حموني: ميثاق الأغلبية هدفه تكميم أفواه نوابها.. وعلى الحكومة أن تتحرك قبل أن تخرج معارضة الشارع (فيديو)

منذ 3 سنوات 2
ARTICLE AD BOX

قال رشيد حموني، رئيس فريق حزب “التقدم والاشتراكية” في مجلس النواب، إن بإمكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يحل أزمة تصاعد الأسعار بمرسوم يملك صلاحية التوقيع عليه.

وأوضح حكومي، في حوار مطول مصور أجراه مع موقع “لكم”، أن “رئيس الحكومة بإمكانه بمرسوم أن يأخذ القرار وينتج حلا لواقع ارتفاع الأسعار”.

وزاد حموني متسائلا كيف لرئيس الحكومة الحالية أن يحمل مسؤولية رفع الدعم عن المحروقات للحكومات السابقة وهو كان عضوا فيها، وحتى الآن، يقول حموني، فإن بإمكانه أن يعيد الدعم للمحروقات، ولو لفترة محددة حتى تمر الأزمة، بمجرد التوقيع على مرسوم.

وأشار حموني إلى أن أخنوش لا يحتاج في ذلك “لا لمجلس حكومي ولا لبرلمان”.

وانتقد حموني تبرير الحكومة الحالية ارتفاع الأسعار بالحرب في أوكرانيا ثارة وبالوضع العالمي ثارة أخرى، قائلا “هذه أشياء معروفة ودور الحكومة ليس هو التشخيص وإنما إيجاد الحلول”.

وأكد حموني على أن المعارضة التي تظهر بالشارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي بسبب ارتفاع الأسعار، كان يمكن تجنبها لو أن الحكومة أصغت لمقترحات المعارضة البرلمانية، مشيرا إلى أن عدم الإنصات إلى المعارضة المؤسساتية سيؤدي إلى خروج معارضة الشارع.

ودافع حموني عن دور المعارضة في تنبيه الحكومة، محملا هذه الأخيرة مسؤولية عدم التجاوب مع مقترحات المعارضة، وقال في هذا الصدد “لا يكفي أن تطالب المعارضة بالتخفيف من آثار الغلاء، بل على الحكومة أن تستجيب، لأن من سيخرج للشارع لن يخرج ضد المعارضة بل ضد الحكومة التي لم تستجب لمطالب البرلمان .”

الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد الغلاء لا وقع لها

من جهة أخرى، قال حموني إن الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة للتصدي لموجة الغلاء “ليس لها وقع، ولم تعطي أكلها في تخفيف أزمة الغلاء”، مشيرا إلى أنهم كمعارضة تقدموا بمقترحات “لتخفيف غلاء المحروقات على المواطن إما التخلي على الضرائب المرصودة للمحروقات، أو بالتخلي على ضريبة الاستهلاك، أو بعدم تشتيت بعض المبالغ على قطاعات و تجميعها وتودع لإرجاعها إلى صندوق المقاصة ولو لمدة ستة أشهر لدعم المحروقات كي يستفيد جميع المواطنات والمواطنين منها”.

وانتقد حموني الحلول التي تقمت بها الحكومة قائلا “أما هذه الحلول التي يتم التبجح بها من قبيل دعم النقل وما إلى ذلك، فهذا ليس له أثر نهائيا، ولم ينعكس إيجابيا على القدرة الشرائية للمواطن”.

ودعا حموني الحكومة إلى التفاعل بشكل استعجالي مع الدعوات إلى الاحتجاج، وذلك بمعالجة غلاء الأسعار بشكل يمس جميع شرائح المجتمع، والإنكباب على أزمة ندرة المياه التي تهدد مناطق عديدة بالمغرب ابتداء من هذا الصيف، مؤكدا على الحكومة أن تتدخل قبل أن تدفع هذه الأمور “المستعجلة” الناس للخروج إلى الشارع للاحتجاج .

التدبير يجب أن يكون بيد السياسي وليس الإداري

وبخصوص تركيبة الحكومة التي يطغى عليها طابع التكنوقراط أكثر من طابع السياسة، قال حموني “الذي يدبر شؤون أي دولة في العالم هم السياسيون، الانتخابات نخوضها بالأحزاب، سواء كان السياسي ضعيفا أو قويا فالذي يجب أن يدبر الشأن العام هو السياسي”.

وردا على نفور جزء من الرأي العام من السياسينن، اعتبر حموني أن “هذا النفور ليس مسؤولية الأحزاب وحدها، فأولا هناك مسؤولية الإعلام الذي يجب أن يلعب دورا، الإعلام حين لا يصور سوى الأمور السلبية عن السياسي فلن يبقى بذهن المواطن غير السلبي، وهي مهمة المجتمع المدني كذلك، ومهمة الدولة التي ينبغي أن تعطي قيمة للسياسي، ومهمة عدم التدخل في الأمور الداخلية للأحزاب ..”.


كيف لرئيس الحكومة الحالية أن يحمل مسؤولية رفع الدعم عن المحروقات للحكومات السابقة وهو كان عضوا فيها؟ وحتى الآن بإمكانه بمرسوم أن يأخذ القرار وينتج حلا لواقع ارتفاع الأسعار.


وللتدليل على غياب أي جرعة سياسية عن طابع هذه الحكومة سجل حموني عدم اهتمامها بـ “الجانب الحقوقي والديمقراطي في خطابها”، منبها إلى غياب أي مقاربة تخص هذه المواضيع المهمة في خطاب الحكومة.

وقال حموني إن ثمة “تراجعا خطيرا اليوم، حيث لا تذكر المسألة الحقوقية والديمقراطية نهائيا، وهذا هو تدبير الإداريين. عكس السابق حيث كانت المسألة الديمقراطية والحقوقية حاضرة في البرامج وفي الممارسة. لقد كان هذا البعد حاضرا من خلال النقاش وكان يٌجسد في مشاريع القوانين وغير ذلك..”

ميثاق الأغلبية هدفه تكميم أفواه نوابها

عكس خطاب الانسجام الذي تروج له الحكومة بين صفوف مكوناتها يقول حموني “حينما تشكلت الحكومة من ثلاثة أحزاب اعتقدنا أن هذا سيجعلهم متفاهمين، لكن ظهر عكس ذلك”، معتبرا أن ميثاق الأغلبية “دليل على أنه ليست هناك ثقة بين الأحزاب المشكلة لها”.

وأوضح حموني “من المفروض أن ميثاق الأغلبية هو البرنامج الحكومي، فنحن نعرف أن مكونات الأغلبية هي أحزاب الاستقلال والأحرار والأصالة والمعاصرة:، مشيرا إلى أن ميثاق الأغلبية الذي وقعه رؤساء الأحزاب الثلاثة المكونة لها صمت عن الحدث عن وزراء غير منتمين داخلها يمثلهم وزير الداخلية ووزير الخارجية ووزير الأوقاف والوزير المكلف بالميزانية وهم تكنوقراط، وتساءل حموني “هل سيبرمون ميثاقا خاصا بهم هم أيضا؟ هنا يظهر أنه ليست هناك ثقة بينهم”.


ثمة تراجع كبير في مجال الحقوق والحريات في عهد الحكومة الحالية.. ومسألة حقوق الانسان والديمقراطية غائبة تماما عن خطابها السياسي، ولم تخصص لها سوى سطرا واحدا في برنامجها الذي عرضته أمام البرلمان


وحسب حموني فقد ظهر أن الهدف من ميثاق الأغلبية هو “تكميم أفواه النواب والنائبات المتواجدون في الأغلبية كي لا ينتقدوا الحكومة”، مبينا “هكذا يمارسون الرقابة على النواب الذين هم من ينبغي أن يمارسوا الرقابة على الحكومة، لقد تم سلب حق دستوري منهم. عشت ثلاث ولايات تشريعية ولم يسبق أن عشت مشهد أن الأغلبية كلها تردد: نثمن، نثمن ..”، ومضيفا “هذا لم نعشه في البرلمان من قبل، وهذا ضرب لحقوق النواب في المراقبة ويظهر أن الحكومة ضعيفة، وأن كل من يلتزم بالميثاق هو من أجل نيل رضى الحكومة”.

وذكر حموني بواقعة نور الدين مضيان، رئيس الفريق البرلماني لحزب الاستقلال، “الذي انتقد الحكومة في أول مسائلة شهرية، فأجابه السيد رئيس الحكومة بالقول إذا أردت سماع الأغلبية أذهب لمجلس المستشارين، وإذا أردت سماع مضيان في معارضة الأغلبية أتي لمجلس النواب”، معتبرا أن “هذه رقابة على النواب لم تكن من قبل “.

وعن تمظهرات الشرخ في صفوف الأحزاب المشكلة للحكومة، اعتبر حموني أن ما وقع في تدبير “برنامج فرصة” الذي كان ينغي أن يدبره وزير التشغيل المنتمي للأصالة والمعاصرة، وتم سحبه منه ومنحه لوزارة السياحة ، يشكل مثالا صارخا عن وجود شرخ بين أعضاء الحكومة، مشيرا إلى هذا الشرخ سيتعمق أكثر في المستقبل.

المصدر