عصيد: المغرب يعرف تصاعد السلطوية والدولة لا تريد رأيا معارضا

منذ 4 سنوات 11
ARTICLE AD BOX

عصيد: المغرب يعرف تصاعد السلطوية والدولة لا تريد رأيا معارضا

الناشط الحقوقي الأمازيغي أحمد عصيد-أرشيف

نور الهدى بوعجاج

الخميس 10 مارس 2022 | 15:01

قال الناشط الحقوقي والأمازيغي أحمد عصيد إن السياسة في المغرب أصبحت عبارة عن تقنيات وحسابات أرقام، وخطابا بدون محتوى لدرجة أننا أصبحنا نسمع أحزابا سياسية تلجأ إلى جهات معينة لصنع برنامج انتخابي، ولا تحمل أي إيديولوجيا أو مسار فكري.

وأضاف في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني أمس الأربعاء، ” لما تأسست حركة لكل الديمقراطيين قلت لهم إن كان الأمر مرتبط بجمع النخب وخلق نقاش سياسي في البلد من أج تجديد المفاهيم أو تطويرها فسيكون الأمر عظيما، لكن إذا كان القصد هو أن يؤسس بها حزب سياسي فسيكون الاختيار خاطئا”.

واعتبر عصيد أن تغيير النظرة إلى السياسة مدخلها ثقافي بالدرجة الأولى، لأن الثقافة هي من تغير الذهنيات وتبني المواطن، وبدون مجتمع مؤهل للتغيير لا يمكن للفعل السياسي أن يكون في المستوى المطلوب.

وأكد أن الفعل السياسي في المغرب غير مرضي بحيث هناك آلية للتدبير من فوق لازالت موجودة في الحقل السياسي في بلادنا، وهذا ما يجعل من الفاعلين السياسيين غير مبادرين.

وأضاف ” عندما يكون الفاعل السياسي غير مبادر لا يمكن أن ترى السياسة بصيغة أخرى غير ما هي عليه ما دمنا لا ننتج المبادرة بل ننتظر”.

وشدد عصيد على أن التغيير يجب أن يكون من أسفل إلى أعلى وأن لا ننتظر أن ينزل من السماء، لأن هذا الأخير هو من أنتج لنا فاعلين سياسيين يتسمون بالضعف ومنعدمي المصداقية والثقة.

ولفت إلى أن الأحزاب السياسية في السابق كانت لها نخب فكرية وثقافية، لكن ما حدث هو أن هذه النخب الثقافية استقالت لأن المثقف يشعر بالضيق في الإطار الحزبي خاصة أنه يجب أن يكون تابعا للقيادة السياسية، مع العلم أن العكس هو الذي يجب أن يكون.

وأوضح أن الأحزاب لم تعد تطرح إشكاليات في الفكر السياسي وتركت السياسة الكبرى لصالح السياسة الصغرى وهي التدبير اليومي داخل المؤسسات، والمساعدة التقنية.

وتابع ” اليوم عندما نناقش الغلاء والزيادة في الأسعار نجد أجوبة مثل سنجد حلول وغير ذلك من المصوغات، لكن السياسة الكبرى هي بناء مشروع وطني بمفاهيم كبيرة وبحمولة تستمد من تاريخ البلد إلى حاضره”.

وأكد عصيد أن هذا الوضع أدى إلى أن عددا من التدابير التي نتحدث عنها ووضعت في الدستور وبعض القوانين، ولكنها ليست عرضانية بسبب غياب المنظور الشمولي الذي يجعل هذه القيم تخترق كل مؤسسات الدولة.

وشدد على أن المبادرة قتلت عند الفاعل السياسي لأنه ينتظر أن يأتي القرار من مكان آخر، والمجتمع السياسي لم يعد يشتغل وينتج أفكار من شأنها أن تدفع بنا إلى الأمام.

وأبرز أنه في المغرب هناك فاعل سياسي وحيد يصول ويجول أما الآليات السياسية الأخرى فهي ميتة وعديمة المصداقية، والسياسة بصيغة أخرى تتطلب اقتسام السلطة، وأن يكون دور المنتخبين فيها محترما.

وأشار عصيد أن المطلوب هو تغيير العلاقة بين الدولة والمجتمع والسلطة والأفراد لأنه إن لم يكن هناك اعتراف بالأفراد وأنه موجود كدينامية وقرار شخصي واختيار حر لا يمكن أن نبني المواطن في بلادنا.

وأوضح أن المغرب يعرف تصاعد نوع من السلطوية التي لم نكن ننتظرها، بحيث كنا ننتظر العكس بعد دستور 2011 والنقاشات التي تلته.

وأضاف ” كنا ننتظر بعد المكتسبات التي جاء بها الدستور أن مساحة الحرية تتسع، لكن فيما بعد ظهر أن الدولة لا تريد رأيا معارضا، ولم تعد تريد سماع الآراء المعارضة، وكل ما تريده هو معارضة شكلية في البرلمان، لكن الخطاب المعارض لا”.

وأكمل بالقول ” أنا أتذكر العبارة كما نطقها وزير الداخلية في البرلمان عندما قال لن يقبل أبدا بعد الآن أي رأي مخالف لتوجهات الدولة”.

وسجل أنه منذ هذا الخطاب بدأ اعتقال الصحفيين والتضييق على الحقوقيين وغير من الممارسات، وهذا الوضع غير سار أبدا خاصة أن الخطاب عند الدولة متناقض خاصة أن الواقع على الأرض لا يتناغم مع الشعارات الكبرى المرفوعة.

وأكد عصيد أنه لا يمكن الحديث عن نهضة اقتصادية في المغرب بدون حقوق الإنسان، لأن هناك دعاية بأن المغرب سيصبح قطبا اقتصاديا في إفريقيا وسيلعب دورا استراتيجيا مهما، ولكن ينبغي القول لمن يبشرون بهذا أنه بدون ديمقراطية حقيقية وحريات فردية ومساواة بين الجنسين لن يتحقق كل هذا، وستكون هذه القوة الاقتصادية هشة.

المصدر