ARTICLE AD BOX
دراسة: ثلثا تلامذة المرحلة الابتدائية في المغرب تعرضوا للعنف اللفظي وأكثر من النصف تعرضوا للعنف الجسدي
تفشي ظاهرة العنف بكل أنواعه في الوسط المدرسي
الجمعة 08 سبتمبر 2023 | 10:05
أنجز المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من خلال الهيئة الوطنية للتقييم، بشراكة مع اليونيسيف، دراسة تقييمية حول ظاهرة العنف بالوسط المدرسي في جميع أسلاك التعليم الأساسي، من الابتدائي إلى الثانوي التأهيي مرورا بالإعدادي. قصد تشخيص ظاهرة العنف في الوسط المدرسي بالمغرب، وقياس مدى انتشارها، وتحديد مختلف أشكالها، والتعريف بالفاعلينن المعنين وفهم العوامل التي تساهم في انتشارها.
ونشر المجلس على إثر ذلك تقريرا يتضمن نتائج الدراسة، ويسلط الضوء على أهمية وجود بيئة مدرسية آمنة وخالية من العنف لضمان تعليم ذي جودة.
واستند هذا التقييم إلى نتائج دراسة كمية أُجريت في نهاية الفصل الدراسي الأول من السنة الدراسية 2021-2022، وشملت 260 مؤسسة تمثل جميع المستويات التعليمية على المستوى الوطني (من الابتدائي إلى الثانوي التأهيلي)، بمشاركة 13884 تلميذ وتلميذة. بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء دراسة نوعية في 27 مؤسسة تعليمية.
وكشفت الدراسة أن العنف اللفظي مثل الألقاب الجارحة والسخرية والشتائم هي ممارسات شائعة ومعتادة في المؤسسات التعليمية في البلاد. على وجه الدقة، قال نحو ثلثي تلامذةالمرحلة الابتدائية إنهم تعرضوا لألقاب جارحة أو استهزاءات، بينما أكد 55.9٪ من طلاب المرحلة الثانوية، وهم في الغالب من الذكور، أنهم يتعرضون للسخرية بدرجات مختلفة.
وسلطت الدراسة أيضًا الضوء على وجود العنف الجسدي في المدرسة، إذ صرح 25.2٪ من طلاب المدارس الابتدائية أنهم تعرضوا للضرب و28.5٪ تعرضوا للدفع، في حين أنه في المدرسة الثانوية، أكد 25.3٪ من التلاميذ أنهم تعرضوا للضرب و37.4٪ تعرضوا للدفع بهدف إلحاق الأذى بهم. ومن الملاحظ أن الذكور أكثر تعرضًا للعنف الجسدي مقارنة بالإناث.
كما أظهر البحث الميداني أيضًا أن بعض الطلاب يتعرضون للعنف المتمثل في السرقة مثل السرقة البسيطة والسرقة بالابتزاز وإتلاف الأشياء الشخصية. ووفقًا للدراسة، فإن هذه الأنواع من العنف منتشرة بشكل كبير، حيث تؤثر على نسبة 27.1٪ و38.6٪ من طلاب المرحلة الابتدائية والثانوية على التوالي. وتؤثر السرقة بالابتزاز وإتلاف الأشياء الشخصية على التلاميذ، سواء كانوا من الإناث أو الذكور، بنسب متماثلة. علاوة على ذلك، أكد 61.7٪ من طلاب المدارس الثانوية و70.3٪ من طلاب المدارس الثانوية أنهم شهدوا أعمال تخريب على المعدات المدرسية تمت من قبل التلاميذ.
وبين البحث الميداني أن التحرش واسع الانتشار في المؤسسات المدرسية. وأظهرت نتائج البحث أن % 15.2 من تلامذة الابتدائي و% 29.7 من تلامذة الثانوي أفادوا أنهم تعرضوا للتحرش في مدارسهم، ضمنهم % 34 من الابتدائي و% 25.4 من الثانوي أكدوا أن التحرش كان ذا طابع جنسي. كما يعد التلامذة المنتمون للمؤسسات الخاصة والمتواجدة في الوسط الحضري الأكثر احتمالا بالتبليغ عن هذه الأعمال مقارنة مع زملائهم في المؤسسات العمومية وتلك المتواجدة في الوسط القروي.
وبالنسبة لمرتكبي العنف في المدرسة، تُظهر الدراسة أنه في المرحلة الابتدائية، يكون الذكور هم الجهات الرئيسية المسؤولة، مشيرة إلى أن الأساتذة يمكن أيضًا أن يكونوا مسؤولين عن بعض الحالات. أما فيما يتعلق بالمرحلة الثانوية، فإن التلاميذ هم بالغالب من يرتكبون العنف اللفظي والرمزي، تليهم الأساتذة والدخلاء على المؤسسة ومجموعات الشباب في محيطها والأطر التربوية، وبنسبة أقل، الآباء والأمهات وأولياء الأمور.
وبخصوص العقوبات في المؤسسات المدرسية، تبين نتائج البحث الميداني أنه رغم المنع الكلي للعقوبات التي تستند إلى العنف، مازالت هذه الممارسة حاضرة في المؤسسات المدرسية بالمغرب. وتشكل العقوبات اللفظية والرمزية مثل السب والإهانة، الممارسات الأكثر شيوعا في المدارس الابتدائية، تليها العقوبات التربوية مثل العقوبات الكتابية من خلال إلزام التلميذ بنسخ عدد من أسطر نص مكتوب والتخفيض من النقط المحصل عليها. أما الصنف الثالث، فهو يتعلق بالعقاب البدني، إذ صرح % 28 من تلامذة المدارس الابتدائية الذين تلقوا عقابا أنهم تعرضوا للضرب بأداة.
أما في مستوى الثانوي، فقد بين البحث الميداني أن العقوبات تختلف عن تلك المُسجلة في السلك الابتدائي، مع تواجد بعض أشكال التشابه من حيث النوع والصنف. وتعتبر الإنذارات والرسائل المبعوثة للوالدين من العقوبات الأكر شيوعا. كما يلجأ الأطر إلى عقوبات تربوية أخرى، مثل التمارين الإضافية. وفيما يخص العقوبات البدنية، فهي مازالت تمارس في بعض المؤسسات المدرسية، إذ صرح % 30.6 من التلامذة أنهم تعرضوا للضرب بأداة وأكد % 17.3 أنهم تعرضوا للصفع أو الرب خاصة في صفوف التلامذة الذكور الذين يتعرضون أكثر من الإناث للعقوبات والضرب. وتلجأ المؤسسات المدرسية الخاصة، بشكل أكثر، إلى أنواع متعددة من العقوبات مقارنة مع المدارس العمومية، ورغم تقلص نسبة حدوثها، مازالت العقوبة الجسدية حاضرة في السلك الثانوي التأهيلي.
وأوصت الدراسة بوضع سياسة واضحة لمحاربة العنف في الوسط المدرسي. وعلى أن تحضى هذه السياسة بدعم والتزام سياسي قوي وقوانين فعالة، تساعد على دمجها في عمليات الإصلاح التربوي لتفعيل الإرادة السياسية لمحاربة هذه الآفة.
كما أوصت بضرور وضع مؤشرات لقياس تطور وتأثر السياسات والتدابير المتخذة، وتعزيز آليات الرصد وتجميع البيانات.
ودعت الدراسة إلى التعبئة الجماعية لجميع الفاعلن المعنين، من صناع القرار عى جميع المستويات، والهيئة التربوية، وأولياء الأمور، والتلامذة، والسلطات المحلية، إضافة إلى قوات الأمن الوطني، ووسائل الإعلام، باعتبارها أمرا حاسما في مكافحة العنف في الوسط المدرسي.
.jpg)
منذ 2 سنوات
8







