خبير في البيئة: الصلة بين الاقتصاد الزراعي وأحوال الطقس “يجب أن تتوقف” (+حوار)

منذ 4 سنوات 18
ARTICLE AD BOX

جلال المعطى، الخبير في القضايا البيئة والمجالية، يؤكد في هذه المقابلة، على أن الارتهان إلى أحوال الطقس التي أصبحت تتغير بشكل درامي، لتشكيل اقتصاد زراعي صلب بالمغرب، بات معادلة غير صالحة.

يشهد المغرب تأخرا في التساقطات المطرية تنذر بموجة جفاف جديدة؟ ما هو تعليقك على هذا الأمر؟

المغرب عرف في حقبات متعددة تعاقب فترات الجفاف تفاقمت نتيجة عوامل مترابطة ومتشابكة تتعلق بالتغيرات المناخية وارتفاع وتيرة الساكنة المغربية وتزايد الضغط على الموارد المائية المتاحة وتصاعد ظاهرة التمدين.

لكن لابد أن نعرف بأن الجفاف ينقسم الى عدة أنواع، ﺟﻔﺎف “اﻷرﺻﺎد اﻟﺠﻮﻳﺔ” لارتباطه أساسا باﻟﻄﻘﺲ وانخفاض معدل التساقطات لفترة طويلة، والجفاف الزراعي، ويحدث هذا النوع من الجفاف عندما لا تتوفر رطوبة كافية لإنتاج معدل المحاصيل الزراعية أو متوسط ​​إنتاج الكلأ على المجالات الرعوية.
إضافة لما يسمى ب”الجفاف الهيدرولوجي” وهو نوع من الجفاف يتكون بسبب انخفاض احتياطيات المياه في طبقات المياه الجوفية والبحيرات والخزانات دون المتوسط ​​الإحصائي المحدد.

وعلاقة بالميدان الفلاحي، وبعد انحباس الأمطار طيلة الشهور الأخيرة، لم يبق أمام الفلاحين المغاربة والمزارعين على وجه الخصوص سوى الاستعداد لموسم “شحيح”، حيث تعتمد معظم الأراضي الزراعية المغربية على تساقطات الأمطار، ما يجعلها رهينة لتقلبات الطقس والظواهر الطبيعية.

ويتوقع نتيجة الجفاف تضرر القطاع الفلاحي وكذا تراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به مثل الصناعة الغذائية والتجارة المتعلقة بالمواد الزراعية، وبالتالي الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، واستفحال البطالة في البوادي والمناطق الزراعية ككل.
وعليه فمشكلة الجفاف التي تتهدد المغرب هذا العام، تطرح على المسؤولين إعادة النظر في السياسات الفلاحية المتبعة، وصياغة سياسات أكثر واقعية وأفضل تدبيرا في مواجهة الجفاف، بغاية فك ارتهان الاقتصاد الزراعي للبلاد بأحوال الطقس.

ماذا عن المخطط الوطني للماء؟ هل استطاع أن يتغلب على هذه المخاطر المرتبطة بالجفاف؟

يتبين من خلال قراءة المخطط الوطني للماء، أن المغرب قام ويقوم بمجهودات بالنسبة لسياسة العرض في المجال البيئي، من خلال تبني سياسة السدود والتعبئة الوطنية في مجال المحافظة على الموارد المائية. إلا أنه لازال ينتظره جهد كبير لتجاوز عراقيل هيكلية كثيرة منها:
ضعف التنسيق بين السياسات العمومية يكرسه تعدد المتدخلين والمؤسسات المعنية بالشأن المائي، كما أن إشكال التقائية السياسات البيئية ما زال مطروحا على الصعيدين الوطني والترابي، ما يتطلب إعداد مخططات بعيدة المدى من شأنها الحفاظ على الموارد المائية، ناهيك على أن المجهودات المتصلة باقتصاد الماء ما زالت محدودة رغم محاولات الاستدراك الحالية، حيث نسجل استمرار تبذير الماء في الأنشطة الفلاحية، إلى جانب تلويث المياه.

كل المؤشرات تدل إذن أن 2022 ستكون سنة جفاف، فما العمل؟

كل الدراسات والتنبؤات تشير الى تأخر وضُعفِ التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي. وهو الأمرُ الذي سيُفاقِمُ في اعتقادي المستوى المتدني لِـنِسَب توفر المياه بمُعظم الأحواض المائية وبأغلب السدود، ويُــهَدِّدُ، ليس القطاع الفلاحي فحسب، بل وحتى القدرة على التزويد بالماء الصالح للشرب في عددٍ من مُــدُنِ وقُرى المغرب.
وعليه، فالحكومة الحالية مطالبة أكثر من أي وقت مضى باتخاذ تدابير استعجالية لدعم الفلاحين الصغار في المجال القروي، والذين تضاعفت مُــعاناتُــهم بفعل تداعيات الجائحة وانعكاسات الجفاف، وعلى الخصوص من جَـــرَّاءِ ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والأعلاف. كما يجب الإسراع ببلورة مُخططٍ يضمن الأمن المائي الوطني لجميع الاستعمالات، مع ما يقتضيه ذلك من تقويم مخطط المغرب الأخضر، بما يستحضر بُعْــدَ الحفاظ على الثروات المائية الجوفية والسطحية، وضرورة النهوض بالفلاحة الصغرى وبعالَم الأرياف والمناطق الجبلية والنائية.

كيف يمكن مواجهة المنحى المناخي المقلق وهل يستطيع المغرب التأقلم معه؟

خلال العقود الخمسة الماضية، شهدت جميع القارات تقلبات مناخية كبرى كانت ولا تزال موضوعا للعديد من الدراسات حول حدتها وحول استمراريتها أيضا. وقد تسببت هذە الاضطرابات المناخية في عدة كوارث طبيعية مدمرة كالأعاصير وذوبان الجليد والأمطار الطوفانية والفيضانات والانهيارات الأرضية والجفاف الحاد الخ. ويقول خبراء الفريق الحكومي الدولي المختصين في التغير المناخي (GIEC  ) أن الأرض تخضع ليس فقط للتغيرات المناخية الطبيعية ولكن أيضا لتغييرات مناخية ناتجة عن الأنشطة البشرية.
واستنادا على التقارير الأممية الرسمية، سيؤدي التغير المناخي في أفق 2030 – 2050، إلى ارتفاع في الحرارة وتغير نظام التساقطات مما سيساهم في رفع الضغط على الموارد المائية. وإذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة، ستكون لذلك انعكاسات وخيمة منها:
انخفاض واضح في وفرة المياه، ارتفاع حاجيات المياه الفلاحية،
تدهور الأنظمة الإيكولوجية والتنوع البيئي.

التأقلم أو التكيف هو ملاءمة الأنظمة الطبيعية أو البشرية مع التغير المناخي ومع آثارە والمغرب مطالب أكثر من أي وقت مضى إلى سن سياسة واضحة المعالم للرفع من القدرة على التكيف مع التغير المناخي وذلك وذلك عبر نهج مقاربة مجالية تدمج خصوصيات المجال في سياسـة محاربـة التغيــرات المناخيــة للمغــرب (الجفاف نموذجا). لسياسة تشـرك الفاعلين المحلين فـي تنفيـذ اسـتراتيجيات محاربـة آثـار التغيـر المناخـي علـى المسـتوى الترابـي مـن خـلال البحـث عـن التوافـق وتحسـيس الفاعليـن وإشراك كل القوى الحية بالمجال.

المصدر