ARTICLE AD BOX
حسن الزكري: لا بد من إرادة سياسية تجعل الترجمة من الأولويات في الحركة الثقافية
حسن الزكري
حاوره: عبد الله أفتات
الأحد 16 أبريل 2023 | 11:10
اعتبر الباحث والمترجم المغربي حسن الزكري أن الترجمة هي فضاء حقيقي للتبادل الثقافي والتسامح وحوار الحضارات، وتلعب دورا كبيرا في بناء الجسور بين الشعوب، وهي مهمة جدا لتغيير حالة الوعي، والإطلاع على ثقافات أخرى.
وأكد الزكري في حوار مع موقع “لكم”، على ضرورة أن تكون هناك إرادة سياسية تجعل الترجمة من الأولويات في الحركة الثقافية، وأن تكون هناك جوائز مرموقة تكرِّم المترجمين وتحتفل بمشاريع الترجمة المهمة، كما هو الحال في بعض الدول العربية الأخرى.
من جهة أخرى، أشار المتحدث إلى أن الترجمة في المغرب قطعت شأوًا بعيدًا، إذ هناك إسهامات جادة بلا ريب، إلا أنه مع ذلك ما يزال موضوع الترجمة في هذا البلد تكتنفه إشكاليات كثيرة،وفي ما يلي نص الحوار.
لماذا اخترت الدخول إلى مجال الترجمة؟ وكيف حصل ذلك؟
أولا شكرا لكم على الاستضافة. بالنسبة للجواب عن سؤالكم،فكما ذكرت في مقدمة ترجمتي لـ”للمغرب الذي كان”، بدأ الأمر بالصدفة، حين كنت أقوم بترجمة فقرات من هذا الكتاب على صفحتي بمنصة الفيسبوك، إذ اتفق أن الدكتور خالد طحطح اطلع على هذه الترجمة، وأعجب بها، فشجعني على ترجمة الكتاب كله، هكذا كانت البداية، وهكذا كان توجهي نحو دروب الترجمة.
لماذا ترجمة كتاب “قصة حياتي” لإيميلي كين (شريفة وزان)، وفي أي سياق يأتي؟
كتاب “قصة حياتي” صدر لأول مرة بلغته الأصلية عام 1912، أي قبل أزيد من قرن من الزمان. والغريب أن هذا الكتاب على أهميته، لم يقيض له من يترجمه إلى اللغة العربية إلى الآن. صحيح أن أحد المترجمين المغاربة قام بترجمة أجزاء أو فقرات منه في إحدى الصحف الوطنية إلى العربية منذ أكثر من عقدين من الزمان، إلا أني حين وقفت على هذه الترجمة وجدتها ترجمة معيبة ومسيئة إلى النص الأصلي، وقد بينت ذلك بشكل واف في مقدمة ترجمتي، مع ضرب الأمثلة على ذلك.

هذا الأمر هو ما حفزني على ترجمة الكتاب. هذا بالإضافة إلى أن العديد من القراء والمهتمين والباحثين كانوا يتوقون لرؤية كتاب شريفة وزان مترجما إلى العربية، بالنظر إلى أهمية الكتاب كما أسلفنا. أولا، فهو يرسم انطباعات إميلي، كسيدة أجنبية آتية من وراء البحار، عن المغرب والمغاربة، ويصف الرحلات العديدة التي قامت بهافي مختلف أنحاء هذا البلد وخارجه، كما يستعرض خدماتها الاجتماعية والطبية بين الأهالي في طنجة وفي مدن أخرى.
ثانيا، الكتاب يقدم تفاصيل في منتهى الدقة وغاية في الأهمية عن الشعب المغربي والثقافة المغربية وعن العادات والتقاليد المحلية في ذلك العهد الذي تكتب عنه، أي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ثالثا، تنبع أهمية الكتاب أيضا من أنه يتناول زواج إيميلي برجل كان يعتبر الأقوى نفوذا حينها في المغرب، إلى حد أن السلطان المغربي نفسه كان يخطب وده ويحسب له ألف حساب، وهو الشريف سيدي عبد السلام بن العربي الوزاني، شريف وزان الأكبر،لا سيما بالنظر إلى أن هذا الزواج، أي زواج امرأة مسيحية من شيخ زاوية مغربي، كان يعتبر سابقة في ذلك العهد.
بالإضافة إلى كل ما ذكرنا فالكتاب مهم بالنسبة لي من ناحية أخرى، وهي أنه يتحدث عن نفس الفترة التي يتحدث عنها كتاب هاريس “المغرب الذي كان” الذي سبق لي ترجمته، ويتطرق، إلى حد ما، إلى نفس الشخصيات. كما أنه يأتي في سياق يتعلق بالطلب الكبير على السير والاهتمام بكل ما يتعلق بتاريخ المغرب خاصة في القرون الماضية، وفي ظل غياب دراسات وأبحاث باللغة العربية عن شخصية شيخ الزاوية الوزانية سيدي عبد السلام بن العربي الوزاني.
ما هي طريقتك في الترجمة؟
القراءة أولا، ثم ترجمة أولية، ثم الاشتغال على أسلوب اللغة وتحسينه وتجويده قدر المستطاع، وحل الإشكاليات اللغوية وإشكاليات المضمون، ثم بعد ذلك تتبع الهفوات الإملائية أو اللغوية التي يمكن أن تقع عرضا وتصحيحها، وأخيرا إنجاز الترجمة بشكلها النهائي.
ما هي المؤهلات التي يجب أن تتوافر في المترجم؟
ينبغي للمترجم أن يكون صاحب ثقافة شاملة وعلى دراية تامةباللغة التي يترجم منها واللغة التي يترجم إليها.كما ينبغي له أن يكون صبورا، لأن الترجمة تتطلب جهدا وتعبا وتستغرق وقتا طويلا، وأن يرضى بالقليل من الناحية المادية لأن المترجم لا يربح الكثير من عمله.
كيف ترى الترجمة في المغرب اليوم؟
كما تعلمون فإن الترجمةهي فضاء حقيقي للتبادل الثقافي والتسامح وحوار الحضارات، وتلعب دورا كبيرا في بناء الجسور بين الشعوب، وهي مهمة جدا لتغيير حالة الوعي، والإطلاع على ثقافات أخرى. هنا تكمن الحاجة الملحة إلى الترجمة. لذلك لا بد من أن تكون هناكإرادة سياسية تجعل الترجمة من الأولويات في الحركة الثقافية، وأن تكون هناك جوائز مرموقة تكرِّم المترجمين وتحتفل بمشاريع الترجمة المهمة، كما هو الحال في بعض الدول العربية الأخرى.
أما عن الترجمة في المغرب فلا شك أنهاقد قطعت شأوًا بعيدًا، إذ هناك إسهامات جادةبلا ريب،إلا أنه مع ذلك ما يزال موضوع الترجمة في هذا البلد تكتنفه إشكاليات كثيرة، من قبيل غياب إستراتيجية لما يمكن أن يُترجَم في شكل مؤسسيّ، ومن قبيلالأخطاء التي يقع فيها بعض المترجمين، خاصة من يترجم منهم عبر لغة وسيطة، وما ينجم عن ذلك من نص مشوش يسهم في خلق رؤية مشوشة غير دقيق؛ ومن قبيل إهدار حقوق المترجم والناشر والجهات المعنية، وانتشار القرصنة؛ ومن قبيل تضخم الأنا لدى بعض المترجمين المتواضعين، الذين أكثر ما يسوؤهم هو أن يصدر أحدهم ترجمة ناجحة، لأنهم يتصورون أن ذلك مسا بمكانتهم بين القراء عوض أن يرونه إضافة قيمة للمشهد الثقافي ينبغي الاحتفاء بها وتشجيعها؛لذلك لا يدخرون جهدا في الانتقاص من هذه الترجمة ومن صاحبها ونعته بأقذع النعوت والاتهامات، لأنهم لا يتصورون أن هذا الفضاء يتسع لمترجمين آخرين غيرهم، ولأنهم يتصورون أنهم فقط من يتربعون على عرش الترجمة بلا منازع، وأن الآخرين متطفلون و”نكرات” ولا مكان لهم إلى جانبهم.
ماذا عن العراقيل التي تعترض المترجم خلال عمله؟
العراقيل، سواء منها ما تعلق بالاشتغال على النص، أو بالنشر بعد الانتهاء من العمل،هي جزء من عمل المترجم، وقد يشكل حافزا إضافيا له لا يدفعه إلى الإحباط بقدر ما يدفعه إلى رفع راية التحدي لتجاوز هذه المثبطات بأقل الخسائر، وإلى بذل مزيد من الجهد والتعب حتى يصل العمل إلى القارئ في حلة بهية وبديعة تليق بالنص الأصلي وبقيمة المتلقي.
ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟
بالفعل لدي مشاريع جديدة سأعلن عنها في الوقت المناسب. فهناك عدة أعمال جديرة بالترجمة لكتاب أو لدبلوماسيين أو لمشاهير عاشوا في المغرب أو مروا بهذا البلد وسأقوم بترجمة بعضها بحول الله. كما أني أفكر في الترجمة في مجالات أخرى إذا أسعفني الوقت ومد الله في العمر.
.jpg)
منذ 3 سنوات
7







