ARTICLE AD BOX
جان-بيير فيليو: إدارة ترامب “المتطرفة” تدفع نحو “تسوية فلسطينية-إسرائيلية” تُفاقم العداء تجاه الفلسطينيين
تحالف ترامب يشعل الصراعات
الثلاثاء 26 نوفمبر 2024 | 12:36
في مقاله المنشور على صحيفة “لوموند“، يسلط المؤرخ والأستاذ الجامعي جان-بيير فيليو الضوء على كيفية تشكيل إدارة ترامب لفريق سياسي متطرف داعم للسياسات الإسرائيلية، ويقدم تحليلاً دقيقاً لأبعاد تلك السياسات وأثرها على القضية الفلسطينية. ويوضح الكاتب الفرنسي أن التعيينات الجديدة، مثل بيت هيجسث وزير الدفاع المستقبلي ومايك هاكابي السفير المقبل لدى إسرائيل، تكرّس خطاباً متشدداً يدعم سياسات الاستيطان الإسرائيلية وينكر أي حقوق للفلسطينيين.
فيليو يبدأ مقاله بالتأكيد على أن ترامب، ومن خلال التعيينات التي قام بها، وضع في المناصب الحساسة شخصيات تتبنى مواقف متشددة تهدد حقوق الفلسطينيين. ويقول في هذا الصدد: “ترامب لا يكتفي بدعم السياسات الإسرائيلية الحالية، بل يعززها بأشخاص يذهبون أبعد من مواقف بنيامين نتنياهو نفسه”، حيث تم تعيين شخصيات مثل بيت هيجسث، الذي وصف في تصريحات سابقة الضفة الغربية بـ”يهودا والسامرة”، وهو مصطلح توراتي يُستخدم للتأكيد على السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقا لمؤرخ المختص في شؤون الشرق الأوسط.
ويشير فيليو إلى أن ترامب يتبنى سياسة “التطهير السياسي”، موضحًا: “لم يكن ترامب يكتفي فقط بتعيين شخصيات متشددة، بل عمل على ترويج سياسات تشجع على مزيد من الاستيطان الإسرائيلي وتنكر أي حقوق للفلسطينيين”. تلك التصريحات تأتي في وقت يشهد فيه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي تأزمًا متزايدًا مع انعدام أي آفاق لحل سياسي.
في المقابل، يشير فيليو إلى أن أحد أبرز التعيينات التي كشفت عن ميول الإدارة الأمريكية الجديدة هو تعيين مايك هاكابي، الإنجيلي المتدين، سفيرًا لدى إسرائيل. ويذكر في مقاله: “مايك هاكابي، الذي يمثل الصهيونية المسيحية المتشددة، أكد في وقت سابق أن المصطلحات مثل ‘الاحتلال’ و’المستوطنات’ غير موجودة في الواقع السياسي الإسرائيلي”. ويضيف فيليو أن هذا التعيين يشير إلى تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، حيث أن هاكابي يرفض بشكل قاطع كل ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، ويؤكد: “نحن لا نناقش هنا وجود الاحتلال، بل الحديث عن تحقيق وعد إلهي في الأرض المقدسة”.
ويدعو فيليو إلى تفحص أعمق لهذه التحولات السياسية التي تقودها الإدارة الأمريكية الحالية، محذرًا من العواقب المترتبة على الفلسطينيين في ظل هذه المواقف المتطرفة. ويقول: “لا ينبغي التقليل من خطورة هذه السياسة، فالإدارة الجديدة لا تسعى فقط إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، بل تدفع باتجاه تسوية لا تترك أي مجال للحقوق الفلسطينية”.
ويستعرض الكاتب أيضًا تصريحات سابقة لرؤساء أمريكيين مثل باراك أوباما، الذي حاول التوسط في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في بداية ولايته، ولكنه في النهاية قدم الدعم العسكري الضخم لإسرائيل دون أي مكاسب للفلسطينيين. ومع ذلك، يرى فيليو أن أوباما كان، رغم كل تحفظاته، أقل دعمًا لإسرائيل من ترامب. ويضيف: “حتى أوباما، الذي كان له محاولات للضغط على إسرائيل، لم يذهب إلى حد التماهي الكامل مع سياسات نتنياهو كما فعل ترامب”.
وفي سياق آخر، يسلط فيليو الضوء على العلاقات الشخصية بين ترامب وبعض الشخصيات المقربة منه، مثل يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن. ويقول في هذا الصدد: “إن التعيين المزمع لـ ليتر، وهو مستوطن متطرف يعارض حتى السلطة الفلسطينية، يعكس حقيقة التوجهات السياسية لهذه الإدارة في تعاطيها مع ملف الشرق الأوسط”. ويستمر فيليو قائلًا: “من المؤكد أن ترامب سيواصل العمل مع ليتر وغيره من المتشددين لتكريس واقع سياسي جديد في المنطقة لا يعترف بأي حقوق للشعب الفلسطيني”.
ويختتم فيليو مقاله بالقول: “مع استمرار هذه السياسات، فإن الشعب الفلسطيني يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل سياسة إدارة ترامب، التي تستمر في تعزيز سياسات العنف والاضطهاد ضد الفلسطينيين”. ويضيف: “ليس هناك أي مؤشر على أن الإدارة الحالية مستعدة لتقديم حلول سياسية حقيقية، بل إن الواقع الذي فرضته هذه الإدارة من شأنه أن يفاقم معاناة الفلسطينيين ويعمق الأزمة الإنسانية في غزة”.
.jpg)
منذ 1 سنة
2







