ARTICLE AD BOX
خالد أوباعمر
سيكلولوجية المثقف المقهور!
الخميس 07 ماي 2026 | 20:28
واقعة منع المؤرخ المعطي منجب من الولوج إلى المعرض الدولي للكتاب في العاصمة الرباط رغم توفره على تذكرة الدخول واقعة مؤلمة وتطرح أكثر من علامة استفهام، حول الغاية من تنظيم هذا المعرض من الأساس، اذا كان الدخول إليه محكوما بالاعتبارات السياسية والحقوقية؟ وحول علاقة السلطة في المغرب بالمتقف الذي ينتقد اختياراتها، ويعارض توجهاتها السياسية والامنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية؟
آراء أخرى
لم نكن حاضرين لحظة منع المؤرخ المعطي منجب من الولوج إلى المعرض الدولي للكتاب، ولكن، كلمة المعطي منجب التي تم توتيقها بالصوت والصورة، وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي كما تنتشر النار في الهشيم، تظهر منجب يحتج ضد منعه من دخول المعرض على غرار غيره من الزوار، ويبرز خلفيات ودواعي ذلك، بل الأكثر من ذلك، قال أن الملك أعفى عنه ومع ذلك استمر التضييق عليه من طرف جهة سماها بالاسم!
نحن كمراقبين، لا نملك اي دليل حول مزاعم المعطي منجد، وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، ولاسيما، وزارة الثقافة والاتصال، باعتبارها الوزارة المشرفة على تنظيم المعرض الدولي للكتاب، فإن اللجوء إلى سب الرجل، والتشهيربه، ونعته بنعوت نابية (الأحمق، المجنون، المعربط) لمجرد انه احتج ضد منعه من الولوج إلى المعرض، ليس حلا لأن الواقعة مؤلمة جدا، وتسيئ لسمعة المعرض، وتتنافى مع ابسط حقوق المواطنة!
هذا النوع من الممارسات الصبيانية مدان، ولا يليق ببلادنا على الإطلاق. ومهما حاولوا تبخيس القيمة الفكريه والعلمية للأستاذ المعطي منجب، فالرجل تسبقه سمعته الأكاديمية، وقد حاضر في أعرق الجامعات الوطنية والدولية.
المعطيات التي تسربت حول دوافع منع منجب، تدفعنا إلى طرح مجموعة من الاسئلة الوجيهة: هل من الحكمة في شيء منع مؤرخ وأستاذ جامعي من ولوج المعرض الدولي للكتاب لأن هناك رجل لا يطيقه حاضر ضمن فعاليات المعرض ذلك اليوم؟ هل الخوف من مواجهة محتملة بين متقفين متعارضين في توجهاتهما ومواقفهما مبرر لمنع مواطن مغربي من الولوج إلى المعرض كغيره من المواطنين المغاربة اذا صحت التسريبات؟
بكل صدق، وبغض النظر عن موقف السلطة من منجب، وعن خلفيات منعه من السفر، وحرمانه من وظيفته، وحجز سيارته، وفق التصريحات التي أدلى بها أمام الجميع، فإن قرار المنع ( إن كان هناك قرار) في غير محله. أما إذا تعلق الأمر بسوء فهم، فإن وزير الثقافة والاتصال بصفته الجهة الحكومية المعنية بالاشراف على المعرض، أصبح مطالبا بتقديم توضيحات للرأي العام، حتى لا تعطى للواقعة أبعاد حقوقية وسياسية!
اللجوء إلى تحريك صفحات البؤس الاجتماعي، وترويج سردية أن الرجل أحمق، ومجنون، ومريض، وحاقد، ويبحث عن البوز، فهو امر مردود عليه، بدليل أن الواقعة غير مسبوقة، وأن الرجل يبقا مواطنا مغربيا مهما كانت علاقته بالسلطة متوترة!
نحن لسنا دولة سطالينية، ولا دولة فاشية، وكون الدولة حريصة على تنظيم المعرض الدولي للكتاب بشكل سنوي وفي إطار الرعاية السامية لملك البلاد، فهذا دليل على أن هناك خطأ وقع، وينبغي تفاديه في المستقبل، لأن الدولة اكبر من الجميع وفوق الجميع!
منجب يبقى إنسانا يخطئ ويصيب في القول، ومادام أنه يعتبر نفسه مظلوما، ومقموعا، فإن سيكولوجيته كإنسان يشعر بالقهر تسمح له بقول أي شيء في لحظات الغضب.
نحن أمام رجل متعب نفسيا، ومحروم من لقاء أسرته خارج المغرب، ولايزاول أي وظيفة، وليس له اي راتب يقتات منه، وممنوع من مغادرة البلد للمشاركة في انشطة فكرية كمؤرخ وأستاد جامعي، ويعاني من أمراض مزمنة خطيرة كمرض السكري والقلب والضغط!
ينبغي أخد معاناة المعطي منحب النفسية والاجتماعية والحقوقية بعين الاعتبار في تقييم سلوكاته وتصرفاته كمواطن يعيش تحت الضغط.
أما هؤلاء الذين يصبون الزيت فوق النار ويتهجمون على المعطي المنجب بعبارات نابية لغرض في نفس يعقوب، كان حريا بهم، التقاط صرخة منجب ” أنا عفا علي الملك” لأن هذه الصرخة تحمل أكثر من دلالة في بعدها القانوني والحقوقي والإنساني النبيل..
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







