ARTICLE AD BOX
في أول خروج إعلامي له مع وسيلة إعلام أجنبية، قال الصحفي سليمان الريسوني، إنه يشعر بأن وجوده وحريته في المغرب في خطر، لأن صجافة التشهير في المغرب عادت لمهاجمته وتهديده بإعادته للسجن.
وقال الريسوني، الذي قضى خمس سنوات في السجن، في حوار مطول مع صحيفة “الاندبندنتي” الإسبانية، إن لديه انطباع بأن لا شيء في المغرب تغير، لأن نفس الممارسات للتضييق ضد المعارضين مازالت موجودة، بما في ذلك التشهير الذي تمارسه مواقع مقربة من السلطة.
واعتبر الريسوني أن العفو الملكي، الذي شمله هو ومجموعة من الصحفيين والمدونين، كان تصحيحا لخطأ ارتكبته الأجهزة التي زجت به في السجن، وأضاف أن التدخل الفعلي للملك كان باستطاعته أن يكون أكثر أهمية لو حدث في بداية ما وصفها بـ “مذبحة حقوق الإنسان..” في إشارة إلى التجاوزات التي طاولت ملفه ومحاكمته.
وردا على تصريحات مصطفى الرميد، الذي وصف بعض المفرج عنهم، ممكن لم يشكروا الملك على قرار العفو، بأنهم ناكري جميل، قال الريسوني إنه التقى الرميد في بيته وتناول معه القهوة في مكان عام، ولم يسمع منه هذه المؤاخذة مباشرة، مضيفا أن الرميد قال بأنه لا يجب أن ينزعج إطلاقا بشأن ما كتبه وإن ما كتبه كانت له أهداف أخرى.
في تقديمها لسيمان الريسوني، كتبت الصحيفة أنه يعتير “أحد وجوه الصحافة الحرة التي تتعرض للعقاب في المغرب. كان ضحية حملة وحشية من التشهير والتجسس والتهم التي لفقها ضده القضاء المغربي، وقد أطلق سراحه في نهاية يوليوز بموجب عفو ملكي سمح أيضا لصحفيين مغاربة آخرين بترك محنة السجن.”
ووصفت الصحيفة تصريحات سليمان بأنها “حازمة وقوية ، دون خوف من الانتقام. في عام 2021 ، حُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة “الاعتداء الجنسي” المزعوم على رجل مثلي الجنس، في وقائع مفترضة يعود تاريخها إلى عام 2018 ، عندما كان الصحفي يشتغل على تقرير حول مجتمع المثليين، وهو توجه جنسي يعاقب عليه في المغرب بالسجن. نفى الريسوني التهم الموجهة إليه ودخل في إضراب عن الطعام كاد يفقده حياته. وقد انتقدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان محاكمته بسبب غياب الضمانات القضائية”.
وأضافت الصحيفة أن سليمان الريسوني، رئيس التحرير السابق لصحيفة “أخبار اليوم ” اليومية المستقلة، التي اضطرت إلى الإغلاق في مارس 2021 بسبب المتاعب المالية، تلقى هو وزملاؤه الصحفيون المغاربة في السجن دعم البرلمان الأوروبي، الذي وافق على “إدانة تاريخية” لقمع الصحفيين في المغرب في جو يخيم عليه تورط المغرب في فضيحة “قطرغيت” والضغوط من التي مارستها السلطات المغربية، ما دفع البرلمانيين الأوربيين.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
كيف تشعر بعد مغادرة السجن؟
لدي انطباع بأنه لم يتغير أي شيء مهم في المغرب. أشعر أن وجودي وحريتي في خطر. لأنه منذ اليوم التالي لإطلاق سراحي، بدأت الصحافة المرتبطة بالأطراف التي لفقت ملف اعتقالي ومحاكمتي تهدد باعتقالي مرة أخرى بسبب المواقف التي عبرت عنها في حفل استقبال نظمه نشطاء حقوق الإنسان والديمقراطيون. خاصة وأن أشهر الصحف المتخصصة في السب والتشهير، التي هي التي تقود حملة التهديد بإعادتي إلى السجن، يمتلكها مسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية، يدعى الخباشي.
إن القرار الفعلي بالعفو عن الصحفيين والنشطاء كان تصحيحا للجرائم التي ارتكبتها “الأجهزة” ضدنا وضد عائلاتنا بشكل يفتقر إلى الأخلاق لم يسبق له مثيل في المغرب. كان يمكن لهذا القرار أن يكون تاريخيا لو ترافق مع قرار سياسي بتفكيك عشرات الصحف التشهيرية التابعة للمسؤولين عن الأعمال القذرة والاغتيال المعنوي و الأخلاقي للمعارضين والمثقفين المستقلين، وأيضا مع إفراغ السجون من السجناء السياسيين المتبقين. وتهيئة مناخ من حرية التعبير الحقيقية. ولكن، لسوء الحظ ، لم تكن هذه القرارات مرافقة للعفو الذي وقعه الملك محمد السادس.
هاجمك وزير عدل مغربي سابق واصفا الصحفيين الذين أطلق سراحهم بأنهم “أنانيون وناكروا جميل” لعدم شكرهم الملك على العفو. في الواقع، أنت الوحيد الذي لم يعبر عن امتنانه للملك محمد السادس. كيف ترد على مثل هذه المؤاخذات؟
حضرنا أنا والصحفيين والنشطاء المفرج عنهم ثلاثة استقبالات مهمة: الأول من طرف حزب “النهج الديمقراطي” (حزب يساري مغربي) والثاني من طرف اللجنة المغربية لدعم السجناء السياسيين. أما الاستقبال الثالث فقد نظمه لي سكان مدينتي القصر الكبير ولاقى ترحيبا شعبيا حارا. هذه الاستقبالات أغضبت الأطراف التي لفقت ملفات اعتقالاتنا، وهذا أمر أستطيع أن أفهمه، لأنهم يرون انتصارنا على أنه هزيمتهم وخروجنا من السجن كخطوة أولى نحو إيقافهم وتفكيك أدواتهم القذرة.
أما ما قاله المصطفى الرميد، وزير العدل وحقوق الإنسان الأسبق، عن بعض المعتقلين المفرج عنهم، فهو كلام غير متوازن ولا قيمة له. لقد التقيت به شخصيا في منزله، ثم تناولت القهوة معه في مكان عام قبل بضعة أيام، ولم يوبخني على عدم شكر الملك. عندما كتب ما كتبه على الفيسبوك، اتصلت به وعبرت له عن استيائي، فقال لي إنه لا يجب أن أنزعج إطلاقا بشأن ما كتبه وإن ما كتبه كانت له أهداف أخرى، لا يمكنني ذكرها في هذا الحوار. لم يعد سرا أن الرميد هو الشخص الذي توسّط مع الصحفيين قبل إطلاق سراحنا.
لماذا لم تعبر عن امتنانك لمحمد السادس بعد استفادتك من العفو؟
سأكون ناكرا إذا لم أشكر كل من ساهم في إنهاء اعتقالي التعسفي، وهنا أود أن أشكر كل من ساندني أثناء اعتقالي التعسفي: زوجتي، وعائلتي، وفريق الدفاع الذي ضم أكثر من 50 محاميا نزيها وشجاعا، بقيادة عبد الرحمن بن عمر الرجل العظيم، ومنسق الدفاع، المحامي النبيل لحسن الدادسي.
وإذا كان علي أن أشكر الملك، فذلك لأنه بالعفو عني، صحح تعسفا من طرف العدالة ارتُكب ضدي، واستنكر الأطراف التي لفقت ملف اعتقالي وأنفقت الكثير من المال العام على الصحافة الشعبوية التي لم تفعل شيئا أكثر من تقديمي للقراء على أنني مغتصب وأن زوجتي عاهرة وابني طفل لقيط. لم يعد سرا أن الجهة التي تدير وتموّل صحافة المراحيض هذه بالمال العام هي التي سجنتني ظلما وعدوانا.
لهذا السبب كانت تلك الجهة غاضبة جدا بعد العفو الملكي على الصحفيين، ودفعت أبواقها الفاقدة للمصداقية، وذراعها المشلولة: نقابة الصحفيين، للإشارة إلينا بصفة “الصحفيين السابقين”… لذلك أقول: شكرا يا جلالة الملك، وأنا أناشد جلالتكم، بكل احترام، أن تأمروا مرة أخرى بمحاكمتي محاكمة عادلة، لأنكم القاضي الأول في البلاد وأن تصدروا الأمر بتفكيك الأجهزة التي خططت لاعتقالنا التعسفي، وأساءت إلى الدولة المغربية ورئيسها، وهو جلالة الملك، قبل الإضرار بالصحافة والصحفيين المستقلين وأن تطلقوا سراح بقية السجناء السياسيين، وهذا سيخلق مناخا يسمح بعودة الصحفيين المنفيين والمحررين. لقد أضربت عن الطعام بشكل قياسي ، وفقدت 45 كيلوغراما وكنت على وشك الموت ، من أجل الحق البسيط في أن أحصل على محاكمة في حالة سراح وأن أستفيد من جميع الضمانات القانونية لذلك، لقد كان الملف الذي اخترعوه لي مليئا بالاختلالات والتناقضات.
صحيح أنني لا أعرف أولويات الملك، ولا كيف يوازن بين الأجهزة الأمنية ومتى تتاح له فرصة جيدة لمنح العفو أو تصحيح خطأ، لكن تقييمي البسيط هو أن المغرب كان سيكسب الكثير لو أطلق سراحي وحصلت على محاكمة عادلة. تقييمي البسيط هو أن التدخل الفعلي للملك كان باستطاعته أن يكون أكثر أهمية لو حدث في بداية مذبحة حقوق الإنسان..
لا أدري لماذا تم منح العفو الملكي الآن. إن الإنسان الوحيد الذي يعرف الأسباب الحقيقية للعفو هو الذي منحه ، أي الملك. لكن ما هو مؤكد هو أن العفو هو تصحيح لخطأ اعتقالي، الذي أكده قضاة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه احتجاز تعسفي. ويتولى المغرب حاليا رئاسة هذا المجلس حقوق . هناك أيضا قرار للبرلمان الأوروبي يؤكد قرار الأمم المتحدة بشأن طبيعة اعتقالي التعسفي، والذي أكدته أهم منظمات حقوق الإنسان في المغرب وحول العالم.
لماذا لم يتم تفكيك الصحافة التي تمارس التشهير؟
من الصعب تفكيك الصحافة التشهيرية في المغرب. لقد اخترقت الدولة والمجتمع لتصبح جزءا لا يتجزأ من النظام، وتصفق لإنجازاته، وتدافع عن أخطائه، وتهاجم الأصوات الناقدة، وتساعد في تلفيق المعطيات والصور ومقاطع الفيديو الكاذبة للقتل الرمزي. حتى نقابة الصحفيين، التي كانت في الماضي تلعب دورا متوازنا بين وسائل الإعلام الرسمية والصحف المعارضة والصحافة المستقلة، تدافع الآن دون تحفظ عن النظام وأخطائه. من المهم معرفة أن رئيس هذه النقابة ونائبه موظفان في صحيفة يملكها المسؤول الإعلامي لأحد أجهزة المخابرات، وحسب جوليان أسانج ، قامت هذه النقابة بالتشهير بالصحفيين المسجونين في المحكمة.
لقد كذب رئيس المجلس الوطني للصحافة على الاتحاد الدولي للصحفيين، عندما قال بأن الاتحاد الدولي للصحفيين مقتنع بتورطنا في جرائم جنسية، قبل أن ينكر رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ذلك في بيان علني. في غضون ذلك، بعث دومينيك برادالي Dominique Pradalié برسالة ذكر فيها أن اعتقال الصحفي سليمان الريسوني كان احتجازا تعسفيا، وأن على الدولة المغربية إطلاق سراحه، وأن على نقابة الصحافة المغربية أن يشارك في حملة إطلاق سراحه، كما طالبت بذلك منظمة الأمم المتحدة في بيان شديد اللهجة. الخلاصة: إن تفكيك الصحافة التشهيرية في المغرب لم يعد أمرا سهلا، لذلك يجب أن يستند إلى قرار سياسي من الملك، وإلى قرار الانخراط في مسار يسعى إلى تفكيك بنية الفساد الصلبة والمتماسكة التي رفضت حتى العفو الملكي.
كيف تتذكر السنوات التي قضيتها في السجن؟
كانت تجربة صعبة، يكفى أن أذكر لك أن المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك يتلقى تعليمات من الأجهزة التي قررت تلفيق اعتقالي لمهاجمة كل من وقف متضامنا معي ومنهم الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي. هذا السجان الكبير أدانني قبل أن تصدر المحاكم حكمها ضدي. لقد آلمني كثيرا أن سُرقت مني و أنا في السجن مذكراتي والمراسلات التي تبادلتها مع الصحفي المعتقل عمر راضي، والتي كنا ننوي نشرها في كتاب، وكذلك مخطوطتي لرواية أدبية… لقد عانيت كثيرا من حملات التشهير الموجهة ضدي وضد زوجتي، وكنت عاجزا عن الرد على “الزملاء” الجبناء المتورطين في حملات التشهير البغيضة هذه.
هل تأمل أن تتمكن من العودة إلى العمل الصحفي في المغرب؟
عندما اخترت أن أكون صحفيا استقصائيا في بلد مثل المغرب، كنت أعرف ما ينتظرني: السجن وأشياء أسوأ من السجن. حتى في السجن كنت صحفيا، لذلك انتقموا مني بمصادرة كتاباتي وبتصويري بالفيديو وأنا أستحم عاريا، ولم يحدث نشر ذلك حتى في أسوأ السجون في العالم. لذلك سأظل صحفيا ضد إرادة الجلاد وصحافة السلطة التي تبارك الظلم والفساد.
ماذا تنوي أن تفعل الآن؟ هل فكرت في مغادرة المغرب؟
لم تراودني أبدا فكرة مغادرة بلدي. سجنت لأكثر من أربع سنوات في الحبس الانفرادي وكدت أموت عندما أضربت عن الطعام لمدة 122 يوما. كل ذلك من أجل مغرب ديمقراطي. لذا فإن أولئك الذين يجبرون على مغادرة المغرب هم الفاسدون والمجرمون في السلطة. سوف يغادرون البلاد عاجلا أم آجلا، كما فعلوا خلال مظاهرات حركة 20 فبراير في عام 2011. لدي زوجة وابن، وقد عانوا مع بقية أفراد عائلتي أثناء اعتقالي التعسفي، وهو أمر لم تعاني منه عائلات المعتقلين حتى في عهد الدكتاتور الحسن الثاني.
فقط تذكروا أن الصحافة الشعبوية أساءت إلى شرف زوجتي وشككت في علاقاتي الأبوية مع ابني. زوجتي في حالة نفسية سيئة وخائفة من اعتقال جديد، بعد أن هددت الصحيفة التي يملكها مسؤول كبير في وزارة الداخلية بإعادتي إلى السجن. خاصة وأن هذه الصحيفة هي التي نشرت خبر اعتقالي في عام 2020، قبل عدة أيام من حدوثه. لذا إذا قررت زوجتي أن علينا مغادرة المغرب، فلن يكون لدي خيار سوى المغادرة.
وصفت بعض الأصوات المعارضة العفو الملكي بأنه “غير مكتمل”. من الذي لا زال خلف القضبان ومن يجب إطلاق سراحه؟
لقد تم تقديم قائمة بأسماء المجموعات وفقا لأهم منظمات حقوق الإنسان المغربية والدولية: هناك مجموعة من المعتقلين على خلفية احتجاجات الريف، ثم مجموعة بلعيرج، وكذلك مجموعة أكديم إزيك في الصحراء، والسجين موفو براهمي من مظاهرات مدينة فجيج، وأخيرا الوزير السابق محمد زيان.
ما هي خططك للمستقبل؟ ما هي أحلامك؟
لدي أفكار وخطط في مجال الكتابة الأدبية والموسيقى. سأحاول تخصيص الوقت لتنفيذها. طبعا أحلم بإطلاق مشروع إعلامي كبير، لكن الوضع السياسي الحالي في المغرب لا يسمح بذلك. بالإضافة إلى ذلك، فإن إطلاق مشروع كهذا من دولة ديمقراطية غربية، واستعراض التجارب السابقة، ينتقل من كونه مشروعا نقديا إلى مشروع معارض للنظام السياسي، وهذا ليس طموحي. آمل ألا يفرضوا علي مثل هكذا اختيار.
.jpg)
منذ 1 سنة
3







