ARTICLE AD BOX
خالد أوباعمر
حين يتحول العقار السلالي إلى صفقة تجارية
الجمعة 22 أغسطس 2025 | 13:51
تطرح طريقة تدبير عمليات تفويت العقارات السلالية إشكاليات قانونية وأخلاقية متزايدة، خصوصاً عندما يستفيد أشخاص طبيعيون من التفويت، ثم يسارعون إلى تحويل المعطيات وتغيير الصفة التي بموجبها حصل على العقار، دون أن يترتب عن ذلك أي رد فعل حازم من طرف السلطات المعنية، وعلى رأسها مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية.
آراء أخرى
حين تُمنح ملكية عقار سلالي لفائدة أشخاص معينين بصفاتهم الفردية، فإن ذلك يتم وفق شروط دقيقة تُراعي الطبيعة الخاصة لهذه الأراضي، المرتبطة بحقوق جماعية وتاريخية لفئات اجتماعية معينة. وبناءً عليه، فإن الالتزامات الناتجة عن هذا التفويت من أداء الرسوم والضرائب والمشاريع الاستثمارية يجب أن تتم باسم المستفيدين الأصليين، لا بواسطة شركات يتم إنشاؤها لاحقاً لتُصبح هي الفاعل الرئيسي في المعاملات التالية!
ما يحدث في بعض الحالات، هو أن بعض الأشخاص الذين يستفيدون من تفويتات العقار السلالي بصفاتهم الطبيعية، يعمدون مباشرة بعد التفويت إلى تأسيس شركات، ويبدأون في اتخاذ خطوات مالية وقانونية باسم هذه الشركات، بما في ذلك دفع الرسوم!
هذا السلوك ليس مجرد مخالفة بسيطة، بل هو تحايل موصوف على القانون، وضرب لمبدأ “شخصية المستفيد” الذي يُعد أساساً لكل قرار إداري من هذا النوع.
المثير في هذا السياق، أن الجهات المعنية، رغم علمها بهذه المناورات، تُمارس صمتا إداريا غير مبرر، يصل في بعض الأحيان إلى درجة التواطؤ الصامت. لا تُفعّل المساطر، ولا تُراجع الوضعيات القانونية، ولا تُحيل الملفات المشبوهة على الجهات المختصة، مما يُحول التفويت من آلية دعم اجتماعي وتنموي إلى سوق مفتوح للامتيازات، وهو الأمر الذي تنبهت له وزارة الداخلية، من خلال المذكرات الموجهة إلى الولاة والعمال من طرف وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت، وفق المعطيات التي نشرتها الصحف الوطنية خلال هذا الأسبوع فقط!
هذا التغاضي يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور مديرية الشؤون القروية كجهاز وصي يُفترض أن يحمي العقار السلالي من التلاعب والاستغلال غير المشروع. فهل نحن أمام قصور في التتبع، أم أمام سياسة “غض الطرف” المقصودة؟
في الحالتين، النتيجة واحدة: تمكين فئات محظوظة من تحويل عقارات سلالية إلى مشاريع خاصة، دون حسيب أو رقيب.
الأخطر من ذلك أن هذا النوع من الممارسات يُكرس الفوضى القانونية، ويُضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويفتح الباب واسعاً أمام اقتصاد الريع المقنع، الذي يتستر خلف شركات أُحدثت على المقاس للاستفادة من امتيازات عمومية لم تكن موجهة لها أصلا.
اليوم، بات من الضروري أن تعيد وزارة الداخلية النظر في منهجية تدبير التفويتات العقارية، وتُطلق عملية افتحاص شاملة للملفات التي شابها هذا النوع من التحايل في كل جهات المملكة، مع ترتيب الجزاءات المناسبة، حمايةً للمال العام، وإنصافاً للفئات التي حُرمت من حقها المشروع بسبب مناورات مكشوفة لم تجد من يوقفها.
.jpg)
منذ 8 أشهر
3







