل البرنامج أنشطة مكثفة فكرية وثقافية ورياضية وفنية واجتماعية، بمعدل نشاطين في اليوم، وهو أمر يصعب مواكبته، حيث أثار انتباه المراقبين للشأن المحلي للمدينة، بالنظر لما يتطلبه الأمر من إمكانات بشرية ولوجستيكية ومالية هائلة.

وتأتي هذه المبادرة الجمعوية المثيرة التي يقودها رئيس اللجنة الثقافية بالمجلس الجماعي لطنجة، في سياق التصدع الذي تعرفه المكونات الحزبية المشكلة للأغلبية التي تسير المدينة (الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، الاستقلال) وهو ما يطرح العديد من الأسئلة بشأنها وخلفياتها، لماذا اللجوء إلى تأسيس جمعية لتنظيم هذه الأنشطة عوض احتوائها ضمن مؤسسات المجلس الجماعي ( نائبة العمدة المكلفة بالملف الثقافي ـ نائب العمدة المكلف بالملف الرياضي ـ نائبة العمدة المكلف بالملف الاجتماعي ـ لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية) خاصة وأن مسؤولين مكلفين بالشأن الثقافي والرياضي بالمجلس هم الذين يقودون الجمعية المشار إليها، بعضهم بشكل مباشر في ما البعض الآخر بهذا الشكل أو ذاك؟ ثم لماذا يلتزم العمدة الصمت حول هذا الموضوع، هذا إذا علمنا أن هذه الفعاليات لقيت دعما منقطع النظير من السلطات الولائية التي ذيلت كل الحواجز لتمر هذه الأنشطة في أحسن وجه ممكن سواء في رمضان الماضي أو الحالي؟ بل إن المديرية الجهوية لقطاع الشباب طنجة تطوان الحسيمة، التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قد وضعت وسخرت كل طاقاتها لإنجاح الرمضانيات.

وبالعودة إلى رمضانيات طنجة الكبرى في نسخته الأولى التي نظمت رمضان الماضي، حيث بداية المشكل، فقد وجهت للجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية التي يبقى دورها استشاري أكثر منه تسييري، اتهامات بمحاولة السطو على اختصاصات المكتب المسير للجماعة، عندما نظمت اللجنة البرنامج دون إشراف من نواب العمدة المعنيين الذين كان يحضر بعضهم كأنهم ضيوف وليس نواب تحت إشرافهم القطاعات المعنية بهذه الأنشطة، وسط دهشة المراقبين الذي تساءلوا عن الجهة التي تستمد منها اللجنة قوتها لتتجاوز القانون المنظم و العمدة ونوابه بداعي أن المطلوب هو أن نظم وليس من نظم ولو على حساب القانون المنظم للجماعات، قبل أن يظهر السبب بوضوح في رمضان الحالي عندما استقبل والي الجهة أعضاء من مكتب جمعية مؤسسة طنجة الكبرى، ليعطيهم الضوء الأخضر ويقدم لهم كل الدعم.

الغريب في هذه الفعاليات، أن جميع المؤسسات المنتخبة (جماعة طنجة، مجلس الجهة، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات) بالإضافة إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل في شخص المديرية الجهوية لقطاع الشباب طنجة تطوان الحسيمة، فضلا عن ولاية الجهة، كلها وضعت ما تتوفر عليه من لوجستيك لإنجاح البرنامج، وهو أمر غير متاح للجميع، بل لم يسبق أن وضعت كل هذه المؤسسات في خدمة جمعية، فهل يتعلق الأمر بمحاولة حزب التجمع الوطني للأحرار التغطية بهذه الأنشطة المكثفة والغير مسبوقة بهذا الشكل، خسارته انتخاب مكتب مجلس مقاطعة طنجة المدينة خلال الانتخابات الماضية؟ أم أن التجمع الوطني للأحرار يحاول أن يقدم نفسه كزعيم بالمدينة وهو القادر لوحده على خلخلة المشهد المحلي؟

ما يجري يضرب في العمق مبدأ استقلالية الفعل الجمعوي عن عباءة السلطة، التي على ما يبدو هي المحرك الأساسي لهذه الفعاليات، وقالها بوضوح رئيس المؤسسة في تصريح لإذاعة طنجة، حيث أكد أن الوالي دقق في البرنامج والضيوف، أما بالنسبة للمؤسسات المحلية المنتخبة فيتم تسخيرها على ما يبدو دون أن يصل الأمر إلى وضعية شراكة كما هو معمول به عادة.

بالنسبة لمضمون البرنامج فإنه وعلى عكس تصريحات أعضاء مكتب الجمعية فإنه لا يتناسب مع ما سخر له من تسهيلات، فعلى مستوى المحور الفكري على سبيل المثال، فالعناوين التي طرحت، بعيدة عن طنجة وانشغالاتها وناسها، فمواضيع “الإسلام والغرب”، و”في معنى التدين”، و”العمق الإفريقي المغربي بين الديبلوماسية الدينية والعلاقات الاستراتيجية”، متداولة ومستهلكة بل ومكررة، وبعيدة عن طنجة وعن الشعارات التي ترفعها المؤسسة المنظمة، وحبذا لو كانت ملفات لها علاقة مباشرة بطنجة وتاريخيها ومعالمها لتكون للشعارات المعلنة معنى.

ضعف عمدة المدينة المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، أمر لا يمكن إخفاؤه، فأن تعمد لجنة تابعة إلى المجلس الجماعي على تنظيم أنشطة رمضانية في نسختها الأولى دون الحضور والإشراف الفعلي للعمدة ونوابه، فهذا أمر يدعو إلى الشك والريبة، وأن تضع الجماعة إمكاناتها في النسخة الثانية تحت تصرف جمعية دون أن تنظم أنشطة رمضانية خاصة بها كما جرت العادة منذ سنوات، أو على الأقل في مستوى الشراكة، يجعلنا نتساءل عن محور التنشيط في برنامج الجماعة الذي لم يخرج إلى الوجود حتى الآن رغم وصول الولاية الانتدابية إلى سنتها الثانية، أمر يحتاج إلى وقفة بل إلى تصحيح، فلا يمكن لطنجة أن يسيرها رئيس ومكتب فيه كل هذا الضعف الذي سيكون بلا شك له تأثير على تجربة التدبير المحلي التي تحتاج إلى من يدفع ويطورها ويجودها أكثر.

كان الأمر سيكون جميلا لو أن الجمعية المنظمة أخذت مسافة من السلطة، وكان الأمر سيكون أجمل لو نظمت هذه الفعاليات تحت إشراف المؤسسات المنتخبة ما دامت الشخصيات المعنية هي مسؤولة عن الشأن الثقافي بالمجلس الجماعي، لإعطاء معنى للانتخابات وللمؤسسات المنتخبة، أما أن يستسلم العمدة ومن معه بهذه الطريقة، ومن موقع المتفرج فهو الهوان بعينه.

المصدر